الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

أكدت الصين أمس أن نموها الاقتصادي سجل تباطؤا ليصل إلى 9.2 في المائة في 2011 في ظرف اقتصادي صعب في العالم، فيما رأى محللون أن الآثار في ثاني اقتصاد عالمي ستظهر أكثر في الأشهر المقبلة. وبعد وصول النمو إلى 10.4 في المائة في عام 2010 وخصوصا بفضل إجراءات النهوض التي اعتمدت بعد الأزمة المالية.

وحافظت الصين السنة الماضية على نسبة نمو مرتفعة رغم القيود على الاقتراض التي أملتها مكافحة التضخم.

ويؤكد محللان اقتصاديان تحدثا لـ "الاقتصادية" أمس أن الاقتصاد الصيني يرتكز على أسس "الاقتصاد الحقيقي"، لكنهما اعتبر أن التأثر بالمعطيات الدولية الحالية أمر منطقي في ظل تقاطع المصالح بين الدول على عديد من المستويات.

#4#

ولم يوقف النمو الصيني تباطؤه خلال السنة الماضية. فبعدما بلغ 9.7 في المائة بوتيرة سنوية في الفصل الأول من السنة تراجع إلى 9.5 في المائة في الفصل الثاني و9.1 في المائة في الثالث والآن 8.9 في المائة في الفصل الرابع كما أفاد مكتب الإحصاء الوطني.

وبلغ إجمالي الناتج الداخلي في ثاني اقتصاد عالمي في مجمل السنة الماضية 47156.4 مليار يوان (7466.2 مليار دولار) كما أوضح مكتب الإحصاء الوطني مقابل 40120 مليار يوان في عام 2010. وهذا الرقم يمثل أكثر بقليل من نصف إجمالي الناتج الداخلي الأمريكي لسنة 2010 الذي بلغ 14587 مليار دولار بحسب البنك الدولي.

وفي ظرف مثقل بصعوبات التصدير إلى الاقتصادات المتقدمة لا سيما أوروبا، تباطأ إجمالي الناتج الداخلي طوال السنة الماضية وتراجع إلى 8.9 في المائة في الفصل الرابع، وهو أضعف مستوى له منذ الفصل الثاني من 2009.

وقال ما جيانتانج الناطق باسم مكتب الإحصاء الوطني في تصريح صحافي "نظرا للظرف العام، من الصعب الحفاظ على نسبة نمو تبلغ 9.2 في المائة". وأضاف "سنة 2012 ستكون معقدة ومليئة بالتحديات، يجب أن نكون مستعدين".

وارتفع الإنتاج الصناعي الصيني بنسبة 13.9 في المائة السنة الماضية مقابل 15.7 في المائة في 2010 فيما ارتفعت استثمارات الرساميل الثابتة أيضا بنسبة 23.8 في المائة السنة الماضية مساهمة بأكثر من نصف (54.2 في المائة) إجمالي الناتج الداخلي الصيني. وفي عام 2010 ارتفعت هذه الاستثمارات بنسبة 24.5 في المائة.

وردا على سؤال حول الحجم المفرط لهذه الاستثمارات قال الناطق باسم مكتب الإحصاء الوطني إن "الاستثمارات هذه السنة هي الرواتب والبنى التحتية وتحسن أجواء السنة المقبلة". لكنه قال إنه "على الأمد الطويل، مثل هذا النموذج ليس قادرا على الاستمرار لأنه يعتمد كثيرا على الصلب والأسمنت" أي البناء والبنى التحتية. ويتقدم العمران المدني بخطوات كبرى في الصين حيث تجاوز عدد سكان المدن نهاية 2011، للمرة الأولى، عدد قاطني الأرياف.

من جهتها، سجلت مبيعات المفرق ارتفاعا بنسبة 17.1 في المائة السنة الماضية، لكن ثقلها في الاقتصاد لا يزال أقل من ثقل الاستثمارات. وتباطوء النمو المترافق مع النجاح في مكافحة التضخم الذي تراجع إلى 4.1 في المائة بالقياس السنوي في كانون الأول (ديسمبر) بعدما بلغ ذروته في تموز (يوليو) 6.5 في المائة، أتاح للحكومة البدء بتليين سياستها النقدية مع قيامها في الخريف بأول خفض منذ نحو ثلاث سنوات لاحتياطي سندات المصارف.

وتسعى الحكومة من الآن وصاعدا إلى الحفاظ على النمو على مستوى مرتفع نسبيا مع تخفيف طفيف ومدروس للقيود على القروض بهدف عدم عودة التضخم. لكن الرقم الجديد للنمو يبقى أعلى من النسبة التي توقعها عدة محللين تحدثوا إلى وكالة داو جونز والذين كانوا يراهنون على نسبة 8.6 في المائة للفصل الأخير من عام 2011.

وقال ألستير ثورنتون المختص الاقتصادي لدى أي أتش أس جلوبال إنسايت ومقرها في بكين "فيما تتقدم الصين نحو سنة التنين، التي تبدأ في 23 كانون الثاني (يناير)، يبدو اقتصادها عالقا في تباطؤ قوي".

وأضاف أن "الأسوأ سيأتي لاحقا، ونمو إجمالي الناتج الداخلي سيتراجع بأكثر من نقطة مئوية في هذا الفصل". لكنه أضاف أن "تراجع الطلب الحالي ليس بمثل الخطورة التي كان عليها في 2008 - 2009. وبوجه ما، فإن تحسن الاقتصاد الأمريكي عوض تراجع الطلب في أوروبا".

#2#

ويرى الدكتور عبد الله باعشن - محلل مالي واقتصادي، أن الاقتصاد الصيني بما يملكه من موارد "بشرية - مالية - إبداعية"، لا يمثل ثاني أكبر اقتصاد عالمي باحتياطته المالية بل ينطلق من أساسيات الاقتصاد الحقيقي المنتج والمشارك والمستهلك وبنموذج وبفكر صيني يستوعب تجارب سابقة في الاقتصاد الرأسمالي و"يطبعها ببصمة صنع في الصين"، ويغزو الأسواق بمنتجات أو أموال انعكست بأرقام ومؤشرات في الناتج القومي، والنمو، والحساب التجاري في تعاملاته.

وزاد باعشن وهو الرئيس التنفيذي لشركة الفريق الأول للاستشارات، أن اللاعب الصيني ضمن مجموعة عالمية وأنه ليس من نافلة القول بأنه مؤثر ويتأثر بها "فالأزمة الأوروبية أفسحت المجالات المالية لاحتياطات لا تأخذ في الحسبان أولوية المخاطرة كما هو للاقتصادات التقليدية التي تبحث عن الثراء وليس الإثراء وبثقافة خزائن قارون وأسواق أنهكت الأزمة صروحها الصناعية لسلع صينية بجودة مطابقة وبأسعار تنافسية برغم الضغوط على اليوان أو بالانكماش للأسواق نتيجةً للأزمات المالية".

#3#

من جهته، أكد لـ "الاقتصادية" الدكتور سعود المطير - محلل اقتصادي - أن الأزمة المالية الأوروبية من المفترض أن تؤثر سلبا في الصادرات الصينية لسببين هما: الأزمة المالية الأوروبية تؤثر سلبا في نمو الاقتصاد الأوروبي وبالتالي يقل الطلب على السلع الصينية والثاني أن الأزمة المالية الأوروبية أدت إلى انخفاض قيمة اليورو وبالتالي ارتفاع تكلفة السلع الصينية ومن ثم انخفاض الطلب الأوروبي على السلع الصينية. وعلى أرض الواقع التحسن النسبي في الاقتصاد الأمريكي عوض جزءا من النقص في الطلب الأوروبي على السلع الصينية.

وأضاف المطير، وهو أستاذ الاقتصاد في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، أن أمريكا لم تحقق ما تطمح إليه من رفع قيمة اليوان الصيني، بل إن السياسة النقدية المتشددة التي مارستها السلطات الصينية للحد من التضخم حققت هدفها بالسيطرة على التضخم الذي تراجع إلى 4.1 في المائة بالمقياس السنوي.

وقد مارست السلطات النقدية زيادة نسبة الاحتياطي القانوني ورفع سعر الخصم مرات عديدة للحد من التضخم والذي انعكس سلبا على تخفيض معدل النمو في الإنتاج المحلي الإجمالي الصيني.

ولفت إلى أن انخفاض معدل النمو في الإنتاج المحلي الإجمالي الصيني للربع الأخير من عام 2011 أتى أقل من المتوقع، أي بعبارة أخرى، النموالفعلي في الربع الرابع أحسن مما كان متوقعا. رغم التخوف من عام 2012 إلا أن السلطات النقدية الصينية ستتخلى تدريجيا عن السياسة النقدية الانكماشية لأن معدل التضخم تحت السيطرة ووسينعكس إيجابا على الاقتصاد الصيني.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية