الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026|9 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

طرح أمين محافظة جدة الدكتور هاني أبو راس 3 دراسات جدوى اقتصادية تجريها أمانة جدة بالتعاون مع القطاعات ذات الصلة بالبيئة والتنمية المستدامة في الجلسة العلمية الخامسة لمنتدى البنية التحتية تحت شعار / البناء الأخضر ومشاريع البنية التحتية في دول مجلس التعاون الخليجي / الأولى حول إنشاء أول مصنع للطاقة الشمسية لتشجيع القطاع الخاص والثانية حول استخدام الطاقة البديلة لإنارة الشوارع والإنفاق فيما تتناول الدراسة الثالثة استثمارات محطات التبريد المركزية.

وأضاف أبو رأس أن أمانة محافظة جدة تسعى إلى إيجاد ما يسمى بالقرية الخضراء لتكون أنموذجًا يحتذى به , ودراسة تخصيص رخص المباني الخضراء.

وأكد أبوراس أهمية عقد منتدى البنية التحتية وانعكاساتها على البيئة برعاية من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - كما نوه بالجهود الموفقة التي يبذلها صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز رئيس جمعية البيئة السعودية من أجل جمع الخبراء والمهتمين من مختلف أنحاء العالم لبحث قضايا البيئة ومناقشة غرس ثقافة المباني الخضراء في البنى التحتية التي ستقام في المدن السعودية , إضافة إلى التطرق لقضايا الاحتباس الحراري لسيارات الطاقة الشمسية والإلكترونية والنيتروجينية والتوجه إلى بدائل الطاقة والوقود للتحول إلى توليد الطاقة بالمراوح أو التوربينات الهوائية ونفق الهواء والطاقة الشمسية وإصدار لوائح إرشادية وقوانين ومواصفات تحث على التحول إلى المباني الخضراء أو الصديقة للبيئة وكل ما هو ممكن للتخلص من زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو.

وقال // إنه لا خيار أمام العالم الآن إلا باحترام البيئة الذي يعني احترام حياة الإنسان وسلامة بقائه على هذه الأرض وبناء ذلك بدأنا نسمع في مجالات العمارة والتخطيط والبناء عن المدن الخضراء والمباني الخضراء التي بدأت في الانتشار بأنواع حديثة آملا أن تكون مدينة جدة السباقة في إنشاء مباني خضراء//.

واستعرض أبو راس توجه العالم إلى تحويل المدن إلى مدن خضراء مبينًا أن المجلس الأمريكي للمباني الخضراء الذي أخذ زمام المبادرة في مجالات ترشيد الطاقة ومواصفات المباني الخضراء القياسية تحت اسم ليد LEED بدأ يشترط الحصول على شهادة من المجلس قبل بناء أية مباني متعددة الأدوار ضمن مواصفات تمس أكثر من 70 عنصرًا ومادة بناء وتبدأ من أنظمة التخلص من النفايات أو تخفيضها إلى عمر المبنى وجودة المواد ونوع الزجاج العازل ومواد العزل والتأكد من آكام مجاري الهواء والتوصيلات وتقديم منتجات إضاءة التى لا تبعث على رفع الحرارة مثل السبوت لايت للحصول على جو داخلي مريح وبأقل التكاليف للطاقة.

وقال // أن فكرة المدن أو المباني الخضراء تعتمد على محاولة الاستفادة من الطاقة البديلة والتي لا تبعث غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو وبذلك فإنها تحاول التوفير في الطاقة بمحاولة التخفيف من الاستهلاك عن طريق مواصفات قياسية لبعض مواد البناء مثل الأسطح العازلة لحرارة الشمس أو برودة الجو حسب موقع كل دولة ، حيث يبدو أن التركيز في المباني الخضراء سيكون على الأسطح العلوية للمبنى والتي تتلقي حرارة الشمس ولذلك فإن آخر ما توصلت إليه الدراسات هو تبني فكرة الأسطح الخضراء التي توفر 25 في المائة من طاقة التكيف وهي أسطح عبارة عن حديقة عادية في السطح بعمق نحو 10سم وتزرع عليها نباتات معينة لا تطول وليس لها جذور تخترق السطح ويتم عادة سقيها من مياه المطر وشبكة ري احتياطية في حالة قلة المطر وبذلك فإن الحديقة من الرمل والنباتات تعمل كعازل حراري جيد في الصيف وكذلك لحفظ الحرارة داخل المبنى في الشتاء وهذه الحديقة لها فوائد كثيرة فهي إضافة إلى العزل تساعد على امتصاص مياه المطر وبذلك تمنع التسربات وتقوم بحماية المباني من الأشعة فوق البنفسجية التي تؤثر في سلامة السقف وتقوم النباتات بامتصاص الثلوث أو حبسه إضافة إلى أنها إضافة جمالية لأسطح المباني في المدينة// .

واستطرد قائلا //إن الظاهرة في بدايتها ومازالت تحت البحث العلمي لمعرفة مدى جدواها واستمراريتها ولكن لا بد أن نفكر من الآن في تسخير بعض البحوث والجهود للدخول في هذا المضمار إلى جانب عقد المنتديات مثل منتدى البنية التحتية واثرها على البيئة للخروج بحلول واقعية لمواجهة التحديات والمخاطر وحماية الأجيال القادمة //.

وأشار أبو رأس أن هناك علاقة قوية وأساسية لتكوين المدن الذكية أو المثقفة والخضراء فالمدن هي التي تربط تلك المباني بالبنية التحتية خاصة شبكات الاتصالات والإنترنت لتربط كل نقطة تقنية في كل مبنى بالشبكة العامة للمدينة عن طريق شبكة الموجات العريضة وتوجد الآن مجموعة كبيرة من الشركات المتخصصة في تقنية أجهزة وروبوتات لتحويل المعلومات الرقمية إلى أعصاب حركة تقوم بالتحكم بفتح وإغلاق والتعرف على مستخدمي المبنى مربوطة بأجهزة الأمن والسلامة بحيث يمكن مستقبلاَ لشركة المياة والكهرباء قراءة العدادات من بعد وتستطيع إدارة المرور معرفة عدد السيارات في مواقف كل مبنى ومواعيد خروجها لتحدد مواقع الازدحامات وتخطط لتلافيها , متوقعا أن يتم في القريب العاجل تطوير استعمالات أكثر ابتكاراً للطاقة الطبيعية وخروج أنظمة ومتطلبات إجبارية للتخلص من الطاقة المضرة بالبيئة.

وأكد أبو راس مجددًا بأن الاهتمام بالبيئة أصبح أمرًا ضروريًا وملحًا وهو مرتبط بالجهود الحالية المحلية والعالمية لموضوع الاستدامة وهو أحد المحاور التي تعتبر حديث الساعة اليوم التي لا بد من الاستعداد لها قبل أن تفرض علينا بسبب التغير المناخي والبيئي خاصة بعد أن تبنت المملكة عقد المنتديات والحد من التلوث والانبعاث الحراري من المباني , وهو ما يسمى المباني الخضراء وهو نظام أصبح الآن مطبقا في معظم دول العالم ولابد أن تستجيب الأمانات في مدننا لمثل هذه الدعوة وتعمم على جميع المكاتب الاستشارية وشركات المقاولات وموردي مواد البناء وكود البناء السعودي لتطبيق معايير المباني الخضراء عند إعداد تصاميم المباني وتنفيذها للمحافظة على مواردنا الطبيعية وبيئتنا مع الحصول على جودة أعلى وتحقيق المنفعة العامة .

ودعا أبو رأس الى تبني مشروع المباني الخضراء في المدن السعودية التي تعتبر جزءًا من حزمة متنوعة ومتكاملة من الأدوات كي تقوم بتحويل هذه المدن إلى مدن عالمية خضراء حيث يشكل البعد البيئي في تطبيق مشاريع المباني الخضراء جوهرا لهذا التحول وذلك في اطار رؤية طموحة واستراتيجية شاملة تهدف الى تحقيق التنمية المستدامة ، مضيفًا بأن تطبيق مشروع المباني الخضراء في جدة سيقوم بتحقيق وفورات مالية تبلغ نحو 10 مليارات ريال حتى العام 2030 وبذلك يمكن تطبيق مشروع المباني الخضراء من خفض الكربون بأكثر من 5 ملايين طن ، كما أنه ينطوي على فرص واعدة في مجال التقليل من استهلاك الكهرباء والمياة ويعمل على توفير الوظائف وتقليل حالات المرض والوفاة الناجمة عن نوعية الهواء الداخلي والعمل أيضا على تحسين سبل العيش لعدد كبير من السكان ورفع مستوى الانتاجية وبالتالي تحقيق فوائد اقتصادية مهمة على المديين المتوسط والبعيد.

كما دعى إلى ضرورة تبني العديد من أدوات والتدابير إلى جانب تطبيق مشاريع المباني الخضراء في المدن من بينها على سبيل المثال تبني تقنيات الطاقة المتجددة والطاقة النووية من أجل الأغراض السلمية والعمل على توظيفها في إنتاج الطاقة الكهربائية والمياه والعمل على تحسين كفاءة انتاج الطاقة الكهربائية من مصارد الوقود التقليدية والاستخدام الكفء للطاقة وتبني تقنيات استخلاص وتخزين غاز ثاني اكسيد الكربون والنقل المستدام والادارة المتكاملة للنفايات ولا سيما فيما يخص تدوير واعادة استخدام النفايات ومخلفات البناء والهدم الى جانب تبني نهج الانتاج الانظف في الصناعة وتصنيف الاراضي وعمليات التشجير من اجل زيادة حصة الفرد من المسطحات الخضراء.

وأعرب أبو رأس في نهاية حديثه عن أمله في أن يتطرق منتدى البنية التحتية إلى أهداف وسياسات ومؤشرات المدن الخضراء، والإدارة المستدامة لقضايا الأراضي والطاقة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية