الأحد, 6 سبتمبر 2026|23 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

قُدِّرت الأموال النقدية والأسهم والممتلكات التي تعود إلى زين العابدين بن علي والمقربين منه بمليارات الدولارات، حيث ما زال بعض هذه الأموال خارج البلاد محبوساً في حسابات مصرفية أو استثمارات في 12 بلداً، من بينها المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا، حيث يتابعها واحدٌ من كِبار المحامين.

وبعد عام على هروب الرئيس التونسي من ثورة اندلعت جزئيا بسبب فساد نظامه، ما زالت مبالغ ضخمة من الأموال التي كانت أسرته تسيطر عليها وتستثمرها بعيدةً عن متناول أبناء البلاد وحكومتها الجديدة.

أما الأصول الموجودة داخل تونس فهي في يد القضاء أو وزارة ممتلكات الدولة أو وزارة المالية. والحكومة الحديثة العهد غير متأكدة مما ينبغي أن تفعله بها، وهي تخشى من أن أي تغيُّر دراماتيكي يلحق الضرر بالاقتصاد الهش.

ويقرّ مسؤولون بأن أي بنس من الأصول المخبأة في الخارج من قِبل ابن علي أو حاشيته لم يصل إلى الخزانة العامة ولم يتم بيع أي شركة في تونس.

وقال مصطفى كمال نابلي، محافظ البنك المركزي: ''هناك عملية تساعد على تحديد الأصول واستعادتها، وقطعنا شوطاً طويلاً في إعداد مثل هذه العملية، لكن الأمر يستغرق كثيراً من الوقت، أكثر بكثير مما يود الناس أن يروا''.

وكان أحد أسباب اندلاع الثورة ما شعر به الناس من ''إهانة'' بسبب تراكم الثروة على يد بعض ممّن استغلوا مناصبهم، كما قال نابلي، مضيفاً: ''إن تصحيح الأمر وإثبات أنه ليس بوسع الأشخاص أن ينجوا بذلك، مسألة بالغة الأهمية من حيث البُعد الأخلاقي''.

ويخشى التونسيون أيضاً من أن يكون الفشل في معالجة فساد النظام بشكل كامل واستعادة الأصول وصفة للسخط والاستياء.

في مايلي مزيد من التفاصيل:

بعد عام على هروب الرئيس التونسي من ثورة اندلعت جزئياً بسبب فساد نظامه، ما زالت مبالغ ضخمة من الأموال التي كانت أسرته تسيطر عليها وتستثمرها بعيدة عن متناول أبناء البلاد وحكومتها الجديدة.

وتقدر الأموال النقدية والأسهم والممتلكات التي تعود إلى زين العابدين بن علي والمقربين منه بمليارات الدولارات. وما زال بعض هذه الأموال خارج البلاد، محبوساً في حسابات مصرفية أو استثمارات في 12 بلداً، من بينها المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا، حيث يتابعها واحدٌ من كِبار المحامين.

#2#

أما الأصول الموجودة داخل تونس فهي في يد القضاء، أو وزارة ممتلكات الدولة، أو وزارة المالية. والحكومة الحديثة العهد غير متأكدة مما ينبغي أن تفعله بها، وهي تخشى من أن أي تغير دراماتيكي يلحق الضرر بالاقتصاد الهش.

ويقرّ مسؤولون بأن أي بنس من الأصول المخبأة في الخارج من قِبل ابن علي، أو حاشيته لم يصل إلى الخزانة العامة ولم يتم بيع أي شركة في تونس.

وقال مصطفى كمال نابلي، محافظ البنك المركزي: ''هناك عملية تساعد على تحديد الأصول واستعادتها، وقطعنا شوطاً طويلاً في إعداد مثل هذه العملية. لكن الأمر يستغرق كثيراً من الوقت، أكثر بكثير مما يود الناس أن يروا''.

وكان أحد أسباب اندلاع الثورة ما شعر به الناس من ''إهانة'' بسبب تراكم الثروة على يد بعض ممّن استغلوا مناصبهم، كما قال نابلي، مضيفاً: ''إن تصحيح الأمر وإثبات أنه ليس بوسع الأشخاص أن ينجوا بذلك، مسألة بالغة الأهمية من حيث البُعد الأخلاقي''.

ويخشى التونسيون أيضاً من أن يكون الفشل في معالجة فساد النظام بشكل كامل واستعادة الأصول وصفة للسخط والاستياء.

قال شرف الدين الكليل، وهو محام متطوع يعمل في ملاحقة المسؤولين الفاسدين: ''نتيجة الفساد هي الفقر والتقصير. لقد انهارت الإدارة التونسية بسبب الفساد. إنه الجريمة المركزية، لأن كثيراً من الجرائم تنشأ عنه''.

وتقدم التجربة التونسية دروساً للبلدان الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا التي تمر أو تواجه مرحلة الانتقال من حكم الفرد إلى التعددية. فعبر هذه المنطقة شكّل الزعماء المستبدون وعائلاتهم ومساعدوهم نخباً فاسدة ودعموا مفاهيم الظلم والمحسوبية التي أطلقت شرارة الحركات الثورية.

وبحسب نابلي، تمت مصادرة الأصول العائدة لـ 110 أعضاء من حاشية ابن علي وصدرت أحكام بحق ''العشرات'' منهم. لكن في كثير من الحالات ما زال من يُزعم أنهم انتفعوا من الفساد طلقاء.

ويسعى ابن علي إلى الطعن في مشروعية مصادرة ممتلكاته الموجودة في تونس. ففي عشية الذكرى الأولى للثورة أصدر محاميه، أكرم أزوري، بياناً يدين فيه ''الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها السلطات التونسية التي صادرت جميع الأصول الثابتة والمنقولة التي تعود للرئيس ابن علي''. وقال إن الرئيس السابق سيرفع شكوى ضد الحكومة التونسية لدى مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

وفي العام الماضي شرع بعض المحامين الذي يطلقون على أنفسهم ''مجموعة الـ 25'' برفع قضايا ضد من يزعم أنهم استفادوا من عهد ابن علي. وقد أعدوا لذلك خريطة كبيرة ورسموا خطوطاً بين الأفراد الأقوياء في الحكومة وفي مجال الأعمال وفي حزب ابن علي السياسي، وهو التجمُّع الدستوري الديمقراطي الذي يُعرف بالحروف الأولى من اسمه RCD.

لقد تم إتلاف كثير من الأدلة التي توثق الفساد في الأيام التي أعقبت الثورة. لكن الناشطين والمسؤولين استعادوا بعض تلك الأدلة، بما في ذلك نسخ، أو صور من الشيكات والميزانيات العمومية، توضح كيف كان يتم تحويل أموال دافعي الضرائب التونسيين من مصالح مملوكة للدولة، كمكتب البريد، أو الخطوط الجوية التونسية إلى خزائن حزب التجمع الدستوري الديمقراطي من قِبل حلفاء ابن علي، ومنهم وزراء ومستشارون رئاسيون.

وبفضل الجهود التي بذلتها مجموعة الـ 25 ، التي يعمل جميع أعضائها بصورة تطوعية، منع أكثر من 50 مشتبهاً به من مغادرة البلاد، بينما يواجه 17 تهماً محددة وهم موجودون في السجن. لكن المجموعة غير راضية. وقال رئيسها، عمور صفراوي: '' كنا نتوقع أن تلاحقهم الحكومة الانتقالية، لكنها لم تفعل. لذلك قررنا أن نلاحق الذين لا يُمَسوا. في البداية قمنا بذلك لنثبت أن من الممكن مقاضاة أولئك الأشخاص. وبعدئذ أصبح الأمر جدياً أكثر''.

ربما شعرت الحكومة الانتقالية التي ضمت شخصيات من النظام السابق، أنه ليس لديها تفويضٌ بذلك. لكن المنتقدين يقولون إن الحكومة اللاحقة التي تم انتخابها بشكل ديمقراطي بقيادة حمادي الجبالي، رئيس الوزراء، والتي تحاول جاهدة الموازنة بين الاستقرار الذي يطالب به المستثمرون، والمساءلة التي يطالب بها الناشطون وضحايا النظام السابق قد تخشى من نفور الناخبين الذين تعتمد عليهم. ويقول خبراء قانونيون إن توقف الجهد الرامي لمتابعة أكثر من 200 قضية داخل البلاد قد يشكل عائقاً أمام محاولة تحديد واستعادة الأموال المخبأة في 200 حساب مصرفي مشبوه وفي شركات حول العالم، والتي يجب على تونس أن تثبت أنه تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة.

ومن أجل استعادة الأموال استعانت الحكومة بخدمات المدعي العام السويسري، إنريكو مونفريني، المتخصّص في إيجاد الأصول غير المشروعة التي يملكها الطغاة المستبدون. وحتى الآن تم تحديد مبلغ يقل كثيراً عن 100 مليون دولار في حساب سويسري. وقال نابلي: ''نعتقد أن هناك أكثر من ذلك بكثير، لكننا لا نعرف''.

ويراقب التونسيون من كثب، كيف سيقوم حزب النهضة الإسلامي الذي كان مقموعاً في ظل نظام ابن علي، بإدارة الشركات التي سيتم الاستيلاء عليها وكيف سيدير قضايا الفساد. ورغم أن الشركات كانت مملوكة وتدار من قبل شخصيات تابعة للنظام، فإن الموظفين أنفسهم غير ملامين.

وقال المنجي بو غزالة، وهو أستاذ للاقتصاد في جامعة تونس: ''لديك أموال كثيرة، مليارات الدنانير، وعشرات آلاف الوظائف. هذه ليست شركات صغيرة لا قيمة لها. إنها تجارة كبيرة، ومصارف، وسياحة، وزراعة، وأراض. عليك أن تقرر إذا ما كان يتعين إدارتها، أو دمجها، أو تصفيتها أو بيعها. ولا تستطيع أن تذهب وتخصّص''.

وتابع: ''استعادة الأصول تتطلب كثيراً من الوقت. وقتاً أكثر بكثير مما يود الناس أن يروا''.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية