الأربعاء, 23 سبتمبر 2026|10 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

قبل سنة وثلاثة أشهر وبالتحديد قبل 25 تشرين الأول (أكتوبر) 2010م كان كثير من المواطنين على استعداد لشراء (أي أرض) وفي (أي مكان) فقط من أجل الحصول على فرصة لتقديم طلب قرض من صندوق التنمية العقارية ودخول لعبة طوابير الانتظار؛ مما جعل المضاربة على العقارات تأخذ مجالا واسعا وسوقا رائجة في المملكة، حتى لو كانت تلك العقارات على أطراف صحراء النفود، وهذا خلق فجوة اجتماعية بين المؤهلين فعليا للحصول على القرض العقاري والذين ليس لهم مثل ذلك الحق، خصوصا الشباب الذين في مقتبل العمر أو أولئك الذين مضى بهم قطار العمر سريعا ولم يستطيعوا الحصول على أرض لتكون أساسا شرعيا لطلب القرض.

كان كل أولئك المحرومين على موعد مع قرار مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة يوم الإثنين 25 تشرين الأول (أكتوبر) عام 2010م، الذي قضى بإلغاء شرط تملك الأرض عند التقديم لطلب قرض من صندوق التنمية العقارية، وكما متوقع فقد جاءت أصداء القرار واسعة والرضا عنه بلا حدود، لكن ردة الفعل التنفيذية لهذا القرار من قبل الصندوق لم تكن بمستوى حجم التفاؤل الذي خلقه القرار، فقد جاء أول ردة فعل رسمية على القرار من قبل الصندوق يوم 25 حزيران (يونيو) 2011م، أي بعد ثمانية أشهر من القرار، فقد أعلن الصندوق لمن تنطبق عليهم شروط التقديم عبر ثلاث قنوات وهي الموقع الإلكتروني للصندوق، أو عبر الهواتف الذكية، وذلك بالدخول على الموقع الإلكتروني للصندوق وتعبئة نموذج الخدمة، أو بواسطة الرسائل النصية القصيرة SMS، كما أعلن أن ذلك يتم بالتعاون مع برنامج التعاملات الإلكترونية الحكومية ''يسر''، حتى يتم التأكد من أن المعلومات المدخلة متوافقة مع البيانات المسجلة لدى الأحوال المدنية. وهكذا كان علينا أن نتوقع أن يتم إعلان أسماء المستحقين للقرض وجدولتها خلال فترة قصيرة جدا، خاصة في ظل استخدام هذه الأنظمة الإلكترونية المتقدمة. ردة الفعل جاءت مرة أخرى متأخرة فبعد سبعة أشهر أعلن الصندوق يوم 14 كانون الثاني (يناير) 2012م أنه انتهى من فرز المستحقين للقروض، وأنه سيتم إرسال رسائل عبر هواتفهم الجوالة.

وإذا كنا نجد العذر للصندوق في تأخره ثمانية أشهر من إعلان القرار لتطوير نظام إلكتروني للتعامل مع الجمهور وتسهيل إجراءات وطريقة التسجيل في البرنامج، خاصة مع توقعات بتوجه أكثر من مليون مواطن لطلب القرض، فإننا قد لا نجد العذر نفسه في تأخر فرز أسماء المستحقين للقرض والإعلان عنها، خاصة في ظل استخدام برامج إلكترونية استمر تطويرها كل تلك المدة. ذلك أن إرسال أسماء المستحقين استغرق أكثر من سنة وثلاثة أشهر منذ إعلان قرار مجلس الوزراء، وهذه مدة طويلة بلا شك على إعلان الأسماء فقط في صندوق منحته الدولة كل الإمكانات البشرية والمادية.. فهل يحق لنا التساؤل متى سيمنح القرض بهذه الآلية، ثم متى يصل فعليا إلى مستحقيه ومن ثم تحقيق أهداف التنمية؟

وإذا كان فرز المستحقين (فرز فقط) وإرسال الخبر السار لهم عبر الجوال قد استغرق سنة وثلاثة أشهر، فماذا سيكون عزاؤنا لهم، خاصة أن مدير عام صندوق التنمية العقارية قد صرح وبعد إرسال الأسماء بأن الصندوق وبالتعاون مع جهات أخرى سيدرس وضع آلية ومعايير دقيقة لتحديد أولويات الاستحقاق للمتقدمين؟.. أي أن على الحالمين والمحرومين انتظار دراسات ومعايير جديدة، ومن ثم إعادة تطبيقها آليا على جميع الطلبات وبعد العودة مرة أخرى بإعلان جديد لأسماء المستحقين إلكترونيا وإرسال رسائل نصية SMS لهم على جوالاتهم. وفي سؤال بريء للصندوق: لماذا لم تتم هذه الدراسة طوال سنة وثلاثة أشهر مضت على صدور قرار مجلس الوزراء؟

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية