شهد نمو صناعة الوقود الأحيائي توقفا مفاجئا العام الماضي مع تراجع الإنتاج لأول مرة منذ عقد، نتيجة لضعف هامش الربح في البرازيل والولايات المتحدة، أكبر منتجين لهذا النوع من الوقود في العالم.
وانخفض الإنتاج العالمي من الوقود الأحيائي إلى 1.819 مليون برميل يوميا عام 2011، مقارنة بـ1.822 مليون برميل يوميا عام 2010. ووفقا لوكالة الطاقة الدولية يضع هذا الانخفاض حدا لعقد من النمو المتواصل في إنتاج الوقود الأحيائي.
ولطالما كان التوسع السريع في صناعة الوقود الأحيائي خلال السنوات العشر الماضية مثار جدل؛ لأنه يؤدي إلى تحويل محاصيل غذائية، كالذرة وقصب السكر وزيت النخيل والقمح، إلى وقود.
ومعارضو الصناعة يتهمونها بأنها تسهم في ارتفاع أسعار السلع الزراعية، وهو ادعاء تنكره الشركات المنتجة بقوة.
ويتزامن تراجع الإنتاج مع إنهاء واشنطن 30 عاما من الدعم المالي للصناعة، عندما ألغت في اليوم الأول من عام 2012 ضريبة ائتمانية تكلف نحو ستة مليارات دولار ورسوما ساعدت في تشجيع تطوير صناعة الوقود الأحيائي المحلية.
وقال محللون وتنفيذيون: إن التباطؤ ستكون له تداعيات مهمة على أسواق الطاقة والسلع الغذائية والصناعات المرتبطة بها.
ويعادل الإنتاج العالمي من الوقود الأحيائي إنتاج بعض البلدان الأعضاء في منظمة أوبك، ما يجعل منه جزءا رئيسا في إمدادات الطاقة العالمية، ويؤثر بالتالي في تحديد أسعار النفط الخام. وقالت أمريتا سن، محللة النفط لدى باركليز كابيتال في لندن: "كلما قلَّ الوقود الأحيائي زادت الحاجة إلى الجازولين".
وتباطؤ النمو في قطاع الوقود الأحيائي يمكن أن يخفف الضغط على أسعار الأغذية، خصوصا في الولايات المتحدة حيث يستهلك الإيثانول نحو 40 في المائة من إنتاج البلاد من الذرة، بينما يستهلك قصب السكر في البرازيل.
ومع أن اتجاه الإنتاج المتراجع يمكن أن ينعكس هذا العام، يتوقع محللون ومسؤولون في الصناعة أن نمو المعروض خلال السنوات الخمس المقبلة سيكون أبطأ كثيرا مما حدث في العام الماضي.
ويجيء التباطؤ في وقت تعاني فيه شركات الوقود الأحيائي الأمريكية والبرازيلية ضعف هامش الأرباح بسبب التكلفة الأعلى للذرة وقصب السكر، إضافة إلى عدم كفاية الاستثمار.
يذكر أن الصين التي تعكف على تطوير صناعة محلية خاصة بها في مجال الوقود الأحيائي قلصت طموحاتها الأصلية بسبب مخاوف من ارتفاع أسعار الأغذية.
ويمكن لشركات التكرير التي تعاني ضغطا ناتجا من ضعف هامش الأرباح، أن تستفيد من انخفاض أسعار الوقود الأحيائي ومن زيادة الطلب على الجازولين، في حين يمكن أن تواجه شركات الوقود الأحيائي، مثل Poet الأمريكية وCosan البرازيلية، أوقاتا صعبة.
