الخميس, 17 سبتمبر 2026|4 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

لا عجب أن المسؤولين اليابانيين الغاضبين ينتقدون سيؤول لما يرون أنه تدخلات غير عادلة بالعملة لإبقاء الون (العملة المحلية) ضعيفاً من أجل المصدرين الكبار في جنوب كوريا.

للوهلة الأولى، يسحق العديد من أكبر الشركات الكورية منافسيها اليابانيين. وسجلت شركة سامسونج للإلكترونيات أرباحاً صافية في الربع الثالث، أكثر بنحو أربعة أضعاف شركات التقنية وإلكترونيات المستهلك اليابانية الرئيسة البالغ عددها 19 شركة مجتمعة. وأدركت أحواض السفن في كوريا الجنوبية مثيلتها في اليابان في الآونة الأخيرة لتصبح الأكبر في العالم، على الرغم من أنها تتراجع بدورها الآن بسبب تفوق الصين. وتثبت شركة هيونداي موتور أنها منافس قوي لشركة تويوتا، ولا سيما بسيارتها من طراز سوناتا التي تتحدى طراز كامري من إنتاج ''تويوتا'' في السوق الأمريكية.

غير أن نجاح تكتلات كوريا الجنوبية، أو التكتلات الكبيرة، يخفي صورة أكثر تعقيداً. وهذه التكتلات ذاتها تعتمد على استيراد قطع من شركات الهندسة المتخصصة في اليابان. وفي عام 2010، واجهت كوريا الجنوبية عجزاً تجارياً عملاقاً بلغت قيمته 36 مليار دولار مع سيدها الأعلى المستعمر قديماً، اليابان. ويشكل هذا الأمر قلقاً استراتيجياً كبيراً بالنسبة إلى كوريا، التي تتمنى للغاية وهي تواجه نهضة الصين، أن تكون لديها شركات تصنيع صغيرة ومتوسطة الحجم، وعالية الجودة، التي تخدم اليابان وألمانيا على نحو جيد للغاية. بالنسبة إلى الوقت الحالي، تملك كوريا الجنوبية ميزة الإنتاج على شركات التصنيع في الصين، من خلال الجودة وإدارة المشاريع السريعة، ولكن ذلك لن يدوم إلى ما لا نهاية. ويأخذ صانعو السياسة في كوريا الجنوبية عهداً على أنفسهم بألا تعلق سيؤول في حالة انتظار بين الصين واليابان، ويعدون بالمساعدة على إقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم. ولكن كان هناك القليل من حيث السياسة العملية ليساهم في كسر الاعتماد على التكتلات الضعيفة أمام نهضة الصين. تشتكي الشركات الصغيرة من أنها لن تكتسب قوة نظيراتها في اليابان وألمانيا على الإطلاق، والسبب هو أن التكتلات تشتريها لتجريدها من الموظفين والأصول حالما تصبح ناجحة. كما أن من الصعب الحصول على التمويل القوي، حسبما تضيف هذه الشركات. والأمر الذي يزيد المشكلة تعقيداً هو أن نظام التعليم لا يتلقى الإصلاح الشامل الذي يحتاج إليه لدعم الإبداع والابتكار.

إلى أن تؤسس كوريا الجنوبية مؤسسات صغيرة ومتوسطة الحجم أفضل، فإن التكتلات بحاجة إلى الابتكار سريعاً لكي تبقى متقدمة خطوة واحدة على الصين. وتحول شركة هيونداي هيفي أندستريز، أكبر شركة لبناء السفن في العالم، ذاتها إلى شركة هندسة عامة تنتج مولدات طاقة الرياح، والمولدات الكهربائية، إضافة إلى الشاحنات. وتركز كذلك على السفن الأعلى قيمة للحفر البحري، ونقل الغاز الطبيعي المسال.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية