الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

بعد القبض على اثنين من أصدقائه، أدرك محمد عبازي أنه لا بد أن يفر إلى الخارج. كان الناشط السوري البالغ من العمر 26 عاماً واثقاً من أن صديقيه سينهاران تحت التعذيب ويعترفان بأن ثلاثتهم كانوا يصورون بالفيديو الاحتجاجات والعنف في مدينتهم، درعا، ويحمِّلونها على الإنترنت أو يهربونها إلى خارج البلاد.

وبالفعل اقتحمت الشرطة السرية لبشار الأسد منزله في اليوم التالي لمغادرته سورية. واتجه عبازي إلى مصر، حيث وجد هو وعدد متزايد من السوريين ملاذا ومكانا لمواصلة تحريضهم ضد النظام. وقال طالب الصحافة السابق، ونحن نشرب القهوة في وسط القاهرة: ''وصلت هنا يوم السبت. وفي اليوم التالي كنت في مظاهرة ضد بشار''.

والقاهرة، مقر الجامعة العربية، التي أصبحت لاعبة كبيرة في الأزمة السورية وكذلك العاصمة الثقافية والسياسية التاريخية للعالم العربي، بدأت تصبح مركز معارضة لنظام الأسد، متفوقة على لبنان وتركيا والأردن.

ولا توجد أرقام يمكن الحصول عليها بسهولة حول عدد السوريين الذين فروا إلى مصر، إلا أن وجودهم في الحياة السياسية والثقافية للعاصمة أصبح واضحا. فقد فتحت الأحزاب السياسية المعارضة مكاتب لها في مباني القاهرة. وينظم الناشطون مظاهرات يومية أمام البعثات الدبلوماسية السورية ومقر جامعة الدول العربية. وينظم القادة السياسيون مؤتمرات صحافية. ويتناقل الناشطون حكايات مع نظرائهم اليمنيين وقدامى المحاربين في ميدان التحرير، مركز الثورة المصرية عام 2011.

وهذا الشهر قدم ممثلان مسرحية، أدت إلى سجنهما في دمشق، في مركز ثقافي في القاهرة. ويقول محمد ملص، السوري البالغ من العمر 28 عاماً الذي شارك في كتابة وتمثيل مسرحية ''ثورة الغد تأجلت إلى أمس''، مع شقيقه التوأم، أحمد: ''السبب الرئيسي الذي دفعنا للمجيء إلى هنا هو الحرية. لقد كنا في ميدان التحرير ويمكننا شم رائحة ياسمين الربيع العربي''.

ويحصل السوريون على التأشيرات لدى وصولهم إلى مصر ويتم تغريمهم نحو 25 دولاراً إذا تجاوزا فترة إقامتهم. وقد وجدوا شققاً مع أقاربهم وأصدقائهم السوريين. ويمارس اللاجئون وظائف فردية أو يعتمدون على سخاء السوريين المتعاطفين الذين يعيشون في مصر. وفي حين تبنى الشعب المصري والأحزاب السياسية السوريين، إلا أن السلطات تتسامح معهم فقط، كما يقول الناشطون. لكن حتى أفراد المجلس العسكري الحاكم في مصر - معاصرو الرئيس المخلوع حسني مبارك، غير المغرمين بالانتفاضات - قد يشعرون بالابتهاج بسبب بروز مصر مركزا للسياسة والقوة. وعلى الرغم من أنها عالقة في عدة مشاحنات سياسية داخلية، إلا أن النخبة السياسية والعسكرية في مصر لطالما كانت تشعر باستياء من تراجع دور القاهرة وربما تتطلع إلى زيادة نفوذها.

ويبدو أن المنظمة الفلسطينية، حماس، التي طالما كانت حليفة لسورية وإيران، تعزز وجودها الرسمي في مصر.

أما جامعة ومسجد الأزهر في القاهرة، الذي كان مهمشا في ظل نظام مبارك، فقد بدأ بزيادة شرعيته الجديدة وأهميته بعد أن دعم كثير من علماء الدين فيه الانتفاضات العربية. ولطالما اعتبرت لبنان قريبة سياسيا ولغويا من سورية، إلا أن السوريين يقولون إنهم يشعرون براحة أكبر في مصر، خاصة بعد تقارير عن تسليم أنصار الثورة والجنود المنشقين إلى السلطات في دمشق من قبل التحالف الحاكم في بيروت، الموالي لسورية، والذي يشمل حزب الله، المنظمة السياسية الإسلامية الشيعية.

ويقول خالد كمال، أحد الناشطين السوريين المعارضين في القاهرة: ''ليست هناك حماية في بيروت للمعارضة السورية. يمكن لجماعة حزب الله أن تأخذنا في أي لحظة وتسلمنا إلى السوريين''.

وكان عبازي قد فر من سورية إلى الأردن في البداية، التي تبعد دقائق قليلة بالسيارة من مدينته، درعا. لكنه قال إن الأردن مليئة بعملاء المخابرات السورية.

واستضافت تركيا مؤتمرات المعارضة، ورحبت باللاجئين الفارين من قمع الأسد، وفرضت ضغوطاً اقتصادية وسياسية على دمشق. لكنها أيضا دولة غير ناطقة بالعربية ولدى كثير من السوريين شكوك بشأن أجندتها المتعلقة بدولتهم.

ويقول أحمد رياض غنام، وهو زعيم مجموعة سورية معارضة صغيرة، وصل إلى القاهرة في نيسان (أبريل): ''أرفض الذهاب إلى تركيا. المصريون سعداء بكون السوريين هنا لأن الربيع العربي يتعلق بالوقوف إلى جانب المواطنين العرب''.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية