الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026|2 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

تبذل دول الخليج الغنية بالنفط جهوداً كبيرة لتهدئة مخاوف دولية من تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز وقطع بوابة بلدان الخليج البحرية الرئيسية، التي تنفذ منها إمدادات نفطية مهمة إلى الأسواق العالمية. والبلدان التي تملك خطوط أنابيب تتجاوز المضيق لديها طاقة محدودة فقط، في حين ليس لدى بلدان أخرى – ولا سيما قطر، أكبر دولة مصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم – بدائل أخرى، أو لديها بدائل قليلة.

وبسبب نقص خطط الطوارئ ارتفعت المخاطر أكثر في المعركة السياسية بشأن تحذير طهران، الذي جاء ردا على تهديدات غربية بفرض عقوبات على النفط الإيراني.

وكان عبدالله العطية، وزير الطاقة القطري السابق، أحد المسؤولين الخليجيين العديدين الذين دعوا للهدوء بشأن الإغلاق الذي يعتقدون – ومعهم بعض المحللين المستقلين – أنه لن يحدث قط.

يقول العطية، الذي لا يزال مستشارا موثوقا لأمير قطر: ''يجب ألا يرد العالم على ذلك، ما نراه الآن هو رد فعل. لا ينبغي أن نقفز إلى استنتاجات غير واقعية''.

وزادت حدة المخاوف بشأن عدم وجود طرق تصدير أخرى مع أخبار هذا الأسبوع بأن خط أنابيب النفط الإماراتي الذي ينقل 1.5 مليون برميل يوميا، والذي يتجاوز المضيق، لن يكون جاهزا حتى أيار (مايو) أو حزيران (يونيو) على الأقل، وفقا لوزير النفط الإماراتي، محمد الهاملي.

وشهد هذا المرفق، الذي يمكن أن يتعامل مع أكثر من ثلثي صادرات الإمارات اليومية، حالات تأخير متكررة لتاريخ افتتاحه الأصلي في أوائل عام 2009، إلا أن أحدث تأخير جاء في توقيت غير مناسب بالنظر إلى تزايد التوتر بشأن إيران.

ومنذ كانون الأول (ديسمبر) الماضي هددت طهران مرارا بإغلاق المضيق الذي يمر عبره خمس النفط المتداول في العالم، إذا قاطع الغرب الصادرات النفطية الإيرانية.

وقال محمد رضا رحيمي، نائب الرئيس الإيراني، إن بلاده لن تسمح بتدفق ''ولا حتى قطرة واحدة من النفط'' عبر المضيق إذا فرض الغرب عقوبات على طهران. ويوم الأحد، كرر قائد البحرية الإيراني، الأميرال حبيب الله سياري، أن بلاده بمقدورها إغلاق مضيق هرمز ''بسهولة''. واعترفت الولايات المتحدة بأن إيران قادرة على حجب المضيق ''لبعض الوقت''، على الرغم من أنها أضافت أنها وضعت تدابير غير محددة لمواجهة هذا الأمر. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز أن يجعل دول الخليج تسعى جاهدة لإيجاد طرق لتصدير ملايين من براميل النفط التي يعتمد عليها العالم، وفقا للمحللين.

ولدى السعودية خط أنابيب يؤدي إلى البحر الأحمر، لكن قدرتها الإنتاجية ستكون على الأرجح أدنى بما لا يقل عن 1.5 مليون برميل يوميا من الإنتاج المعد للتصدير، البالغ أكثر من 6.5 مليون برميل يوميا، كما يقول روبن ميلز، وهو محلل في شركة المنار لاستشارات الطاقة في دبي.

وليس لدى قطر، التي تمكنت من الحفاظ على علاقات جيدة مع إيران، طريق بديل، وفقا للعطية الذي كان وزيرا للطاقة لأكثر من عقدين من الزمن إلى أن استقال في العام الماضي. والكويت التي تصدر نحو 1.4 مليون برميل يوميا، في موقف مماثل، كما يقول المحللون.

ويشدد المسؤولون في الخليج أنهم يعتقدون أن من غير المرجح على الإطلاق أن تغلق إيران مضيق هرمز، شأنهم في ذلك شأن الدبلوماسيين الغربيين الذين يقولون إن هذه التهديدات لن تتحقق على الأرجح، بالنظر إلى تأثيرها على اقتصاد إيران المتعثر. وهذا الأسبوع، قال الشيخ عبد الله بن زايد، وزير الخارجية الإماراتي: ''ليس في مصلحة أحد (...) التحدث عن إغلاق مضيق هرمز''. وأخبر الهاملي مراسلين صحافيين في أبو ظبي هذا الأسبوع أن: ''هذا التهديد كان موجودا دائما''. وأضاف مازحا: ''من قال إنه سيتم إغلاق مضيق هرمز؟''.

ويلاحظ وليد خدوري، وهو مستشار في نشرة ميدل إيست إيكونوميك سيرفاي، أن مرافق تخزين النفط الكبيرة التي تملكها بعض الدول العربية في أماكن مثل الكاريبي واليابان تخفف من مخاطر إغلاق مضيق هرمز. ويقول: ''لديهم احتياطاتهم الاستراتيجية لمدة شهر، أو شهرين على الأقل''.

وعلى الرغم من هذه التصريحات المطمئنة، يشهد الخليج سلسلة من المساعي الدبلوماسية النفطية، تتمثل في سعى وزير الخارجية الياباني إلى الحصول على تعهدات من السعودية والإمارات بزيادة الإنتاج لتعويض أي نقص إيراني. ومن المقرر أن يصل وين جياباو، رئيس الوزراء الصيني، إلى الخليج هذا الأسبوع لحضور فعاليات متنوعة متعلقة بالطاقة، معززا بذلك علاقات بكين الوثيقة مع كل من الدول العربية وإيران.

ربما يعتبر إغلاق مضيق هرمز غير وارد، إلا أن عواقبه المحتملة تعني أن الكثيرين سيحبسون أنفاسهم ويأملون أن تعكس الكلمات المطمئنة التي تصدرها دول الخليج النفطية حكمة الخبرة. ويخلص العطية إلى القول: ''أنا واثق من ذلك. لم يسبق أن تم إغلاق مضيق هرمز منذ ألف عام، ولن يتم إغلاقه أبدا''.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية