قد يكون الثالث عشر من كانون الثاني (يناير) 2012 الموافق للتاسع عشر من صفر 1433 يوما مفصليا في تاريخ هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية، بعد أمر ملكي أعفي بموجبه الرئيس السابق عبد العزيز الحمين وعين فيه رئيس جديد للهيئة هو عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ. الهيئة المتخصصة في الحفاظ على الأمن الاجتماعي تواجه منذ أعوام أخطاءها المرصودة في الصحافة المحلية وهي مع دخول الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ قد تكون إزاء تغيير عميق كما يعتقد المراقبون هذه المرة قد تستهدف الفكر والطريقة في عملها قياسا إلى تغييرات في السابق كانت تستهدف تغيير الشخصيات العاملة لا أكثر في هذا المرفق الحيوي المهم الذي تتركز مهامه في الشارع السعودي. ويصور المراقبون عبد اللطيف آل الشيخ بالمجدد المحتمل لهيئة بدا أنها تفقد كثيرا من جمهورها في الشارع السعودي وتكسب كثيرا من الخصوم، في ضوء إصرار خصومها على أن تنبذ التقليد في عملها وآلياته وتتخذ أسلوب الإبداع، إلا أن المعادلة الأهم عند حفيد المجدد عبد اللطيف آل الشيخ وقبل ذلك عند من اختاره هو أن يكسب الجميع، على ألا يخسر ثابتا من ثوابت الدين. وكان الرئيس الجديد لهيئة الأمر بالمعروف قد انحاز في المعركة الثقافية والعلمية الأخيرة بشأن الاختلاط التي فجرتها تصريحات مسؤول لفرع الهيئة في مكة المكرمة أجازت الاختلاط وفق ضوابط عبر آراء علمية فقهية استندت إلى شواهد من صدر العصر الإسلامي الأول في المدينة المنورة، ليقطع بذلك أصواتا سلبت مفهوم العلم من الجانب الآخر في القضية. ولد عبد اللطيف آل الشيخ في منتصف القرن الميلادي الماضي (1367 هجرية)، وعاش في الرياض التي نال فيها بكالوريوس في كلية الشريعة ليحصل بعدها على ماجستير من المعهد العالي للقضاء تخصص فقه مقارن ويختم تلك الشهادات العلمية بشهادة الدكتوراه في العلوم الإسلامية من جامعة الإمام محمد بن سعود بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى. عمل آل الشيخ مديرا عاما لإدارة التفتيش في الرئاسة العامة لإدارات البحوث بالتكليف، ثم مساعد أمين عام ثان لهيئة كبار العلماء في المملكة، وهو إلى جانب كونه خبيرا في الشؤون الإسلامية، ومستشارا إسلاميا كان له مشاركات متعددة في الأنشطة الإسلامية والخيرية في داخل المملكة وخارجها، إلى جانب عمله مستشارا خاصا للأمير سلمان بن عبد العزيز، وكان عضوا مؤسسا أسهم في تأسيس جمعية الأمير سلمان للإسكان الخيري. واستغل آل الشيخ الموافقة الرسمية على طلب إحالته إلى التقاعد المبكر من عمله قبل عشرة أعوام في زيادة رصيده العلمي وإنتاجه البحثي، إذ ألف عديدا من الكتب العلمية مثل (خصوم الدعوة في العهد المدني ومظاهرها في العصر الحاضر)، وكتاب فقهي بعنوان (الحيازة والتقادم في الفقه الإسلامي مع مقارنة بالقانون الوضعي)، وبحث تحت عنوان (الشرط في الفقه الإسلامي)، إضافة إلى بحوث أخرى متنوعة.

