الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

20 دقيقة فقط تفصل ساكن سراة الباحة، حيث البرد القارس عن الأجواء المعتدلة الدافئة في تهامتها التي تستقطب هذه الأيام العديد من سكان المنطقة الذين توافدوا بأعداد كبيرة هرباً من شدة البرودة وللاستمتاع بما حبى الله تلك الأماكن من جمال في الطبيعة واعتدال في المناخ.

وازدانت محافظات ومراكز القطاع التهامي في الباحة ولبست أبهى حللها لاستقبال زوارها بالكادي والريحان، فيما اكتست جبالها اللون الأخضر ترحيباً بالوافدين إليها.

ويعد المناخ المعتدل في المحافظات التهامية أبرز ما يميزها، فضلاً عن أسواقها التي تعبق بالماضي العريق، وكذلك مطاعمها الشعبية التي تعرض أشهى وألذ المأكولات.

فأسواق تهامة في هذه الأيام تحظى بحركة شرائية كبيرة من الزوار والمتنزهين وبخاصة الأسواق الشعبية الغنية بالتراث وأنواع النباتات العطرية والحبوب والعسل والمصنوعات المحلية من الخشب والجلد والحديد، بينما تلبي مطاعمها الشعبية حاجة المتنزهين من الأكلات التي تشتهر بها كالعصيدة والمرق والحنيذ والمندي والمظبي والشواء بمختلف أنواعه، علاوة على مطاعم المضغوط والكبسة والأكلات السريعة.وشهد القطاع التهامي خلال السنوات الماضية نمواً متسارعاً حيث انتشرت المراكز السكنية والاستراحات والشقق المفروشة والحدائق، إضافة إلى المشاريع الكبيرة التي نفذتها الدولة كالمدارس وفروع الجامعات والمعاهد الفنية والتقنية والمستشفيات والمراكز الصحية وغيرها من الخدمات التي تخدم الأهالي والسكان.

وفي سياق المناطق السياحية في السعودية، تبرز القرية التراثية في كورنيش جازان الجنوبي كمعلم حضاري يرمز لحقبة زمنية عريقة من تاريخ منطقة جازان العريق والمرتبط بحاضرها المزدهر حيث يبدو في القرية ماضي المنطقة ماثلا للعيان في صور حية وأنماط ترمز للتنوع الثقافي والحضاري تبعا لبيئة المنطقة وتضاريسها.

وجاءت فكرة إنشاء القرية التراثية بتوجيه من الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز أمير المنطقة عند إطلاق مهرجان جازان الشتوي الأول عام 1429هـ، بإيجاد مقر دائم يتم من خلاله تقديم تراث المنطقة وآثارها التقليدية في المهرجان الوليد الذي حقق نجاحات باهرة طيلة السنوات الماضية فشرعت الجهات المعنية مباشرة في إنشاء القرية في موقع متميز في الكورنيش الجنوبي في جازان وأصبحت مقرا دائما لمهرجان جازان الشتوي.

ومع اقتراب الموسم الرابع لمهرجان "جازان الفل .. مشتى الكل" الذي يصادف الأربعاء المقبل، تبدو القرية على أهبة الاستعداد لاستقبال واستقطاب الزوار والسياح والمشاركين عبر طابعها التقليدي الذي تفوح منه رائحة الماضي طينا، وتنبعث منه عراقة التاريخ أصالة وعراقة.

وفي القرية يجد الزائر نفسه واقفا أمام تجسيد متكامل لتاريخ منطقة جازان ببيئاته المتنوعة. وللوهلة الأولى يقف الزائر عبر بوابة القرية أمام البيت الجبلي بطوابقه الثلاثة وعمرانه الصلب وقوة التصميم ومتانته الملائمة للبيئة الجبلية التي تحولت منذ القديم بيوتا وعمرانا ومدرجات وحقولا زراعية وبهجة وحياة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية