أكد هرمان فان رومباي رئيس المجلس الأوروبي من بروكسل، أنه سيكون من الصعب على منطقة اليورو تجاوز الأزمة المالية التي تعترضها بدون ربط خطط التحكم في الموازنات العامة والعجز الحكومي بتوجهات محددة لحفز النمو وإنعاش سوق العمل. وأضاف أن قمة الاتحاد الأوروبي الاستثنائية المقبلة ستعكف على الربط بين هذين العنصرين الحاسمين لإخراج منطقة اليورو من دوامة الأزمة المالية التي تعصف بها منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وشدد رومباي في حديث نشر أمس، على ضرورة ألا يكون ضبط الموازنات والتحكم في الحسابات العامة مرادفا لرفض أية خطط اقتصادية بديلة في المستقبل، موضحا أن على الاتحاد الأوروبي أن يباشر بتحديد عدد من الأوليات الحيوية والعمل قدر الإمكان على تجنب مرحلة الانكماش الاقتصادي التي يخشاها الجميع. لفت الانتباه أيضا إلى أن قمة الاتحاد الأوروبي المقبلة ستبحث هذه المسألة وستحدد كيفية إحداث استثمار أفضل في الموارد البشرية والبيئة للاتحاد الأوروبي، معلنا أنه سيتم اعتماد منهج جديد لإنعاش سوق العمل ومطالبة كل دولة عضو بتقديم خطة محددة سيتم مراقبتها ومراجعتها أوروبيا لحفز السوق داخل كل دولة.
ودعا رومباي إلى ضرورة تكثيف الاستثمار الأوروبي في مجال البحث العلمي والتقنية المتقدمة والحد من الهوة في هذا المجال بينه وبين الولايات المتحدة، وكذلك القيام بتحرير السوق الداخلية وتشجيع تنقل اليد العاملة. وقال إن أحد مسببات الأزمة هو فقدان الأوروبيين الثقة في الاستقرار المالي لمنطقة اليورو.
على صعيد ذي صلة، اجتمع المجلس الحاكم للبنك المركزي الأوروبي أمس لبحث أسعار الفائدة في منطقة اليورو، إذ تستمر المخاوف بشأن آفاق المستقبل لإيطاليا ودول أخرى مثقلة بالديون. ومع ذلك، قال محللون مصرفيون إن من المستبعد أن يتخذ البنك قرارا بخفض جديد للفائدة.
وقال فولفجانج ألبريشت المحلل في مكتب فرانكفورت لمصرف ولاية بادن فوتيمبيرج إن محط اهتمام أسواق المال سيكون بدلا من ذلك التصريحات الصادرة عن رئيس البنك ماريو دراجي بعد الاجتماع بشأن آفاق المستقبل لمنطقة اليورو. واتسمت السياسة النقدية منذ تولي دراجي رئاسة البنك في تشرين الثاني (نوفمبر) بالتيسير مع خفض البنك أسعار الفائدة الرئيسية مرتين لتصل الآن إلى مستوى متدن بشكل قياسي عند 1 في المائة وطرح كميات ضخمة من الائتمان الإضافي للبنوك التجارية.
ويدعو بعض المنتقدين إلى إقدام البنك على خفض أكبر حدة من أجل تجنب الركود الذي يلوح في الأفق، لكن القوة الاقتصادية لألمانيا مع مخاوف برلين من التضخم يجعل ذلك أمرا مستبعدا. وأكد مكتب الإحصاء الألماني أمس أن تضخم أسعار التجزئة العام الماضي بلغ إجماليه 2.3 في المائة بما يتفق مع التقديرات الأولية السابقة. ويزيد هذا المعدل على الحد المستهدف من البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة. وأبدت الأسواق اهتماما كبيرا لمزاد أجرته الحكومة الإيطالية لبيع سندات بقيمة 12 مليار يورو (15.3 مليار دولار). وتأمل إيطاليا في أن تقرضها الأسواق بأسعار فائدة متدنية بعد اعتماد حكومة رئيس الوزراء ماريو مونتي خطوات تقشفية.
من جهة أخرى، أكد جوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية أمس أن إعادة التوازن للحسابات العامة ليس كافيا لحل أزمة ديون منطقة اليورو، داعيا حكومات دول التكتل إلى انتهاج المزيد من السياسات المشجعة علي النمو.
ويتهم عديد من خبراء الاقتصاد التركيز المفرط على برامج التقشف في دفع أوروبا للانزلاق مرة أخرى إلى الركود الذي يزيد في المقابل صعوبة جهود حكومات الدول، التي تعاني من أزمة سيولة نقدية، من أجل تقليص عجز موازناتها.
وقال باروسو في كوبنهاجن إن "الانضباط المالي والماليات العامة القوية أمر لا غنى عنه بالنسبة لأوروبا، لكن ذلك ليس كافيا، الانضباط أمر حيوي لكن النمو ضروري أيضا"، داعيا كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى اعتماد "إصلاحات هيكلية لتعزيز القدرة على المنافسة وإجراءات تعزيز النمو".

