أكد مختصون ومحللون، أن تهديدات إيران بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي يندرج تحت سياسة الشعارات والاستهلاك الإعلامي أكثر مما هي تهديدات عسكرية جدية؛ لأن طهران تعرف جيدا أن إغلاق المضيق ليس من مصلحتها.
وقال الدكتور ثيودور كاراسيك، مدير الأبحاث في معهد الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري ومقره دبي: إنه من مصلحة إيران إبقاء مضيق هرمز مفتوحا أمام الملاحة وتدفق الصادرات النفطية، واصفا إغلاق المضيق من قبل طهران بأنه بمثابة "من يطلق النار على قدمه"، خاصة أنه ليس لديهم منفذ آخر لتصدير نفطهم.
وذكر كاراسيك، أن الحد الأقصى لإغلاق المضيق يراوح بين عشرة و12 يوما فقط، قائلا: إن الضربة العسكرية التي قد توجهها الولايات المتحدة لإعادة فتح المضيق "ستزيل سلاح البحرية الإيرانية من الوجود". واعتبر أن التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز بمثابة "شعارات" وأن المناورات التي تجريها طهران في مياه الخليج هدفها استعراض عضلات.
من جهته، قال مستشار سابق للرئيس الأمريكي باراك أوباما: إنه من غير المرجح أن تعمد إيران إلى إغلاق مضيق هرمز بسبب العقوبات الاقتصادية الغربية على طهران التي تستهدف صادراتها النفطية. وذكر دينيس روس، الذي خدم لسنتين في مجلس الأمن القومي كمساعد خاص للرئيس اوباما في الشؤون الإيرانية "لا أعتقد أبدا أنهم سيمضون قدما ويغلقون مضيق هرمز؛ فهم سيكونون الأكثر تضررا من هذه الخطوة".
وارتفعت أسعار النفط قبل يومين للمرة الأولى في أربعة أيام بسبب تجدد المخاوف من التوتر السياسي في الشرق الأوسط. إلا أن سعر خام برنت عاود وهبط أمس عن 113 دولارا بفعل أزمة الديون الأوروبية وتوقعات لزيادة في مخزونات النفط في الولايات المتحدة للأسبوع الثالث على التوالي؛ مما طغى على المخاوف من تعطل إمدادات من إيران ونيجيريا.
وقالت "رويترز" إن النفط قلص بعض مكاسب الجلسة السابقة عندما ساد تفاؤل بشأن النمو الاقتصادي الأمريكي ليتأثر في معاملات يوم أمس ببواعث قلق إزاء الوضع المالي لليونان التي تسابق الزمن لإبرام اتفاق يضمن لها استمرار الحصول على تمويل ضروري كي لا تتخلف عن سداد الديون في آذار (مارس). وقال روس في مقابلة مع تلفزيون بلومبيرج: إن لهجة التهديدات الإيرانية هي بمعظمها شعارات لها حسابات تعكس الوضع الداخلي في إيران.
وكانت صحيفة إيرانية نسبت للجنرال علي اشرف نوري، أحد قادة الحرس الثوري الإيراني في الثامن من كانون الثاني (يناير) الماضي، قوله: إن القيادة الإيرانية قررت منع مرور سفن الشحن عبر مضيق هرمز في حال "قام الأعداء بمنع تصدير نفطنا".
وقرر الاتحاد الأوروبي قبل يومين تقديم موعد اجتماع وزراء الخارجية للبت في قرار بشأن حظر واردات النفط الإيراني أسبوعا واحدا إلى 23 كانون الثاني (يناير).
واتفقت دول الاتحاد الأوروبي من حيث المبدأ على حظر استيراد النفط الإيراني في إطار أحدث جهود غربية لتكثيف الضغط على إيران بسبب برنامجها النووي، لكنها لم تحدد بعد موعدا لتطبيق الحظر. وقال دبلوماسيون: إن التطبيق قد لا يبدأ قبل أشهر عدة؛ لأن بعض عواصم الاتحاد الأوروبي تريد تأجيله للحد من أي صدمات قد تصيب اقتصاداتها التي تعاني التباطؤ بالفعل.
وقال روس "لا أعتقد أنه يمكن لأحد التقليل تماما من الخطر؛ لأن السلطات لا يمكنها السيطرة على جميع الفصائل، ولكني أعتقد أنهم يفهمون المخاطر وإذا نظرت إلى سلوكهم التاريخي مع كل التهديد والوعيد فإنهم لا يخرجون عن الطريق بدون داعٍ لاستفزاز رد عسكري أمريكي قد يهدد النظام برمته".
وقال جورج ليتل، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون: إن الولايات المتحدة لم تر أي جهود من إيران لإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الشحن. وأقر قائد القوات البحرية الأمريكية بأن الاستعداد لصراع محتمل في مضيق هرمز جعل النوم يهجر عينيه.
وقال الأميرال جوناثان جرينيرت الذي أصبح قائدا للعمليات البحرية في أيلول (سبتمبر): "إذا سألتني لماذا أسهر الليل أقل أنه مضيق هرمز والنشاط الذي يجري في الخليج العربي". وكانت الولايات المتحدة قالت إنها لن تسمح لإيران بإغلاق المضيق ووصف ذلك بأنه "خط أحمر" للجيش الأمريكي. وقال الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس أركان القوات المسلحة الأمريكية في مطلع الأسبوع: إن ذلك أن حدث فسيكون "عملا لا يطاق".
وقال ديمبسي في برنامج تلفزيوني "نعم يمكنهم إغلاقه.. لكننا سنتخذ خطوات ونعيد فتحه". ولم يخض جرينيرت في التفاصيل عن الخطوات التي ستتخذها البحرية الأمريكية لإعادة فتح المضيق. ولكن حينما سئل هل جفا النوم عينيه بسبب مضيق هرمز؟.. رد بقوله "أنا أقوم على التنظيم والتدريب والتجهيز، وأحرص على أن يكون لدى قواتنا المعدات الصحيحة لأداء العمل الصائب".
وجاء هذا التصعيد في وقت أعلنت فيه طهران عزمها إجراء مناورات بحرية جديدة في مضيق هرمز الشهر المقبل في أحدث إشارة قوية بشأن المضيق، وهو أهم ممر شحن بحري في العالم، في وقت تهدد فيه عقوبات جديدة صادرات طهران.
وقال الأميرال علي فدوي، قائد البحرية في الحرس الثوري الإيراني: إن مناورات الشهر المقبل ستركز مباشرة على مضيق هرمز. وأجرت طهران هذا الشهر مناورات استمرت عشرة أيام في المضيق الذي يقع في منطقة الخليج ويعتبر الطريق الرئيس لتصدير نفط الشرق الأوسط. وأضاف فدوي في تصريحات نقلتها وكالة أنباء فارس شبه الرسمية "اليوم تسيطر إيران بشكل كامل على المنطقة وتتحكم في كامل الحركة فيها".

