دعونا نغير قليلاً إحدى طرفي المعادلة التي تقول بأن العمر مساوٍ لعدد السنوات ونستبدل الطرف الأيسر بمتغير أكثر حيوية ومرونة , إنه الإنجازات .. نعم فعُمر الإنسان على هذه البسيطة يجبْ أن لا يُقاس بعدد الأيام التي رحلت بل بعدد الأحلام التي قدمت إلى هذا الكون وتحققت وفاح أريجها , مازالتْ مصيبة النساء الأولى التي تتمثل برفضهن الكشف عن أعمارهن تؤرقني وتشرب منْ عُصارة تفكيري باحثة عن حلٍ أغير فيه نظرتهن السلبية حتى أصبحت أخاف من تكتكة عقربْ الثواني وأتحاشى أنْ أضع الساعة على معصمي بغية تجاهل هذه الأزمة.
إلى أن وجدت هذه المعادلة الجديدة التي أجزم أنه إن تم إعتمادها كمقياس ثابت لعمر الإنسان , فإنك ستجد النساء في المرافق العامة قد ألصقن على جباههن ورقة بيضاء صغيرة كتبن فيها أعمارهن بالدقائق والثواني والجزء من الثانية مع شروق كل شمسٍ جديدة , فكل يومٍ جديد ورقة جديدة أي 365 ورقة جديدة في العام أي 365 إنجازاً جديداً في العام على الأقل يضاف لرصيد أعمارهن , إننا بذلك لم نزحزح العمر من كرسيه بل أضفنا إليه عجلات دائرية تجعله يتجول حراً طليقاً في ذاكرة التاريخ دون أن يخشى الإفصاح عن نفسه , إنه من المجحف حقيقة تجاه تلك الفئة الأغلى في حياتنا أن يقال في وصفهم عند ذكرهم رجلٌ عجوز وامرأة مسنة , وكأننا بذلك صنفناهم ضمن مرحلة اللا احتياج , أليسوا هم من بسطوا أيديهم حين كنا صغاراً لنحبوا عليها ونتلمس الحياة , أليسوا هم أنفسهم من علمونا كيف نكتب حرف الباء بإستقامة منتصفه مع إصرارنا المخجل على أن نجعله "نوناً" جديدة نقطتها للأسفل.
أليسوا هم أيضاً من باعوا راحتهم وقضوا لياليهم بصحبتنا مبتسمين تعلو محياهم إبتسامة رضا كريمة رغم محاولاتنا اللاواعية في التنكيد عليهم , ولأنهم من بشرٌ من رائحة الجنة وجب علينا أنْ نتبع عدد سنينهم في الحياة بقيمة إنجازاتهم , ونطبق ذلك على الإنسان بشكلٍ عام فإن سألك أحدهم عن عمرك فقل إن عمري يقدر بألف إبتسامةٍ صباحية وزعتها على من أعرف ومن لا أعرف وعشرة آلاف دمعةٍ كففتها عن خدِ كل مسكين ويتيم وما تشاء من الدراهم ساندت بها فقيراً أو محتاجاً , كذلك أنت أيها الطبيب وأنتِ أيتها المعلمة وأنتم أيها الآباء أتبعوا أعماركم بإنجازاتكم التي خدمتم بها أرضكم ونفعتم بها البشرية , وعلموا أطفالكم أيضاً أن أبواب النجاحات مازالت مشرعة أمامهم , لا ينبغي لنا أن نصنف سنين أعمارهم بطفولة ومراهقة مبكرة وأخرى متأخرة وأنْ نستسلم للقوانين النفسية التي تؤكد أن سنوات المراهقة في الغالب لا تخلو من العنف والخلاف العائلي , نريد من شبابنا الفتي "فاتحاً" آخر , نريد طارقاً جديداً وما ذلك على الله بعزيز.
* اللهم أمنن على والدنا د. عبد الرحمن السميط أوسع رجال الأرض إنجازاً بالشفاء والعافية وأفرح بها قلوب الأمة العربية والإسلامية جمعاء يا رب العالمين .
