الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026|9 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

من المؤكد أن إيران تلعب بالنار حين تهدد بإغلاق مضيق هرمز.. أما لو نفذت تهديدها فهي أشبه بأحمق يشعل النار في ثيابه ظنا بأنه لن يحترق فيها.

لكن لماذا تسلك إيران هذا السلوك؟ أي لماذا تهدد حين تعرف أن مضيق هرمز شريان عالمي لا يخص الساسة وحدهم ممن لم يكتفوا بتحمير العين عليها وإنما هم يمسكون بالهراوات للتأديب.. فالمضيق الهرمزي يخص، قبل الساسة ومعهم، مواطني العالم وهم في منازلهم ومصانعهم ومكاتبهم وأسواقهم.. إن غشامة التهديد لا تحجز لإيران في نفوس هذه المليارات سوى الحنق والكراهية فيما ملاليها يدعون ويزعمون أنهم يأتمون بعقيدة، في أساسها، تنشر السلام وتسعى إليه.. ما يعني أن الحكومة الإيرانية بطوابير ملاليها وآيات الله فيها لا تستعدي الزعامات في إحراجهم أمام شعوبهم كما يخيل إليها وإنما تستعدي الشعوب وتحشدهم وراء زعاماتهم، في عمل عنيف ضد هذا المروق اللاإنساني!

نعود للسؤال عن الدافع وراء سلوك إيران مسلك التهديد؟ وحتما لا يحتاج الأمر إلى ذكاء شديد بأنه ناجم عن أن لعبة عض الأصابع قد جعلتها العقوبات الاقتصادية والنفطية تصل حد الإطباق على اليد حتى لم يعد أمام إيران، إلى جانب الإحساس المتعاظم بالألم سوى محاذرة أن تقع اليد الأخرى تحت طائلة عض آخر، وهذا ما يقلقها إلى حد فقدان صوابها.. وهو العض الداخلي.. فالشعب الإيراني الذي تم تمريغه في وحل سياسة الملالي في شوفينية خلط العرق بالدين، لم يعد بقادر على دفع الأثمان الباهظة لهذا الهوس الأسطوري عن أمة فارسية صفوية لا يورثه فرط التوهم بها من قبل ساسته سوى مزيد من الرزح تحت سياط الفقر والخوف مع النبذ الدولي في شأن لا ذنب له فيه ولا يعنيه.

تعرف إيران أن توريط نفسها في مثل هكذا لعبة مكشوف، لكنها مسكونة بورطة إحساسها بالاستثناء فلا ترى أن سياسة حافة الهاوية التي تعتمدها لم تعد مجدية مع عالم اليوم، حيث الكون قرية.. وحيث حتى أنه لو حادت دولة ومالأت لمصلحة لها فلا سبيل لأن يسير معها العالم بل على تلك الدولة أن تسير مع إجماعه، لأنه ما من دولة ولا فرد على استعداد لرهن أكسير حياة اليوم ''الطاقة'' لمصلحة أحد مهما كان.. ومن هنا لا تعي إيران بأن سياسة حافة الهاوية للي ذراع الغرب لفك الخناق عنها باطل أباطيل وقبض ريح.. فالعالم اليوم ما عاد في وارد الرضوخ إلا للعالم.. أما الشاذ.. كالدولة الإيرانية في تصدير العنف ودعمه وفي إرغام الدنيا كلها على التصفيق لبرنامجها النووي فعليه أن يصطلي بجحيم شذوذه، ليس بالضرورة أن تكون حربا تشن عليها، وإنما هصرا لقوامها في كل منطقة من هذا الجسد.. فأما أن ترضخ للقرارات الدولية وشرعيتها وتتلمذ على مسلكية هذا العصر وحرية الشعوب وحقوق الإنسان وحرمة المواثيق الأممية وتعيد تأهيل نفسها على أساسها للمجتمع الدولي.. أو يتداعى هذا الجسد من الداخل بفعل الهصر من تلقاء نفسه، وساعتها لن يكون الملالي هم من يقدمون ترياق الشفاء لهذا الجسد وإنما أهل هذا الجسد، وهم الشعب الإيراني المغلوب على أمره بالحرس الثوري ومخابرات النظام.

وإذا كانت إيران تراهن على دول مثل الصين وروسيا، في أن تمر العاصفة، فقد تكتشف بعد أن يكون الوقت متأخرا.. أنه رهان ''أحول'' حيث صورة الواقع على غير ما هو.. فلا أحد يذود عن أحد.. ولا مخرج من هذا المأزق التاريخي لدولة الملالي سوى الرضوخ لمطالب الخارج والداخل.. وإلا تم إخضاعها بأي منهما.. أو بهما معا!!

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية