الأحد, 20 سبتمبر 2026|7 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

كانت صناعة السيارات الأمريكية على موعد مع أمر جديد لم تعهده منذ سنوات وهو ''الوظائف الجديدة''. فبعد سنوات من المعاناة وتسريح العمالة بدأت شركات صناعة السيارات الأمريكية الكبرى التعافي وتوظيف عمال جدد لزيادة الإنتاج.

يذكر أن مراكز إنتاج وإدارة شركات صناعة السيارات الثلاث الكبرى في الولايات المتحدة وهي: جنرال موتورز وفورد و كرايسلر تتركز في مدينة ديترويت عاصمة صناعة السيارات في الولايات المتحدة.

ولكن منذ سبعينيات القرن العشرين بدأت أرباح الشركات الأمريكية وحصتها السوقية وعمالتها تتقلص مع استثناء لحظات ازدهار ترتبط بدورة الاقتصاد الأمريكي.

وقد عانت ديترويت بشدة تدهور صناعة السيارات الأمريكية طوال السنوات الماضية فامتلأ مركزها بالمباني الخالية والأحياء المهجورة مع انتشار الجريمة والتفكك الاجتماعي نتيجة الأزمة الاقتصادية.

ولكن الأمور بدأت تتغير منذ شهور حيث أعلنت شركة كرايسلر ثالث أكبر شركة سيارات في الولايات المتحدة توظيف 1100 عامل جديد في مصنعها في منطقة جيفرسون أفينو في المدينة. ويعمل المصنع في إنتاج طراز جديد من السيارة جيب جراند شيروكي.

كانت جنرال موتورز وكرايسلر قد أشهرتا إفلاسهما في منتصف 2009 حيث حصلتا على عشرات المليارات من الدولارات من الحكومة الأمريكية لتنفيذ عملية إعادة هيكلة ضخمة.

والآن وقبل انطلاق معرض ديترويت الدولي للسيارات وهو أهم حدث سنوي في صناعة السيارات الأمريكية ويقام على بعد عشرة كيلومترات فقط من مصنع كرايسلر في جيفرسون أفينو، تبدو شركات صناعة السيارات الأمريكية في وضع أفضل بكثير من ذي قبل.

يقام المعرض خلال الفترة من 14 إلى 22 كانون الثاني (يناير) الحالي.

كانت مبيعات السيارات في الولايات المتحدة قد زادت العام الماضي بنسبة 3ر10 في المائة لتصل إلى 8ر12 مليون سيارة حيث تراجعت السوق الأمريكية إلى المركز الثاني على مستوى العالم بعد الصين التي شهدت بيع 16 مليون سيارة تقريبا العام الماضي. في الوقت نفسه تشير التوقعات إلى استمرار نمو مبيعات السيارات في الولايات المتحدة لتصل العام الحالي إلى 14 مليون سيارة.

وبعيدا عن الولايات المتحدة فإن شركات السيارات في أوروبا وباقي مناطق العالم تشهد زيادة في الإنتاج حيث أعلنت شركة فولكس فاجن الألمانية - أكبر منتج سيارات في أوروبا - فتح مصنع جديد لها في الصين.

ولكن مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني التي توجد في نيويورك تتوقع تراجع مبيعات السيارات في أوروبا خلال العام الحالي على خلفية أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو. كما تتوقع تراجع وتيرة نمو مبيعات السيارات في الأسواق الصاعدة مثل الصين والهند والبرازيل.

لذلك فإن سوق السيارات الأمريكية الضخمة يمكن أن تلعب دورا حاسما بالنسبة لصناعة السيارات خلال العام الحالي.

فالسيارات القديمة التي تشبث بها الأمريكيون خلال عامي الركود الاقتصادي 2008 و2009 أصبحت متهالكة ويمكن استبدالها خلال العام الحالي. ولذلك يمكن أن يشهد العام الحالي انتعاشا في مبيعات السيارات في السوق الأمريكية.

ورغم أن الاقتصاد الأمريكي بدا على وشك الدخول في دورة ركود مزدوجة خلال النصف الأول من العام الماضي فإن النصف الثاني من العام شهد تراجع معدل البطالة من أكثر من 9 في المائة إلى 5ر8 في المائة في كانون الأول (ديسمبر) الماضي. وفي حين أن هذا المعدل يظل مرتفعا مقارنة بمعدل البطالة خلال العقود الأخيرة، فإنه كاف لتحويل الأمريكيين من حالة القلق على الاقتصاد إلى حالة التفاؤل الحذر. وكانت شركات صناعة السيارات الألمانية فولكس فاجن وأودي وبورش ومرسيدس وبي إم دبليو وميني من بين الشركات التي زادت حصتها السوقية في الولايات المتحدة العام الماضي.

وتشير التقارير إلى أن العروض الترويجية التي قدمتها الشركات لعبت دورا رئيسا في إنعاش المبيعات الأمريكية. وأشار موقع ''إي ديموندز دوت كوم'' على الإنترنت إلى أن شركة بي إم دبليو الألمانية قدمت خصما للمشترين الشهر الماضي بنحوالي 3700 دولار للسيارة، في حين قدمت منافستها مرسيدس خصما بقيمة 3200 دولار.

في الوقت نفسه حذر تقرير لمؤسسة كي.بي.إم.جي للاستشارات الاقتصادية والإدارية من أن التنافس بين شركات السيارات في الأسواق الصاعدة يمكن أن يؤدي إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للصناعة على حجم الطلب الحقيقي في الأسواق وهو ما يهدد بعودة الأزمة مرة أخرى.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية