أن تسمع عن الملتقى الأخير للمثقفين السعوديين كما لو كان "بيتا سيئ السمعة" ، فذاك أمر مفهوم، على اعتبار أن أحد أبناء البيت خرج ليقول لمن في الخارج: إن من في الداخل لديهم ما يخفون وكذلك ما يجعلهم يخجلون، تداعى الجمع لهذا النداء، فيما كبير القوم الذي جمعهم تحت سقف واحد قبل أيام ليستخرجوا أفضل ما لديهم مما سماها "صنعة الإنسان المبدع التي هي الثقافة والإبداع تلك السمة التي هي من سمات الذات المفردة"، اعتذر حينها عن تشبيه الثقافة بالصناعة لكنه قال: إن "الثقافة آخر جبهة تدافع عن إنسانية الإنسان" صار هذا المضيف لبيت الثقافة لاحقا يتمنى على من دعاهم ألا يشمتوا بهم شامتا ، لكن الشامتين وجدوا الغنائم في بيت تتقاسمه الآراء والأهواء وصاحب البيت المضيف يعالج أوجاع قلب أرهقته الهموم المتزايدة والآمال التي لا تأتي . (آمال لم تأت بعصر ثقافة تجتاز أوحال الشخصنة لتعبر في فضاء الإبداع) كما يشير أكثر من مثقف لاموا ملتقياتهم المتعددة على أنها دوما تطيش الهدف الذي جاءت من أجله لتضيع في زحام الأهداف الصغيرة كما يقول الكاتب شتيوي الغيثي.
أدخل الوزير المثقف مرهف الحس الدكتور عبد العزيز خوجة إلى المستشفى ظهر الجمعة، لتتوالى أخبار تعبه على الوسائط الحديثة والقديمة، وقبلها بساعات كان اسمه يحضر أيضا في الوسائط ذاتها طرفا في قضايا لم يطلب الدخول إليها أو متداخلا منتظرا لم يحظ به برنامج فضائي فسلط عليه لسان الفضاء (فضاء الإبداع المنتظر) سيف العتاب الممهور بختم الإعلام الحر الذي لا يجد في الغياب عذرا يقبل معه عذر الغائب.
كانت قضية بيت المثقفين التي خرجوا بها من اجتماعهم الأسري الذي ضم ألف مثقف ومثقفة هي قضية فجرها الكاتب صالح الشيحي وجعل فيها الوزير خوجة خصما محتملا يمكن أن يقاضى على خلفية آراء منتقدة خرج بها الشيحي من فضاء الملتقى "في بهو ماريوت" إلى دهاليز الشبكة العنكبوتية ليلتقطها من أحبها وينتقدها آخرون، بينهم خوجة الذي تعامل معها كمثقف لا يرى في الاتهام دون أساس سوى "خزي وعار لم يزد عليه" ، لكن من أراد للقضية أن تكبر أصر على أن الرد يمثل وجهة نظر رسمية لشخص الوزير.
رأي الشيحي فيما عده مخالفات شرعية جرت في الملتقى يشاركه فيه كثيرون من مثقفين وغيرهم من الذين حضروا المناسبة، إذ يمكنك بسهولة وأنت في الملتقى أن تلاحظ أن حتى هؤلاء المثقفين مثل كثير من شرائح المجتمع، من بينهم من كانت آثار الكبت الثقافي والاجتماعي بادية على وجهه مع تلك الحالة من الانشغال بالطرف الآخر لا حالة الهم الثقافي التي تجمع مثقفين ، وهو ما يؤكده خالد الطويل عضو مجلس إدارة "أدبي المدينة" الذي كان مدعوا ولاحظ الانشغال بالصغائر عن قضايا الثقافة الأكثر إلحاحا لكنه لا يوافق على رمي التهم على المجموع بأفعال الخصوص.
هذه الهموم الشخصية بعيدا عن هم مثقف بمجتمعه هي أكثر ما تظهره حالات الشجار التي حصلت في برامج حوارية حاولت علاج القضية كبرنامج "يا هلا" لعلي العلياني الذي قدر له أن يستضيف ضيوفا يمثلون وجهة النظر الثقافية في السعودية فكانوا وبالا على مشاهد تبرأ من الثقافة و"نتاجها الأدبي" حين تظهر في صورة كلمات بدت تستنكف منها حتى ساحات المحاورة الشعبية.
وباستثناء "عبده خال"الذي ظهر رصينا يحاول انتقاء الكلمات وترتيب الأفكار، وبأخذ العذر للحالة العصبية التي ظهر عليها الشيحي من هجوم شديد مضاد، فإن من ظهر في هذه المواجهات التي يراد لها أن تسمى ثقافية ، كان كمن كلف الثقافة وزرا حمله على ظهرها دون أن يكلف نفسه هو بنتاج أدبي ذي قيمة.

