السبت, 12 سبتمبر 2026|29 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

أصبح قرار تأنيث محال بيع المستلزمات النسائية ساري المفعول بعد أن مرّ بمرحلة جدلية انتهت لمصلحة المرأة من حيث توفير فرص العمل لها في المحال والمتاجر المتخصّصة في بيع مستلزماتها، وهذا القرار، الذي وُلِدَ ولادة عسيرة، سيكون أيضا عسيراً في تطبيقه ومتابعة تنفيذه فعلياً، فليس من السهل تغيير واقع السوق بجرة قلم، فهناك مَن يتصدّون عملياً لتنفيذ القرار لأنهم غير راغبين في تنفيذه، لأن ذلك يتطلب توظيف سيدات للبيع في محالهم، أو لأنهم غير قادرين على ذلك لما يترتب على التغيير من تأثير في ملكية المحل أو المتجر، وكلها اعتبارات تتطلب وقتاً كي تحدث نقلة في نشاط بيع وتسويق مستلزمات المرأة.

ولأن وزارة العمل في الواجهة لفرض الوضع الجديد، فإن علينا تقدير ما تسعى الوزارة إلى تحقيقه، فقبل أيام قليلة كانت الأرقام تشير إلى أن السيدات المستفيدات من برنامج حافز يشكلن 80 في المائة من إجمالي مَن تنطبق عليهم الشروط، في حين أن الشباب يشكلون 20 في المائة فقط، وهذا الرقم الضخم، الذي يعكس بكل وضوح أن هناك قصوراً كبيراً في توفير فرص عمل للمرأة، يُوجب على صانع القرار إحداث نوع من التوازن الممكن في سوق العمل، وأقل ما يمكن في هذا الصدد أن يتم فتح فرص عمل للمرأة السعودية، ولعل أضعف الإيمان في ذلك أن يتم تخصيص الأعمال في المحال النسائية للنساء فقط.

لقد عكس الجدل في هذا الموضوع أن هناك مَن يحارب عمل المرأة حتى إن لم تكن فيه محاذير شرعية مطلقاً، وكأن لدينا تياراً متخصّصاً في محاربة المرأة لذاتها دون تأمل أو قياس من المنطق والعدل، وفيما نحن بصدده فإن منع الرجال من البيع في محال ومتاجر مستلزمات المرأة وفرض توظيف نساء في هذه المحال هو عين الحكمة والعقل، وكان من المتوقع أن يكون محل إجماع، فليس هناك أحد يفضل أن تقابل زوجته أو ابنته رجلاً ليعرض عليها ملابس نسائية، حيث يفرض الذهن السليم أن تقابل المرأة مثلها في مثل هذه المحال والمتاجر.

واليوم الجميع يراقبون دور وزارة العمل في تفعيل هذا القرار ووضعه موضع التنفيذ، وكما أن القرار سيتم تطبيقه بالتدرج بحيث يبدأ أولا بالمحال المتخصّصة في بيع الملابس النسائية الداخلية وفق ضوابط دقيقة، فإن على أصحاب المحال أخذ الموضوع بجدية كاملة، فالتدرج لا يعني التساهل أو المجاملة، بل إن العقوبات على المخالفين ستكون قاسية وقد تؤدي إلى إقفال المحل أو إفلاسه وخروجه من السوق لعدم قدرته على التوافق مع المرحلة الجديدة، ومن لم يستطع أن يلتزم بالقرار فإن عليه البحث عن حل قليل التكلفة يمكنه من استرجاع بعض من رأسماله المستثمر في المحل أو المتجر.

إن الفرصة متاحة تماماً للسيدات الراغبات في العمل الحر ممن لديهن العزيمة وعدم الاستسلام للبطالة وعدم الاتكاء على ''حافز'' للتقدم بأفكار جديدة لخدمة المرأة، وذلك بتشغيل محال ومتاجر بيع المستلزمات النسائية وإدارتها أو تأسيس محال جديدة وفق رؤية تعطي للمرأة خصوصيتها في مستلزماتها، وهي تجربة دخلت منذ اليوم نطاق التطبيق وصارت في الميدان، خصوصاً أن معظم محال بيع الملابس النسائية مملوكة فعلاً لغير سعوديين وتديرها أيد عاملة أجنبية هي المالك الحقيقي لها بغض النظر عن ملكية السجل أو الرخصة التجارية، وقد تمرست تلك الأيدي العاملة غير السعودية على العمل ومعرفة طرق استيراد البضائع والسلع النسائية، لأن هذا النشاط كان مختطفاً طوال عقود وقد حان الوقت لإعادته إلى المرأة فهي أولى به.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية