وقعت موجة من الاندفاع والتحسن في الأسهم العالمية في أعقاب صدور التقرير القوي حول الوظائف الأمريكية، لكن تبين أن هذه الموجة كانت قصيرة العمر، حيث إن المتاعب المالية العامة التي لا تزال تعانيها منطقة اليورو ألقت بظلالها على الاندفاع الواسع في فئة الموجودات الخطرة.
وتراجع مؤشر فاينانشال تايمز لعموم الأسهم العالمية بنسبة 0.4 في المائة، وكان السبب في تراجعه هو الأداء الضعيف من الأسهم الآسيوية، في حين أن مؤشر فاينانشال تايمز يوروفيرست 300 لعموم الأسهم الأوروبية فقد مكاسبه ليهبط بنسبة 0.1 في المائة، في حين سجل اليورو أدنى مستوى له منذ 16 شهراً.
وفي وول ستريت أقفل مؤشر ستاندارد آند بورز 500 على معدل أدنى قليلاً، وذلك بسبب نقاط الضعف في أداء شركة الألمنيوم ألكوا، بعد أن أعلنت تخفيضا حادا في طاقتها الإنتاجية على المستوى العالمي. ومن العوامل التي أسهمت كذلك في هبوط المؤشر ما حدث من تراجع في أسهم البنوك في أعقاب التخفيض الائتماني لأحد المصارف.
مع ذلك كان المزاج العام في وضع لا بأس به بعد صدور تقرير أفضل من التوقعات بخصوص الوظائف في القطاعات غير الزراعية، ما أدى إلى انتعاش الآمال لدى المستثمرين حول آفاق الاقتصاد الأمريكي في مطلع عام 2012. يشار إلى أن مؤشر ستاندارد آند بورز 500 سجل زيادة صافية على مدى الأسبوع مقدارها 1.6 في المائة.
وأشار تقرير الوظائف إلى أنه تم خلق 200 ألف وظيفة جديدة، وتراجع معدل البطالة إلى 8.5 في المائة. وكان إجماع المحللين يشير إلى أن صافي الزيادة في عدد الوظائف سيكون 150 ألف وظيفة في كانون الأول (ديسمبر)، وأن يهبط معدل البطالة إلى 8.7 في المائة، وفقاً لوكالة "رويترز". يشار إلى أن تقرير الوظائف الشهري ينتظره المراقبون دائماً ويترقبون صدوره، على اعتبار أنه لا يعطي المحللين فقط دليلاً يشير إلى صحة سوق العمل في أكبر اقتصاد في العالم، وإنما كذلك لأن من المعتقد أن معدل البطالة الرئيس له أثر قوي في المزاج العام للمستهلكين في الولايات المتحدة، الذين يمثل استهلاكهم نسبة مقدارها 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للعالم.
بل إن هذا التقرير الشهري يحمل وزناً أكبر من المعتاد في الظروف الحالية، لأن الآمال الموجودة في قلوب وعقول المستثمرين العالميين، وهي الآمال التي ترجو تحسن الاقتصاد الأمريكي، دخلت في الفترة الأخيرة في صراع مع مشاعر القلق حول متاعب السندات السيادية في منطقة اليورو.
تجدر الملاحظة إلى أن هذا هو الشهر السادس على التوالي الذي أظهر فيه الاقتصاد الأمريكي زيادة صافية في عدد الوظائف يزيد على 100 ألف وظيفة شهرياً، وهي زيادة وإن كانت لا تكفي لإعادة معدلات التوظيف إلى مستوياتها التي كانت سائدة قبل الوقوع في طور الركود الاقتصادي، إلا أنها تدخل البهجة في نفوس المستثمرين.
وقالت ليز آن سوندرز، كبيرة المحللين الاستراتيجيين الاستثماريين لدى مؤسسة تشارلز شواب، التي تفضل التداول في الأسهم في شركات التكنولوجيا والقطاع الصناعي: "البيانات الاقتصادية الخاصة بالولايات المتحدة تشير منذ فترة إلى نمو في الاتجاه العام يتسم بأنه مُوَجَّه بصورة قوية نحو الاستهلاك المحلي. وهذا يعطينا نوعاً من المناعة باتجاه ما يحدث في الوقت الحاضر في أوروبا".
من جانب آخر يشار إلى أن الأنباء الجيدة حول قطاع التصنيع في الولايات المتحدة والتوظيف في القطاع الخاص تساعد كثيراً من مؤشرات الأسهم القياسية في الغرب على أن تتحدى أفضل مستوياتها التي سجلتها منذ آب (أغسطس)، وهو ما يعتبر رد فعل مضاد على مواطن القلق العالقة في منطقة اليورو، المتعلقة بسوق السندات السيادية والنظام البنكي والأسواق المالية الهنغارية.
لكن لسوء حظ المتفائلين بتحسن الأحوال وارتفاع الأسعار فإن المخاوف المذكورة بخصوص منطقة اليورو لن تختفي من الساحة فقد اخترق اليورو حاجز 1.27 دولار للمرة الأولى منذ أيلول (سبتمبر) 2010، وفي أواخر جلسة التعاملات في نيويورك تراجع اليورو بنسبة 0.5 في المائة أمام الدولار ليصبح السعر 1.2721 دولار، وذلك لأنه تأثر بالأنباء القائلة إن الطلبات على المنتجات الصناعية الألمانية تراجعت بنسبة 4.8 في المائة في تشرين الثاني (نوفمبر).
وفي آسيا تراجعت الأسهم بسبب المخاوف حول وضع المالية العامة في أوروبا، وهو أمر عمل بصورة معاكسة نسبياً للبيانات الاقتصادية الجيدة الصادرة عن الولايات المتحدة، وبالتالي أصبحت أسهم البنوك في وضع أضعف من ذي قبل. وسجلت التداولات أداء متبايناً في أسهم شركات الطاقة في المنطقة، حيث تراجعت بعض الشركات بعد أن هبط سعر النفط الخام في الليلة السابقة بسبب الإمدادات التي كانت أكبر من التوقعات. هذا وقد تراجع مؤشر فاينانشال تايمز لمنطقة آسيا ـ الباسيفيك بنسبة 0.9 في المائة، وذلك بسبب التراجع في مؤشر نيكاي 225 في طوكيو بنسبة 1.2 في المائة، نتيجة لارتفاع سعر الين في مقابل اليورو ووصوله إلى أعلى مستوى له منذ 11 عاماً، وهذا ما ألقى بظلاله سلباً على أسهم شركات التصدير اليابانية.

