الثلاثاء, 8 سبتمبر 2026|25 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

أكد أمير نغشنا بور الاقتصادي الإيراني في "فيستا كابيتال" التي تتخذ من سان هوزيه في ولاية كاليفورنيا الأمريكية مقراً لها، أن الإيرانيين بدأوا يفقدون ثقتهم بالريال ويقومون بتبديل ما عندهم من عملة محلية بموجودات سائلة مثل الذهب والعملات الأجنبية لحماية مواردهم.

وقال بور: إن أسباب تراجع قيمة الريال تتفاقم من خلال أربعة تهديدات مباشرة خطيرة على الاقتصاد الإيراني تتمثل في: صراع التيارات السياسية داخل النظام الحاكم في طهران مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقررة في 2 آذار (مارس) المقبل، والعقوبات المالية المفروضة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة التي أدت عملياً إلى تفكيك التعاملات المالية الدولية لتجارة إيران مع العالم، وتصاعد مخاطر وقوع مواجهة عسكرية محتملة مع الولايات المتحدة، وأخيراً عواقب سوء الإدارة الاقتصادية والمالية والسياسات النقدية والمالية غير الملائمة للحكومتين التاسعة والعاشرة.

وذكر الاقتصادي الإيراني، أن هذه العوامل تزيد المخاطر على إيران، وأن هناك كلاماً كثيراً عن فقاعات مضاربة في أسواق الذهب والعملات الأجنبية في إيران دون الانتباه إلى مدى تأثير مخاطر الاستثمار والركود في النشاط الاقتصادي وتراجع الودائع المصرفية على التراجع السريع لثقة الإيرانيين بالنظام الاقتصادي.

واعتبر، أنه وبأخذ هذه العوامل لا يمكن إلا التوصل إلى استنتاج مفاده أنه لا توجد فقاعة على الإطلاق، بل إن الريال الإيراني ربما وجد قيمته الحقيقية.

في مايلي مزيد من التفاصيل:

أكد اقتصادي إيراني أن البنك المركزي الإيراني يخسر معركته مع أسواق الذهب وتجارة العملة المحلية، فيما دخل محافظ البنك محمود بهمني في معركة كسر عظم مع قوى السوق منذ عدة أشهر لمنع حدوث التراجع الكبير في قيمة الريال الإيراني. واعتمدت السياسة النقدية لسنوات على ربط الريال بالدولار الأمريكي بالرغم من التضخم المرتفع المكون من رقمين ورغم أن أسعار الودائع المصرفية هي أقل من معدل التضخم.

وقال أمير نغشنا ـ بور المتخصص الاقتصادي الإيراني في "فيستا كابيتال" التي تتخذ من سان هوزيه في ولاية كاليفورنيا الأمريكية مقرا لها: إن الإيرانيين بدأوا يفقدون ثقتهم بالريال ويقومون بتبديل ما عندهم من عملة محلية بموجودات سائلة مثل الذهب والعملات الأجنبية لحماية مواردهم.

وقال نغشنا ـ بور: إن أسباب تراجع قيمة الريال تتفاقم من خلال أربعة تهديدات مباشرة خطيرة على الاقتصاد الإيراني تتمثل في صراع التيارات السياسية داخل النظام الحاكم في طهران مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقررة في 2 آذار (مارس) المقبل، والعقوبات المالية المفروضة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة التي أدت عمليا إلى تفكيك التعاملات المالية الدولية لتجارة إيران مع العالم، وتصاعد مخاطر وقوع مواجهة عسكرية محتملة مع الولايات المتحدة، وأخيرا عواقب سوء الإدارة الاقتصادية والمالية والسياسات النقدية والمالية غير الملائمة للحكومتين التاسعة والعاشرة.

وذكر نغشنا ـ بور أن هذه العوامل تزيد المخاطر على إيران وأن هناك كلاما كثيرا عن فقاعات مضاربة في أسواق الذهب والعملات الأجنبية في إيران دون الانتباه إلى مدى تأثير مخاطر الاستثمار والركود في النشاط الاقتصادي وتراجع الودائع المصرفية على التراجع السريع لثقة الإيرانيين بالنظام الاقتصادي.

واعتبر نغشنا أنه وبأخذ هذه العوامل لا يمكن إلا التوصل إلى استنتاج مفاده أنه لا توجد فقاعة على الإطلاق بل إن الريال الإيراني ربما وجد قيمته الحقيقية.

ارتفع سعر صرف الريال الإيراني بنحو 20 في المائة أمام الدولار الأربعاء الماضي، بعد أن تدخل البنك المركزي لدعم العملة لتتعافى بعض الشيء من الخسائر الثقيلة التي منيت بها بعد فرض عقوبات أمريكية جديدة. وكان الريال قد هبط إلى مستوى قياسي، بعد أن وقع الرئيس الأمريكي باراك أوباما قانوناً يفرض عقوبات جديدة على البنك المركزي الإيراني. وإذا طبقت العقوبات كاملة فقد تقوض قدرة إيران على بيع نفطها في الأسواق العالمية. لكن السلطات الإيرانية قللت من شأن أي ربط بين انخفاض العملة والعقوبات قائلة: إنه سيتم اتخاذ الإجراءات الضرورية للحفاظ على قيمة الريال. وقالت صحيفة "جهاني اقتصاد" الإيرانية: إن سعر صرف الدولار الذي بلغ نحو 18 ألف ريال الإثنين الماضي انخفض الأربعاء إلى 14 ألف ريال. وبلغ الدولار نحو 10500 ريال الشهر الماضي. وقال محافظ البنك المركزي الإيراني محمود بهمني "إن التقلبات في سوق الصرف الأجنبي هي حرب نفسية يشنها أعداء إيران". وأضاف "يحاول البنك المركزي استخدام أدوات مالية ونقدية جذابة لتشجيع الناس على ادخار أموالهم في البنوك".

إلا أن نغشنا ـ بور قال منتقدا: إن تقييم سياسات التدخل والسياسات النقدية والمالية للحكومة الإيرانية كانت في معظمها سلبية عند النظر إلى الأداء الاقتصادي العام. وأوضح قائلا: "إن دور الحكومة ليس أخذ مكان السوق بل تحسين وظيفة اقتصاد السوق، وهنا فشلت الحكومة الإيرانية".

وذكر أن النمو الاقتصادي المنخفض في السنوات القليلة الماضية كان مؤشرا واضحا على الدور المضلل للحكومة في الأداء الاقتصادي. وقال إنه خلال فترة الست سنوات والنصف لولاية الرئيس أحمدي نجاد دخل أكثر من 470 مليار دولار من الدخل النفطي لخزانة الحكومة بفضل أسعار النفط المرتفعة. والآلية التي تلجأ إليها الحكومة لتوفير ميزانية بالعملة المحلية تتمثل في بيع الدخل من العملات الأجنبية للبنك المركزي الذي بدوره يزود الحكومة بالعملة المحلية.

وأوضح قائلا: "في الأساس يقوم البنك المركزي بطباعة النقد ويحتفظ بالعملات الأجنبية لدعم الريالات المطبوعة، وهذه الإيداعات النقدية الأجنبية تشكل الاحتياطات الأجنبية للبنك المركزي ويقدر المبلغ الحالي بـ 75 مليار دولار". ولفت إلى أن الحكومة تمتلك حساب احتياط سياديا أنشأته عام 1999 لموازنة الميزانية في أوقات الشدة الاقتصادية. وبناء على المعلومات الحالية، فإن هذا الحساب فارغ عمليا ما يعني أن الحكومة كانت عاجزة عن توفير أي من مكاسبها من العملات الأجنبية في السنوات الأخيرة. وأشار نغشنا ـ بور إلى أن الفارق بين مبلغ الـ 470 مليار دولار من المدخول النفطي والـ 75 مليار دولار من احتياطي العملات الأجنبية الناقصة من رصيد الاحتياطي الأجنبي حينما تولى أحمدي نجاد السلطة هو المبلغ الذي أنفقته الحكومة لغايات مختلفة مثل الواردات وسداد الديون ونفقات أخرى لتلبية احتياجاتها من العملات الأجنبية. وقال "فيما قد لا يكون ذلك مفاجئا لكثيرين فقد كانت إيران تنشط في شراء الذهب بكميات تفوق ما ورد في تقارير صندوق النقد الدولي وذلك في محاولة متسارعة لتنويع احتياطياتها بعيدا عن الدولار الأمريكي في دلالة على تنامي الضغط السياسي". ويرى مراقبو الأسواق أن طهران كانت من أكبر مشتري سبائك الذهب خلال العقد الماضي بعد الصين وروسيا والهند وهي من بين أكبر 20 مالكا لاحتياطي الذهب في العالم بكمية تقدر بـ 300 طن. فإذا بلغ سعر الذهب 1600 دولار للأونصة اليوم، فإن قيمة الذهب الإيراني تصل إلى نحو 15.4 مليار دولار.

وزاد نغشنا - بور أنه ومنذ عام مضى أي منذ سريان خطة الدعم ارتفع حجم السيولة بنحو 80 مليار تومان (10 ريالات = 1 تومان) من 270 مليار تومان إلى 330 مليار تومان. ومع افتراض أن سعر الصرف الرسمي للدولار هو 1100 تومان للدولار، فإن حجم السيولة يعادل 300 مليار دولار. وإذا كان سعر صرف السوق 1500 تومان، فإن المبلغ يعادل 220 مليار دولار.

وأضاف نغشنا ـ بور: "في عديد من المناسبات ادعى محمود بهمني وغيره من مسؤولي الحكومة والبنك المركزي أن إيران لديها احتياطيات كافية من العملات الأجنبية لتلبية جميع احتياجات النقد الأجنبي، إضافة إلى ذلك ادعى أن إيران لديها احتياطيات من الذهب تكفي 10 إلى 15 سنة قادمة لتلبي الاحتياجات المستقبلية كافة من الذهب، لكن الذي أغفلوا ذكره هو أن التقديرات قامت على أساس أي سعر؟". وزاد "علاوة على ذلك أكد مسؤولو البنك المركزي والحكومة بإصرار أن سعر الدولار البالغ 1100 تومان هو سعر مبرر، متهمين المضاربين والسماسرة بضغط السعر للأعلى، ولكن بحساب بسيط قائم على الأرقام المذكورة آنفا نرى أنه بالأسعار الحالية، فإن احتياطي الذهب والعملات الأجنبية قد يتبخر بالكامل مثل ضربة صاعقة إذا فقد الناس ثقتهم بالريال".

وأوضح قائلا: إن السيولة المتاحة استنادا إلى أسعار الصرف هي أعلى بمرتين على الأقل من إيداعات العملات الأجنبية، فإذا استمرت المخاطر الحالية أو أصبحت أسوأ فإن الإيرانيين، سعيا منهم إلى حماية أموالهم المحلية، سيهرعون لشراء العملات الأجنبية والذهب وغيرها من الأصول السائلة المقومة بعملات أجنبية. وحذر أنه مع أسعار الإيداع المنخفضة حاليا وارتفاع نسب التضخم وفوق هذا وذاك المخاطر السياسية، فإن إمكانية اللجوء إلى استبدال الريالات بأصول أخرى ستزداد بصورة دراماتيكية.

ونتيجة ذلك، إذا تحرك فجأة جزء فقط من النقد الموجود في الاقتصاد للحصول عملات أجنبية وذهب فإن أسعار العملات والذهب ستحلق عاليا.

ووصف نغشنا ـ بور الادعاء بوجود احتياطي كاف من العملات الأجنبية لتثبيت أسعار صرف العملات الأجنبية وكذلك أسعار الذهب بأنها "أساطير محضة"، مشيرا إلى أن مسؤولي البنك المركزي ترتعد فرائصهم من هرع جماعي لسحب الإيداعات من البنوك وبالتالي هم يحاولون تعمية المخاطر القائمة. ووفقا للخبير الإيراني فقد طبقت طهران عديدا من سياسات سعر الصرف وربما كان آخرها تثبيت سعر الريال بسلة عملات وهذا يعني أن قيمة التومان لا تتباين بصورة مستقلة مقابل قيم العملات الأخرى. وكل يوم وقبل الظهيرة يعلن البنك المركزي أسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن هذه السياسة غير مستقرة وسببت عديدا من المشكلات للاقتصاد. وفي الوقت الحالي يتم استخدام ثلاثة أو أربعة أسعار صرف أحدها هو سعر الصرف غير الرسمي أو سعر السوق. والفجوة بين السعر غير الرسمي وسعر البنك المركزي المرجعي تتزايد على أساس يومي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية