الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

الجهود الرامية إلى إنقاذ اقتصاد العالم في عام 2012 ستبتلى بتناقض سياسي محفوف بالمخاطر. فكلما زادت الحاجة إلى التعاون الدولي، عزَّ تحقيق ذلك.

يبدأ العام الجديد وما زال تهديد أكبر أزمة اقتصادية منذ عام 1945 يلقي بظلاله على العالم. لكن مع تدهور الوضع الاقتصادي تصبح الإجراءات المطلوبة من قادة البلدان أكثر قسوة، والترويج لها محليا أكثر صعوبة. فسيكون من العسير المشاركة في عمليات إنقاذ كبيرة لبلدان فقيرة، أو دعم مصرفيين لا يحظون بالشعبية على نطاق واسع، أو العمل بصبر مع بلدان يعتقد قسم كبير من سكان بلدك أنها مفلسة، أو غير صادقة. وفي عام 2012، من المحتمل أن يُطلب من أهم قادة العالم القيام بجميع ما ذكر أعلاه، لكنهم سيجدون أن من الصعب تحقيق ذلك. كما أن ظروف الانكماش، وعدم الاستقرار، والفزع التي تتطلب جميعها التعاون الدولي ستجعل الناخبين أكثر غضباً وأقل سخاءً.

لقد منعت الضغوط السياسية التي أنتجتها الأزمة الاقتصادية الدولية الاتحاد الأوروبي – أو مجتمعاً دولياً أكبر – من التعامل بفاعلية مع مشاكل ديون أوروبا. وخلال العام، من المحتمل أن تزداد المشكلة سوءا، لأن عددا كبيرا من البلدان الأهم تواجه انتخابات، أو تغييرات في القيادة تجعل تخصيص كثير من الوقت والطاقة للدبلومسية أمرا غاية في الصعوبة بالنسبة إليهم. فهناك انتخابات رئاسية في الولايات المتحدة، وفرنسا، وروسيا – وستتغير القيادة العليا في الصين كذلك قبل نهاية العام.

لكن المطالب الأكبر ستكون مستحقة على بلد ليس من المقرر أن تجري فيه انتخابات. فخلال هذا العام، مثلما كان الأمر خلال عام 2011، يتطلع العالم إلى ألمانيا كي توفر الأموال والقيادة الفكرية لإرجاع منطقة اليورو عن حافة الهاوية.

في المقابل، ترفض ألمانيا بشدة أن تفتح دفتر شيكاتها مجدداً. وبدلاً من ذلك تركز طاقتها على تأمين معاهدة أوروبية جديدة تضع قيوداً قاسية على العجوزات – سياسة ليست لها صلة بأزمة الديون في الأجل القصير، وعرضة إلى أن تكون ضارة في الأجل الطويل. ويعتبر سلوك ألمانيا مفهوماً حين يوضع في سياق السياسات المحلية فقط، إذ إن سياسات أنجيلا ميركل تمليها الرغبة الشعبية بضرورة عدم قيام ألمانيا بتمويل مزيد من عمليات الإنقاذ في أوروبا، وأن تصدِّر بدلاً من ذلك "ثقافة الاستقرار" الخاصة بها.

وتتعرض ميركل في بعض الأحيان إلى انتقاد من جانب القادة الأجانب لأنها تسمح للقيود السياسية المحلية بأن تملي منهجها إزاء الأزمة. لكن حينما ننظر إلى العالم في الأرجاء كافة، نجد أن الجميع يفعل الأمر ذاته. وسيكون الشريك الرئيسي لألمانيا في أوروبا خلال الأشهر القليلة المقبلة هو فرنسا التي ستكون منشغلة بانتخاباتها الرئاسية الخاصة بها. وسيحاول نيكولا ساركوزي تحاشى كل ما يصرفه عن التركيز على انتخابات السادس من أيار (مايو)، وفي الوقت ذاته يحرس حدوده ضد أية اتهامات من جانب اليسار، وكذلك من أقصى اليمين، بأنه تمادى للغاية في تسليم السيادة إلى ألمانيا غير الصبورة.

وماذا عن الولايات المتحدة؟ تفاخر بيل كلينتون في الماضي بأن أمريكا كانت "دولة لا يمكن الاستغناء عنها". لكن حينما يتعلق الأمر بآلام منطقة اليورو ستكون الولايات المتحدة سعيدة للغاية بأن يتم الاستغناء عنها. فلا توجد أموال لخطة مارشال معاصرة لأوروبا. وسيكون الحديث عن تقديم المساعدات الأجنبية محرماً خلال أية سنة انتخابية. وستكون أعز أمنيات باراك أوباما لعام 2012 هي أن يوحد الأوربيون جهودهم معاً، كي يتفادوا إقحام العالم في انكماش آخر قبل أن يذهب الأمريكيون إلى انتخابات الرئاسة في تشرين الثاني (نوفمبر).

ولأن أمريكا تتطلع إلى الداخل، سينظر بعضهم باتجاه الصين للحصول على المال، ومن أجل القيادة. وبدأ ذلك يحدث بوضوح خلال عام 2011، حينما أنهى المسؤولون الأوروبيون قمة للاتحاد الأوروبي بالطيران مباشرة إلى بكين، في خضم جهود لم تتكلل بالنجاح، بشكل مذل، لحشد الاهتمام الصيني لشراء مزيد من الديون الأوروبية.

غير أن قيادة الحزب الشيوعي في الصين ستمضي جانباً كبيراً من العام وهي تزاحم من أجل مركز مهم. وفي حين يفترض على نطاق واسع أن تكون هويتا الرئيس الجديد ورئيس الوزراء معروفتين تماماً – زي جينبينغ، ولي كيجيانغ هما المرشحان على التوالي لهذين المركزين – إلا أن المراكز التي تلي هذين المركزين العلويين تماماً متاحة للجميع. وما يؤكد رغبة الصين في التركيز على الشؤون المحلية، القلق المتزايد بشأن عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد.

ومن الواضح أن القيادة الصينية كانت مذعورة بسبب الربيع العربي. كذلك سببت المظاهرات الأخيرة في موسكو ضد الانتخابات المحسومة مسبقاً شعورا بعدم الارتياح في بكين. وفي الوقت نفسه، هناك مخاوف من حدوث تضخم، وانهيار أسعار المنازل، وتزايد القلاقل الاجتماعية في قلب مناطق التصنيع في الصين. وربما يعني ذلك أن انتقال القيادة في الصين أكثر صعوبة وتنافساً مما يتوقع كثيرون. لكنه يضمن كذلك أن تكون لدى الصين طاقة أقل تكرسها لزيادة التعاون الدولي.

في عام 2012، بإمكاننا أن ننظر إلى سياسات العالم من أجل القيمة الترفيهية التي توفرها الانتخابات، وليس لحل المشاكل العالمية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية