عزيزي القارئ.. طالما قررت التوقف عند هذا الموضوع فإن من واجبك علي أن أطلب منك قبل القراءة أن تلتفت يمينا ويسارا للتأكد من أن يعقوب المرزوق لا يقوم بتصويرك في هذه اللحظة، في حال حدث هذا فهو يعني أنه تم اعتبارك جزءا أصيلا من المقاطع التوثيقية التي سيقوم ببثها في اليوتيوب، وفي حال لم يحدث فواصل القراءة فقط ولا تشغل نفسك بالبحث عن يعقوب لأنه غالباً سيجدك بنفسه!
لم يكن لهذه الكتابة ألا تنتبه للشخص المنتبه لكل شيء حولها، الشاب الذي توحي ملامحه للوهلة الأولى بفنان والذي يصل قبل الآخرين ليضع لحظاتهم العادية العابرة في سياق ذاكرة دائمة، وإذا كان تربص بعض المصورين بك قد يتسبب في نوع من المضايقة البدهية لك خصوصا في ظروف لا تراها ملائمة للتصوير، فإن المرزوق يملك درجة من القبول الشخصي والمقومات الإنسانية التي تجعله – وعلى غير العادة لدى غيره - المصور المرحب به في أي وقت وأي مكان.
فيما لو عكسنا الصورة ووجهنا عدسة السؤال باتجاه صاحبنا فسنعرف مباشرة أنه يعقوب المرزوق عضو جمعية المسرحيين السعوديين وصاحب تجربة تفوق السنوات العشر في مجالات التمثيل المسرحي والسيناريو والإخراج، إضافة إلى خبرة لافتة في التصوير الفوتوغرافي والمواد التلفزيونية. وقد شارك في أعمال منها: «زمن الكلام»، و»بستان الأحلام»، وأوبريت «حسانا فلة»، وملحمة «الحلم والأناة»، إضافة إلى أعماله في مجال الأفلام السينمائية القصيرة ومنها: «تشابك»، و»بحلم بيك»، وغيرها من المواد الفنية والوثائقية والتوعوية والتسويقية.
أستطيع فهم شعورك عزيزي القارئ.. فبعد معرفة المعلومات السابقة ستفكر جدياً في استباق وصول يعقوب إليك والبحث عنه ليوجه نحوك آلة تصويره المحترفة، كما أنك ستوافقني الرأي أن وجود أشخاص كهذا الشاب في أي مناسبة أو فعالية يعني نجاحاً إضافياً لها، إن لم يعن في أضعف الاحتمالات توثيق نجاحها الخاص، ولاسيما أن المرزوق يرفد شغف الهواية بالحس الاحترافي، والموهبة بالمقدرة اللافتة على تقديم منتج نوعي في متسع وقتي قصير وتطويع التقنية الحديثة عبر وسائطها المختلفة، لتكون أعماله حاضرة وبجودة عالية بين يدي الجمهور الذي سيجد نفسه تماما داخل الحدث بمجرد مشاهدتها.
في هذا السياق يتحدث يعقوب المرزوق الذي يعمل صيدلياً، وبشكل لا علاقة له بمقدرته على فك خط مختلف الوصفات الفنية، ولا بوعيه الكبير بتقنيات «المعالجة» البصرية، والذي عمل على استغلال موهبته لتسليط الضوء على قضايا مهنته ومجاله، فيقول المخرج الذي يقوم بما يشبه عمل مؤسسة إنتاج كاملة، إنه يحرص في مقاطعه المرئية اليومية عن المهرجان على تنويع السيناريو الإخراجي في كل مرة، وتصوير أكبر قدر من الضيوف والمنظمين لإرضاء الجميع قدر الإمكان، وهو ما يتطلب منه جهدا أكبر على مستوى التمركز والحركة وتكثيف التواجد المكاني والزماني معهم. والطريف أن يعقوب الذي لن يستخدم كلمة «أكشن» هنا، يفاجأ أن المشاركين الذين يصورهم بطريقة الفيديو يتوقعون أنه يصورهم «فوتوغرافياً» وهو ما يجعلهم ينتظمون بوضعية معينة وينظرون مباشرة إلى الكاميرا! وأخيرا، تشعر أن الأمر على قدر كبير من الوجاهة حين يخبرك يعقوب المرزوق عن طموحاته الخاصة والمتجهة نحو مزيد من التألق في المجال السينمائي وصولا إلى العالمية، فالرجل الموزع الاهتمام بين أجندته ومشاريعه الكثيرة يجد وقتاً للتفكير بثقة في أن الاستمرار يعني تعزيز الخبرة وتحفيز التصور المتفائل، وهو ما يحتاج إلى توفيق الله تعالى في المرحلة المقبلة وصولا إلى أن يحقق يعقوب المرزوق أمنية المشاركة بعمل في مهرجان كان الشهير.. حينها لن يشارك فقط، بل سيقوم بأجمل توثيق مرئي للمهرجان في تاريخه!

