تجاوزت قيمة الشركات الصينية التي تم إلغاء إدراجها في البورصات الأمريكية عام 2011 ما جمعته الشركات الصينية عن طريق طروحات الاكتتاب العام الأولي في الولايات المتحدة، ما يعد إشارة واضحة على كيف أن مزاعم بالتحايل وتباطؤ النمو جعلا المستثمرين الأجانب غير متفائلين بشأن الشركات الصينية. فقد آلت شركات صينية قيمتها السهمية مجتمعة 3.5 مليار دولار إلى ملكيات خاصة عام 2011، بحسب بيانات جمعتها شركة روث كابيتال الاستشارية الأمريكية. وما زال العمل جارياً على صفقات محتملة أخرى تبلغ قيمتها 4.3 مليار دولار. ووفقاً لشركة روث، لم يتم في 2010 إبرام أي صفقات من هذا القبيل تقريباً. في المقابل، جمعت طروحات الاكتتاب العام الأولي للشركات الصينية في الولايات المتحدة 2.2 مليار دولار فقط، وهو نصف المبلغ الإجمالي الذي تم جمعه عام 2010 وفقاً لشركتي ديلوجيك وتومسون رويترز. ولم يشهد الربع الرابع دخول أي شركة صينية إلى السوق. وحسب ديلوجيك، جمعت كل طروحات الاكتتاب العام الأولي في البورصات الأمريكية 41.9 مليار دولار عام 2011، أي أقل من 44.5 مليار دولار تم جمعها عام 2010.
وهوت أسعار أسهم الشركات الصينية المدرجة في الولايات المتحدة في العام الماضي وسط مخاوف من إمكانية تباطؤ نمو الصين ومزاعم عن وجود عمليات تحايل محاسبية في بعض الشركات الصينية المدرجة في الخارج. مثلا، تم تعليق إدراج شركة سانيو فوريست من قبل الجهات الكندية المسؤولة عن التنظيم بعد أن اتهمها أحد البائعين على المكشوف، مودي ووترز، بالغش في الحسابات، وهو ما أنكرته الشركة. وانخفض مؤشر تشاينا يو إس إكس الذي يتتبع الشركات المدرجة في الولايات المتحدة، والتي تتأتى معظم إيراداتها من الصين، بنسبة 27 في المائة عام 2011.
وبالنسبة لبعض الفرق الإدارية وشركات الأسهم الخاصة، أوجدت تلك الانخفاضات فرصاً للقيام بعمليات شراء كامل للشركات على أمل إعادة إدراجها في نهاية المطاف، ربما في هونغ كونغ أو البر الصيني حيث تحصل الشركات الصينية عادة على تقييمات أعلى مما تحصل عليه في الولايات المتحدة، وفقاً لمصرفيين عملوا على تلك الصفقات. ووجد مؤسسو هذه الشركات أن قيمة شركاتهم المدرجة تنخفض بنسبة 70 – 80 في المائة (في الولايات المتحدة) ولذلك قالوا لأنفسهم ''ما الفائدة من الإدراج؟''، كما قال أحد المصرفيين، مضيفاً: ''من الصعب تبرير تكلفة الإدراج مقابل الفائدة من الوجود هناك''. ومن أبرز الصفقات شراء شركة هاربن إلكتريك التي تصنع سيارات كهربائية، من قبل رئيسها التنفيذي مقابل 750 مليون دولار. وتمت العملية بدعم من صندوق أباكس جلوبال كابيتال الذي يوجد مقره في هونغ كونغ. وانخفض سهم الشركة المدرج في ناسداك إلى أقل من ستة دولارات قبل أن يقبل المساهمون عرض شراء السهم بمبلغ 24 دولاراً. تأتي عمليات الشراء الشامل على رأس حفنة من عمليات سحب الإدراج من قبل الشركات الصينية التي أجبرت على الخروج من البورصات الأمريكية بسبب ارتكابها مخالفات تنظيمية، كعدم إيداع التقارير المالية. وأظهرت انخفاضات حادة في البورصات الصينية في الربع الرابع، أن إعادة الإدراج في آسيا بقيمة أعلى قد لا تكون نعمة، كما قال مارك توبين، منسق الأبحاث في شركة روث.
