حين كان السير ريتشارد جرينبيري يدير شركة ماركس آند سبنسر، كان يأخذ السير أليكس فيرجسون إلى الغذاء ويحصل منه على أكبر قدر من النصائح في مجال الإدارة. وكان ذلك تصرفا ذكيا. احتفل مدير نادي مانشستر يونايتد بعيد ميلاده السبعين في الحادي والثلاثين من شهر كانون الأول (ديسمبر) باعتباره الشخص الأكثر حصولا على الكؤوس في تاريخ كرة القدم. ولم يفز السير أليكس بالجوائز فقط لأن ''مانشستر يونايتد'' كان بمقدوره الحصول على لاعبين ممتازين. لقد جمع ستيفان زيمانسكي، أستاذ الاقتصاد في جامعة ميتشيجان الأمريكية، ''مؤشر اقتصاديات كرة القدم'' للمديرين الأفضل أداء في إنجلترا: أي الرجال الذين بلغوا أعلى المناصب في الدوري نسبة إلى ميزانيات أجور نواديهم منذ عام 1974. وحل السير أليكس في المرتبة الثانية، بعد بوب بيزلي مدير نادي ليفربول.
بعبارة أخرى، يضيف الرجل الاسكتلندي قيمة استثنائية لفرقه. والأفضل من ذلك هو أنه يبدو قادرا على القيام بذلك للأبد.
وليس السبب هو أن لديه فهماً رائعاً لكرة القدم. فقد كتب كاتب سيرته الذاتية باتريك باركلي: ''فيرجسون ليس عبقريا''. فقد كان براين كلاف أفضل من جهة الحكم على اللاعبين؛ وكان خوسيه مورينيو أقدر من حيث خطط اللعب. وكما قال بيتر شمايكل، حارس المرمى السابق لفريق مانشستر يونايتد: ''هناك آلاف المدربين الأفضل منه. ولكن الإدارة؟ التعامل مع الرجال؟ ليس هناك شخص أفضل منه''.
فيما يلي بعض الأسرار الإدارية للسير أليكس:
- ينبغي أن تتماهى مع العلامة التجارية لشركتك: لقد جعل السير أليكس نفسه غير قابلٍ للطرد من العمل في فريق مانشستر يونايتد، وكان أحد أسباب ذلك هو أنه حول نفسه من مجرد موظف إلى تجسيد لقيم النادي. وتطلب القيام بذلك الكثير من الدراسة. فبعد وصوله إلى ملعب أولد ترافورد عام 1986 قام بمقابلة الموظفين وسؤالهم عن تاريخ ''مانشستر يونايتد'' ، واستمع إلى المشجعين. وفهم تدريجيا ثلاثة تعاليم للعلامة التجارية للنادي: يجب أن تقوم فرق مانشستر يونايتد بالهجوم، والعالم ضد ''مانشستر يونايتد''، ومانشستر يونايتد هو قضية أكثر منه نادي كرة قدم. وحين قال ''أنا مثل حارس المعبد''، كان يعني أن القضية أصبحت غير قابلة للتصور بدونه.
- اشحذ أقوى صفة لديك لتصبح سلاحا: في حالة السير أليكس فإن سلاحه هو مزاجه الحاد. يقول بوبي ماكلي، الذي لعب في أول نادٍ أداره السير أليكس، وهو نادي إيست ستيرلينجشاير: ''لم يسبق لي أن خفت من أي شخص ولكن فيرغسون كان وغدا مخيفا من البداية''. مزاج السير أليكس الحاد حقيقي، ولكنه تعلم كيفية استخدامه.
فقد أجاد حقا شحذ تصرفه الذي يشتهر باسم ''مجفف الشعر'' - حين يصرخ في شخص ما من مسافة قريبة جدا بحيث تنفخ أنفاسه شعر الضحية وتجعله يتطاير. وقد تعلم السير أليكس كيف يهدئ غضبه عن طريق قراءته للسيرة الذاتية لجون ماكينرو. فلاعب التنس ماكينرو يستخدم غضبه الحاد في بداية البطولة، لتخويف الخصوم والحكام، ولكنه يتوقف قبل المباراة النهائية، حين يكون بحاجة للهدوء.
- اغرس روح الجماعة داخل شركتك: في وقت مبكر من حياته المهنية، في سانت ميرين، تم طرد السير أليكس (للمرة الوحيدة في حياته) بعد شجار مع رئيس مجلس الإدارة. ولم يكن قد أدرك أن موافقة رئيس المجلس ضرورية على مشروعه. وقد استنتج أنه ''حتى لو كنت تكره رئيسك، عليك أن تجد طريقة للتعامل معه رغم ذلك''. ومنذ ذلك الحين، عمل جاهدا لإبقاء مجلس إدارة النادي ولاعبيه ومشجعيه والجهات الراعية له في أرض الملعب وليس خارجه. وقال أحد قادة قاعدة مشجعي ''مانشستر يونايتد'' إن السير أليكس كان يدردش أحيانا معه لساعات على الهاتف، حيث كان حريصا على معرفة آراء الداعمين. ولم يكن السير أليكس يشغل باله بشأن الجهات الخارجية، مثل الصحافيين أو الحكام. - اجمع المعلومات في كل مكان: يستذكر أليستير كامبل، المساعد السابق لتوني بلير وصديق السير أليكس، أنه حضر غذاءً على شرف السير أليكس في رابطة مديري الفرق. ويقول كامبل في هذا الصدد: ''يمكنك أن تشعر بقوة جاذبيته على المديرين الآخرين في الغرفة. وكان هناك عشرات المديرين هناك، السابقين والحاليين. وهو يعرفهم كلهم. ويتصل بهم دائما. وهو يجمع المعلومات طوال الوقت''. وبعد سنوات من ترك اللاعبين لنادي مانشستر يونايتد، لا يزالون يتلقون مكالمات هاتفية من السير أليكس. فهو ينمي اتصالاته حتى الموت: كتب باركلي أنه ربما لا يوجد أي شخص في كرة القدم يحضر جنازات أكثر منه.
* حاول الحصول على السيطرة الكاملة، ولكن اعرف حين لا تستطيع الحصول عليه: عدد السير أليكس ذات مرة لكامبل الصفات الثلاث الرئيسة التي يجب توفرها في القيادة: ''السيطرة، التغيير الإداري، الملاحظة''. وكما يعرف أي دكتاتور، فإن الخوف بالإضافة إلى المعلومات يساوي السيطرة. ويعرف السير أليكس كل شيء عن لاعبيه، حتى عاداتهم في دخول الحمام. (إذا ذهب شخص ما إلى الحمام أكثر من المعتاد، يتحقق من السبب). ويتم عادة استبعاد المنشقين. ولكن بعد ما حدث مع أفضل لاعب في ''مانشستر يونايتد''، واين روني، حيث راودته أفكار بالانضمام إلى نادي مانشستر سيتي العام الماضي، سامحه السير أليكس. فقد كان يعلم أنه لا يمكن استبدال روني.
- لا تسمح للآخرين أن يسببوا لك التوتر: قبل أيام من الانتخابات البريطانية عام 1997، شعر كامبل بالضغط والتوتر. فقد كان الناس يشعرون بالفعل أن بلير سيفوز، لذا توقفوا عن إزعاج رئيس الوزراء المرتقب بالمشكلات العملية، وبدأوا بإزعاج كامبل بدلا من ذلك. وتحدث كامبل هاتفيا مع أليكس وأفضى إليه قائلا: ''أشعر بالضغط''. وأجابه السير أليكس: ''هل تعرف ماذا أفعل في مثل هذه الظروف؟ عليك أن تتخيل حرفيا أنك تضع غمامة على عينيك. يريد الناس الدخول إلى مساحتك. ولكن أنت فقط الذي تقرر من يدخل في مساحتك''. ونصح كامبل بأن يقول لأصحاب الالتماسات: ''أعتقد أن بوسعكم تقرير هذا بأنفسكم''. - تذكر أن الأزمات تختفي في النهاية: لقد مر السير أليكس بالكثير جدا من الأزمات؛ قيام إريك كانتونا بركل أحد المتفرجين بحركة كاراتيه، والحذاء الذي قذفه على ديفيد بيكهام عام 2003، إلخ. لا يقوم السير أليكس أبدا بتعديل استراتيجيته لأنه يعلم أن الأزمات مصيرها الزوال.
* لا تشعر بالرضا أبدا: فهو غالبا ما يقول في المقابلات: ''أجمل لحظة بالنسبة لي هي آخر لحظة من الفوز. بعد ذلك تزول بسرعة. وتتلاشى الذاكرة في خلال نصف ساعة. الأمر أشبه بالمخدرات في الواقع. فأنا بحاجة إلى أخذه ثانية مرارا وتكرارا لأشعر بشعور اللحظة الأخيرة هذه، حين تصرخ على الحكام قائلا ‘أطلق الصافرة اللعينة لتعلن نهاية المباراة''. ويعرف السير أليكس أن الشعور بالرضا قاتل. كل كأس فاز به هو مجرد درجة نحو هدف لا يريد تحقيقه أبدا.

