ترتكز غالبية المدارس العلاجية في الطب التكميلي والبديل على مبدأ الشمولية في العلاج. ويقصد بذلك أن جسم الإنسان عبارة عن كتلة مترابطة فيما بينها ووجود أي مرض أو خلل في أي عضو قد ينتج عنه اضطراب في جزء آخر من الجسم. وهذه النظرية موجودة وثابتة في الطب الغربي والعلم الحديث كذلك.
إلاّ أنها قد لا تُعطى أهمية في العلاج و تقتصر معرفتها على التشخيص فقط. فعلى سبيل المثال, أمراض الجلد مثل الإكزيما. يتطلب علاجها بالطب البديل والتكميلي برامج غذائية محددة وموجهة حسب حالة المريض وفي ذات الوقت يُعطى المريض التركيبات العشبية والإبر الصينية و غيرها. بينما نجد أن الطب الغربي قّلما يركز على الجانب الغذائي في العلاج و يكتفي بالمسكنات و مضادات الإلتهابات كعلاج. وقد ذكرت دراسة نشرتها مجلة العلوم اليومية ScienceDaily في عددها الصادر بتاريخ 23/3/2009 أن نسبة 20% من الأطفال يصاب بمرض الإكزيما والذي يُعتقد بأن للغذاء دور في نشأته.
وفي بحث آخر نشر في دورية أرشيف أمراض الطفولة في عدد 89 عام 2004 Archives of Disease in Childhood وجد بدراسة 257 خديج لفترة سنة بعد الولادة أن إعطاء الأطفال أربعة أنواع من الطعام الصلب أو أكثر قبل سن 2-4 شهور يزيد من نسبة الإصابة بمرض الإكزيما بشكل كبير. ونشرت دراسة أجراها باحثون من جامعة تل أبيب ونشرت في أكتوبر عام 2008 وجد أن استخدام الأعشاب والإبر الصينية في علاج 20 مريض بالإكزيما لمدة ثلاثة أشهر كان له أثر كبير في علاج المرض.
وبنفس الطريقة نجد أن تأثير مرض السكر , مثلاً , قد يصل إلى الكلى والعين والأعصاب ويؤدي إلى إحداث ضرر فيها وهذا يتطلب التركيز على ضبط مستوى السكر في الجسم عبر الغذاء والرياضة أو العقاقير والأدوية والمكملات في الحالات المتقدمة أو المعقدة. فالمبدأ الشمولي يرى بان للغذاء دور في الوقاية والعلاج من الأمراض. فمرض الإسقربوط ينتج بسبب عوز فيتامين ج. كما أن النظام الغذائي النباتي يقلل من احتمالية الإصابة بأمراض القلب وتصلب الشرايين.
والإمساك قد يكون عرضاً - أي اضطراب مؤقت في وظيفة الأمعاء ناتج عن خلل في روتين الإخراج خلال الأزمات والضغط النفسي مثلاً - أو مرضاً مزمناً كأحد الآثار الجانبية لبعض العقاقير أو الإسراف في تناول المسهلات أو غير ذلك. ويُعالج مبدئياً بوسائل التنظيم والسلوك لعادة الإخراج ثم النظام الغذائي الغني بالألياف النباتية والتمارين الرياضية قبل اللجوء إلى الملينات والأدوية. فالشمولية في العلاج والنظر في المريض كمنظومة تتألف من الجسد والعقل والروح تحقق فائدة أبلغ وأقل ضرراً من النظرة الجزئية والتي قد تعالج الأعراض الموضعية وتعامل الجسم بمنهج تجريدي بحت.
