الخميس, 10 سبتمبر 2026|27 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

صوت يعلو ويبُهم ، إعراض وعينان هائمتان ، مفاصل وأطراف محدودة الحركة. لغة عربية الظاهر يَسمعها الجليس ويقلّب ألفاظها ليصوغها في جمل مفهومة، فيُعجِزه عِيُّ المتكلم ولغطه.

سنوات خبرة ودراسة ودراية مكلفة ، ومنظر مُحسَّن مُطيَّب، ينقُضها نضْحٌ سيء مَعيب. تبدأ حديثا مع صاحب تلك الأحوال فتذهل وتحتار ، وتتعجب من كيان بلا أركان ، ومن صفات ورموز العلم والدراسة والخبرة التي تسبق ذلك الإسم وتلحق به من جامعة ووظيفة وحياة هنا أو هناك ، فتخاف من أثره على أحبتك وأهل مجتمعك وعلى الناشئة خاصة وتقول: أي فائدة يجني هو ونجني نحن من علم لا يصونه خلق وعمل لا يهذبه أدب ومقام مرتج وآلة لا أمان لها لا يعرف متى ضررها.

الوثائق والرخص والشهادات ، مهما عظمت شأنا وعددا ، بافتقار حسن الخلق والمعاملة تكون أوراقا هينة بلا معنى ولا قيمة ولا أثر ، وتبعة على حاملها وأمانة مضيَّعة.

أيها الباحث والأستاذ والطبيب والمؤلف والمهندس والمفكر والمدرس والكاتب والمسؤول والفني والمبتكر ، أخي الانسان المؤتمن ويحمل خبرة ومؤهلا وعلما: الكنوز المتصلة بك في داخلك هي حقيقتك ، هي شخصيتك ، هي كرامتك، هي لباسك ، هي تأثيرك فيمن حولك ، إن التمست المكانة بأمور منفصلة عنك ، بتصنع وتقليد وزائف الكلام والفعل ، وإن طلبت السمعة بمتاع وسيارة وحذاء وبتنفُّخ ومَنّ ، ونافست في طلب منصب وكرسي ، سقطت من الأعين والقلوب، فليس يُستساغ علم ولاقول إلا من جميل وعي وقدوة وتواضع.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية