الأحد, 6 سبتمبر 2026|23 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

بعد غروب شمس عام 2011م، يمكن القول بكل ثقة إنه لم يكن عاماً مواتياً للاقتصاد العالمي، ولكنه كان عاماً مشحوناً بالمستجدات والمتغيرات الاقتصادية التي تطيل فترة بقاء الاقتصاد الأمريكي والعالمي في قبضة الأزمة الاقتصادية، فقد تشكلت في رحم هذا العام أزمة اقتصادية عالمية بملامح جديدة، حيث تفاقمت حالة الركود الاقتصادي التي لا توجد بوادر مؤكدة على انقشاع غيومها، واشتدت معضلة الديون السيادية لدى الاقتصادات الكبرى في أوروبا لتهدد بانفراط عقد تكتل اقتصادي كان نبراساً لكثير من التكتلات الصاعدة في العالم، وتزايدت احتمالات وأد العملة الأوروبية الموحدة (اليورو)، لأن وأد هذه العملة بات أقل تكلفة من معالجة مشكلاتها من وجهة نظر بعض أعضائها.

يستعرض هذا التقرير قراءة القطاع الخاص ممثلاً في مجلس الغرف السعودية لأهم المتغيرات والمستجدات التي مثلت الحصاد الاقتصادي لعام 2011م، والتطلعات الاقتصادية للقطاع الخاص في عام 2012م، والآليات التي تم اتخاذها أو يوصى باتخاذها للتفاعل مع هذه المتغيرات والمستجدات.

#2#

كان عام 2011م عاماً جيداً للاقتصاد السعودي رغم البيئة الدولية والإقليمية غير المواتية التي أحاطت به، فعلى صعيد الأداء الاقتصادي بلغت نسبة الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي نحو 28 في المائة مقارنة بعام 2010م، ليصل الناتج المحلي الإجمالي نحو 2163 مليار ريال، ليحقق معدل نمو 6.8 في المائة بالأسعار الثابتة، وذلك مقابل معدل نمو محدود في عام 2010م لم يتجاوز 0.15 في المائة. وقد حقق القطاع النفطي معدل نمو بلغ 4.3 في المائة، كما نجحت المملكة في تحقيق معدل نمو في القطاع غير النفطي بلغ نحو 8.7 في المائة بالأسعار الثابتة، وجاء هذا النمو مصحوباً بمعدل تضخم مقبول بلغ نحو 4.7 في المائة، وذلك رغم موجة ارتفاع الأسعار العالمية للسلع وخاصة أسعار السلع الغذائية.

وعلى صعيد العلاقات التجارية الخارجية حققت المملكة فائضاً معتبراً في الميزان التجاري بلغ نحو 915 مليار ريال بنسبة زيادة نحو 59 في المائة مقارنة بعام 2010م، وجاء هذا الفائض بعد أن نجحت المملكة في زيادة الصادرات السلعية بنسبة 37 في المائة، ليصل إجمالي الصادرات في عام 2011م نحو 1287 مليار ريال، منها نحو 153 مليار ريال صادرات غير بترولية بنسبة زيادة بلغت 14 في المائة عام 2011م.

أيضاً حققت الميزانية العامة للمملكة في نهاية عام 2011م فائضاً بلغ نحو 306 مليارات ريال، وذلك بعد أن كانت مبنية على عجز مقدر بنحو 40 مليار ريال، وذلك بعد أن وصلت الإيرادات العامة الفعلية لنحو 1110 مليارات ريال، وارتفعت المصروفات من 580 مليار ريال لنحو 804 مليارات ريال في نهاية عام 2011م. وهذا الفائض جعل المملكة تبني موازنة عام 2012م على زيادة في المصروفات والإيرادات، حيث قدرت الإيرادات المتوقعة لعام 2012م بنحو 702 مليار ريال، والمصروفات 690 مليار ريال، أي أن الموازنة العامة لعام 2012 مبنية على أساس توقع فائض يصل لنحو 12 مليار ريال.

وعلى صعيد أداء القطاع الخاص خلال عام 2011م بلغت نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي نحو 48.8 في المائة، وحقق معدل نمو بلغ 8.3 في المائة مقابل 6.7 في المائة في القطاع الحكومي، كما بلغ معدل النمو في الصناعات التحويلية غير البترولية بالأسعار الثابتة نحو 15 في المائة عام 2011م. وهذه المؤشرات تؤكد استمرار القطاع الخاص في القيام بدوره كشريك أساسي في عملية التنمية التي تشهدها جميع القطاعات الاقتصادية، وقيامه بالدور الرئيسي في عملية تنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل القومي في المملكة.

وقد تأثر أداء الاقتصاد الوطني وأداء القطاع الخاص في المملكة بعدة متغيرات وتطورات شهدها عام 2011م على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وفيما يلي رصد وتحليل لأهم المستجدات والتطورات التي شهدها الاقتصاد السعودي على المستوى المحلي بعيون القطاع الخاص.

أ ـ الأوامر السامية التي صدرت عام 2011م وتأثيرها في الأداء الاقتصادي:

شهد عام 2011م صدور حزمة غير مسبوقة من القرارات السامية لدعم الاقتصاد الوطني، حيث تم الإعلان عن مجموعة من القرارات التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - مع عودته من رحلة العلاج، كما أصدر حزمة أخرى من القرارات في 18 مارس 2011م، تمثلت هذه القرارات في الآتي:

• دعم رأسمال صندوق التنمية العقارية بمبلغ 40 مليار ريال، مع إعفاء جميع المقترضين المتوفين، وإعفاء جميع المقترضين بواقع قسطين.

• زيادة الاعتمادات المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة والخدمات المقدمة لهم.

• دعم هيئة الإسكان بمبلغ 15 مليار ريال لتوفير السكن لأبناء الوطن.

• تثبيت بدل غلاء المعيشة 15 في المائة لموظفي الدولة لتصبح ضمن الراتب الأساسي.

• إعفاء المساجين من مديونياتهم.

• رفع الحد الأدنى للأسر التي يشملها نظام الضمان الاجتماعي إلى 15 فردا.

• رفع رأسمال البنك السعودي للتسليف إلى 30 مليار ريال.

• إحداث 1200 وظيفة في البرامج الرقابية.

• دعم الأندية الرياضية والأدبية.

• رفع قيمة الحد الأعلى لقرض صندوق التنمية العقارية من 300 إلى 500 ألف ريال.

• اعتماد بناء 500 ألف وحدة سكنية بجميع مناطق المملكة، وتخصيص 250 مليار ريال لذلك.

• صرف راتب شهرين لجميع موظفي الدولة من مدنيين وعسكريين، وتشمل المتقاعدين والمسجلين في نظام الضمان الاجتماعي، وصرف مكافأة شهرين لجميع طلاب وطالبات التعليم العالي.

• اعتماد صرف مبلغ ألفي ريال إعانة شهرية للباحثين عن عمل بعد إعطاء فرصة لوزارة العمل لحصر الأعداد والتأكد من صحة البيانات.

• اعتماد الحد الأدنى لرواتب جميع العاملين في الدولة من السعوديين بثلاثة آلاف ريال إضافة إلى بدل غلاء المعيشة.

• إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

• اعتماد مبلغ 16 مليار ريال لوزارة الصحة لتنفيذ وتوسيع عدد من مشاريعها، ورفع الحد الأعلى في برنامج تمويل المستشفيات الخاصة في وزارة المالية من 50 مليون إلى 200 مليون ريال على أن يكون التنفيذ فوراً.

• إحداث 60 ألف وظيفة عسكرية في وزارة الداخلية.

• دراسة إنشاء مجمع فقهي يسمى المجلس الفقهي السعودي على ألا تتجاوز مدة الدراسة خمسة أشهر.

• تخصيص 500 مليون ريال لترميم المساجد والجوامع، وتخصيص 200 مليون ريال لدعم جمعيات تحفيظ القرآن، ومبلغ 300 مليون ريال لدعم مكاتب الدعوة والإرشاد، ومبلغ 200 مليون ريال لدعم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

• إحداث 500 وظيفة في وزارة التجارة والصناعة لمراقبة أسعار السلع في الأسواق، وحث الوزارة على العمل بسرعة وحزم للتصدي لجميع المتلاعبين بالأسعار في أسواق المملكة، والرفع للمقام السامي بتقرير شهري عن ذلك.

• مطالبة وزير التجارة والصناعة ووزير العمل بشكل عاجل للاجتماع برجال الأعمال للتأكيد عليهم أن الدولة عازمة على سعودة الوظائف، ومطالبة القطاع الخاص بأن يقوم بواجبه الوطني على أكمل وجه في هذا المجال، والرفع للمقام السامي من قبل الوزارة عن من يتجاوب ومن لا يتجاوب من القطاع الخاص في هذا الشأن.

وقد ثمن القطاع الخاص الوطني ممثلاً في مجلس الغرف والغرف السعودية هذه القرارات الحكيمة، ورأى أن هذه القرارات ستكون لها تأثيرات إيجابية في المواطن وفي مجتمع الأعمال أهمها ما يلي:

• إعادة التوزيع والقضاء على الفقر، ودعم الشرائح الدنيا في المجتمع.

• رفع مستوى معيشة المواطن السعودي من خلال مجموعة من المحاور أهمها زيادة الدخل الفردي، وتوفير السكن، وتحسين فرص التعليم في الداخل والخارج، أيضاً ستؤدي إلى رفع كفاءة المؤسسات الخيرية.

• زيادة القوة الشرائية لدى المواطنين، ومن ثم زيادة الطلب على السلع والخدمات، ما يعني مزيداً من فرص الإنتاج والبيع والأرباح للقطاع الخاص.

• تحقيق مزيد من النشاط والانتعاش الاقتصادي، وإتاحة مزيد من الفرص والعقود أمام القطاع الخاص في جميع القطاعات الاقتصادية، ومن ثم زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي وتوفير فرص العمل.

• تقليص معدل البطالة بين الشباب واستيعاب جزء من العاطلين في وظائف دائمة ما يؤدي لمزيد من الاستقرار الاجتماعي.

• دعم الاستثمارات الخاصة في مجال الخدمات الصحية، وهو ما سيؤدي إلى مزيد من التوسع لهذه الاستثمارات ورفع عوائد نشاطها في هذا القطاع.

• تحسين البيئة التي يعمل فيها القطاع الخاص عبر الحد من الفساد والرشوة، وهو ما سينعكس على تقليل التكاليف التي يتحملها القطاع الخاص لإنجاز معاملاته والحصول على تعاقدات خاصة وعامة، وكذلك تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين المنشآت الخاصة في مجال العقود والمناقصات، ومن ثم سيغلب على بيئة الأعمال المنافسة العادلة.

وفي إطار تفاعل القطاع الخاص مع هذه القرارات الاقتصادية عمل مجلس الغرف والغرف السعودية طوال عام 2011م على مجموعة من المحاور لمساندة الدولة في تحقيق الأهداف التي سعت إلى تحقيقها هذه القرارات، ولزيادة استفادة القطاع الخاص من الفرص التي توفرها في المجالات الاقتصادية المختلفة، ومن أهم هذه المحاور ما يلي:

• توعية مجتمع الأعمال الوطني بالفرص التي ستوفرها هذه القرارات في القطاعات الاقتصادية المختلفة، مثل القطاعات العقارية والصناعية والتجارية والخدمية، ودعوة منشآت القطاع الخاص لتطوير طاقاتها الإنتاجية للاستفادة من هذه الفرص.

• حث منشآت القطاع الخاص على الالتزام بمضمون الأوامر الملكية التي يعتبر القطاع الخاص طرفاً فيها، مثل تطبيق الحد الأدنى للأجور بالنسبة للسعوديين، وصرف حافز شهرين للعاملين في هذه المنشآت توافقاً مع الأوامر الملكية في هذا الشأن.

• حث منشآت القطاع الخاص وخاصة الكبيرة منها على الالتزام بنسب السعودة المقررة في مجال نشاطها، والرفع لمجلس الغرف والغرف السعودية بتنفيذ التزاماتها في هذا الشأن، وذلك حتى تكون ضمن قائمة الملتزمين بالأمر السامي في هذا المجال، وتجنباً لأي عقوبات قد تفرض عليها في حالة الرفع عنها من قبل الوزارات المعنية للمقام السامي عن عدم التزامها في هذا الشأن.

• قيام المجلس والغرف السعودية بالإعلان عن برنامجها التوعوي لمكافحة الفساد الاقتصادي والرشوة في منشآت القطاع الخاص، والبدء في تنفيذه، وفتح قنوات تواصل وتعاون مع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في هذا المجال.

ب ـ صدور قرار مجلس الوزراء الخاص بدعم القطاع الزراعي وترشيد المياه:

أصدر مجلس الوزراء في الثاني من ربيع الثاني 1432هـ قراراً برفع إعانة وسائل الري الحديثة التي تستخدمها البيوت المحمية إلى 70 في المائة بدلاً من 25 في المائة، وجاء هذا القرار بعد اطلاع المجلس على ما رفعه وزير المالية من أجل تشجيع المشاريع الزراعية التي تستخدم البيوت المحمية، ولتشجيع ترشيد المياه، ومن أجل زيادة إنتاج السلع الزراعية التي تنتجها هذه البيوت المحمية والتي تصل إلى 740 ألف طن سنوياً، وترشد استهلاك المياه بنسبة 90 في المائة.

وقد استقبل القطاع الخاص الزراعي هذا القرار بسعادة كبيرة، حيث إنه سيدعم إنتاج السلع الغذائية، ومن ثم يخفض أسعارها، خاصة أسعار الخضراوات التي لوحظ ارتفاعها بشكل واضح خلال عام 2011م بسبب ارتفاع مستلزمات الإنتاج وبسبب الأحوال الجوية.

ورغم ذلك ما زال مجلس الغرف السعودية والقطاع الزراعي في المملكة يتطلع لصدور قرار لإزالة الرسوم الجمركية على مستلزمات الإنتاج الزراعي المستوردة من الخارج، مثل الأسمدة والبيوت المحمية لأغراض الزراعة البالغة 5 في المائة، وذلك لمدة ثلاث سنوات بشكل استثنائي لمواجهة ارتفاع أسعار السلع الغذائية، على أن يعاد النظر في هذا القرار بعد ثلاث سنوات من صدوره. الجدير بالذكر أن مجلس الوزراء قد خفض الرسوم الجمركية على هذه المستلزمات الزراعية من 12 في المائة إلى 5 في المائة في نهاية شهر ربيع الأول 1432هـ، وذلك في إطار الموافقة على مواصلة تحمل الحكومة تكاليف الفرق بين التعريفة الجمركية الخليجية (5 في المائة) ورسوم الحماية المطبقة على إرساليات 180 سلعة من المواد الغذائية والمواد الضرورية الأخرى.

ج ـ تجاوب لجنة الاقتصاد والطاقة بمجلس الشورى مع ما طرحه القطاع الخاص بشأن الاستثمار الأجنبي المباشر.

شهدت الأوساط الاقتصادية ومجتمع الأعمال خلال عام 2011م جدالاً واسعاً حول الاستثمار الأجنبي المباشر، ومدى العدالة بين المزايا التي يحصل عليها هذا الاستثمار والمزايا التي يحصل عليها الاستثمار المحلي. وقد ركزت النقاشات التي أدارها مجتمع الأعمال مع هيئة الاستثمار في هذا المجال على عدة جوانب أهمها ما يلي:

• الحاجة الفعلية والجدوى الحقيقية للاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة.

• حجم ونوعية مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في تحقيق الأهداف التنموية الاستراتيجية للمملكة مقارنة بما تقدمه له من مزايا وحوافز.

• مدى تحقيق عدالة المنافسة بين الاستثمار الأجنبي المباشر والاستثمارات المحلية.

• الشكوى من مزاحمة الاستثمار الأجنبي المباشر للقطاع الخاص الوطني.

• الأضرار الناجمة عن استخدام المستثمر الأجنبي التسهيلات والحوافز الممنوحة له كبوابة لاستقدام عمالة غير ماهرة، ولارتكاب مخالفات أخرى تلحق الضرر بالاقتصاد الوطني.

• الآليات الفعالة لزيادة استفادة الاقتصاد الوطني من الاستثمار الأجنبي المباشر.

وقد اقترح مجلس الغرف السعودية ضرورة إجراء تقييم حقيقي على المستوى الرسمي لما قدمه الاستثمار الأجنبي المباشر للاقتصاد الوطني، وعدم الركون كثيراً للأرقام التي تسوقها الهيئة العامة للاستثمار في هذا المجال، وذلك للإجابة عن سؤال مهم وهو: هل يتناسب ما يقدمه الاستثمار الأجنبي للاقتصاد الوطني مع ما يقدم له من حوافز، أم أن هذا النوع من الاستثمار يأتي للمملكة من أجل الاستفادة من الموارد الطبيعية الرخيصة لدى المملكة، والاستفادة من المزايا والحوافز الأخرى التي تتفوق فيها المملكة على معظم بلدان العالم؟

وقد جاء هذا الاقتراح في ظل حقيقة أن الاستثمار الأجنبي المباشر ركز خلال السنوات الأخيرة على القطاعات الخاصة باستغلال الثروات الطبيعية مثل النفط والتعدين وما يرتبط بها من صناعات، وهو ما يعني أن مساهمة هذا الاستثمار في خلق قيمة مضافة في الاقتصاد الوطني مساهمة قد تكون ضعيفة. هذا إضافة إلى أن المشاريع التي يقوم بها الاستثمار الأجنبي المباشر تركزت في المنطقتين الشرقية والغربية، وكان نصيب المناطق الأخرى من هذا الاستثمار ضعيفا رغم حاجتها الشديدة له، وهو ما يعني أن مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في تحقيق التنمية الإقليمية المتوازنة مساهمة ضعيفة، وذلك رغم المزايا التي قدمتها المملكة للاستثمار الأجنبي في بعض المناطق، وكان أهمها المزايا التي منحت للاستثمار الأجنبي والمشترك بموجب قرار مجلس الوزراء في مناطق (حائل، الحدود الشمالية، جازان، نجران، الباحة، والجوف)، التي تضمنت عدداً من التسهيلات والإعفاءات الضريبية.

ولم يتوقف القطاع الخاص في هذا المجال عند توجيه الانتقادات للهيئة العامة للاستثمار، ولكنه طرح حزمة من الحلول لزيادة استفادة الاقتصاد الوطني من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر للمملكة، وتحقيق عدالة المنافسة بينه وبين الاستثمار الوطني، التي تمثلت فيما يلي:

• تطبيق مبدأ ديناميكية الحوافز المقدمة للاستثمارات الأجنبية، وذلك من خلال ربط الحوافز التي تقدم لهذه الاستثمارات بما تحققه من مساهمة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للتنمية، ووفق مجموعة من المعايير مثل تشغيل العمالة الوطنية، والمساهمة في الصادرات غير الصناعية، واستجلاب وتوطين التكنولوجيا، وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد، والمساهمة في تنمية المناطق الأقل نمواً في المملكة.

• إصدار قرار بمنح حوافز للاستثمارات الوطنية في مناطق (حائل، الحدود الشمالية، جازان، نجران، الباحة، والجوف)، وذلك أسوة بالحوافز التي منحها قرار مجلس الوزراء للاستثمارات الأجنبية والمشتركة في هذه المناطق، ويقترح أن تكون الحوافز المقدمة للاستثمارات الوطنية في هذه المناطق في صورة دعم لتوظيف السعوديين، وذلك بدفع نسبة من رواتبهم لمدة خمس سنوات، وتحمل الدولة 25 في المائة من تكلفة الكهرباء. وذلك لتحقيق عدالة المنافسة بين الاستثمارات الوطنية والأجنبية والمشتركة، ولتشجيع الاستثمارات الوطنية على تشغيل الشباب السعودي في هذه المناطق والحد من هجرتهم إلى المدن الأخرى.

• التصدي لظاهرة خروج العمالة الأجنبية العاملة في بعض مشاريع القطاع الخاص والعودة مرة أخرى تحت مظلة الاستثمار الأجنبي المباشر، لتنشئ مشاريع تنافس المشاريع الوطنية التي كانت تعمل بها من قبل.

وقد ركز مجلس الغرف والغرف السعودية طوال عام 2011م على توصيل مرئيات مجتمع الأعمال في هذا الشأن للجهات المعنية وفي مقدمتها الهيئة العامة للاستثمار، حيث شهد عام 2011م أكثر من لقاء مباشر بين رئيس الهيئة ورجال الأعمال تم فيها مناقشة الموضوع من جميع جوانبه.

وقد تداولت وسائل الإعلام في الأول من ربيع الآخر 1432هـ أخبارا تفيد بموافقة لجنة الاقتصاد والطاقة بمجلس الشورى على دراسة إدخال تعديل على نظام الاستثمار الأجنبي، وعرض تقرير بهذه التعديلات على مجلس الشورى، وأفادت الأخبار بأن التعديلات المقترحة تضمنت ما يلي:

• اشتراط ألا يقل رأس المال الأجنبي المستثمر عن عشرة ملايين ريال، وأن يتم تحويله عن طريق أحد المصارف المسجلة لدى مؤسسة النقد العربي السعودي.

• إلزام المستثمر الأجنبي بإعطاء أولوية في المشتريات والتوظيف في مشروعه للصناعة والأيدي العاملة الوطنية.

• إلزام الهيئة العامة للاستثمار بعرض جميع مشاريع الاستثمار الأجنبي التي تزيد قيمة رأس المال الأجنبي فيها عن 100 مليون ريال على مجلس الشورى للموافقة عليها، على أن يصدر المجلس قراره خلال شهر من تلقي الطلب.

• منع الوافد الذي كان يعمل في المملكة من أن يتقدم بمشروع استثماري ينافس به المنشأة السعودية التي كان يعمل فيها إلا بعد خروجه من المملكة لمدة لا تقل عن خمس سنوات.

• أن تقوم الهيئة العامة للاستثمار بوضع برامج لتشجيع رؤوس الأموال السعودية في الخارج للعودة للوطن.

• أن تقوم الهيئة العامة للاستثمار بدراسة نتائج نظام الاستثمار الأجنبي وتحديثه كل عشرة أعوام في ضوء ما يحققه هذا الاستثمار من نتائج.

وقد تفاءل القطاع الخاص الوطني بهذه المقترحات، ورأى مجلس الغرف السعودية أن هذه المقترحات جيدة، وأنها تتجاوب مع مرئيات القطاع الخاص التي طرحها في مناسبات كثيرة طوال الفترة الماضية، وأكد المجلس أنه سيقوم بمساندة هذه المقترحات عند المشاركة في تعديل نظام الاستثمار الأجنبي أو عند أخذ مرئيات القطاع الخاص بشأنها.

وفي ضوء تفاعل القطاع الخاص مع المستجدات والتطورات الاقتصادية المحلية السابق الإشارة إليها، وفي إطار ما تم اتخاذه من إجراءات، فإن القطاع الخاص بطبيعة الحال لديه عدة تطلعات ينتظر تحقيقها خلال عام 2012م على المستوى المحلي، ومن أهم هذه التطلعات ما يلي:

1ـ مواصلة المملكة منح مزايا وحوافز للاستثمارات المحلية والأجنبية في المناطق النائية والأقل نمواً، لتحقيق التنمية المتوازنة وتقليل الهجرة من هذه المناطق.

2ـ تبني الجهات الحكومية المعنية آلية فعالة لتنفيذ الأوامر السامية الخاصة بإعطاء أولوية للمنتجات الوطنية في المشاريع الحكومية.

3ـ أخذ مرئيات القطاع الخاص في أي تعديلات يتم إدخالها على نظام العمل، مع ضرورة أن يعالج التعديل الجديد لنظام العمل المشكلات التي تتسبب في عدم تحمس القطاع الخاص لسعودة الوظائف، وخاصة ما يتعلق بالتوازن بين حقوق وواجبات العامل وحقوق وواجبات صاحب العمل.

4ـ أن تكون عملية السعودة من خلال التشجيع للقطاع الخاص وتقديم حوافز، مع مراعاة ظروف منشآت القطاع الخاص في بعض القطاعات والتي تواجه صعوبات في بلوغ النطاق الأخضر.

5ـ التأكيد على أهمية وجود قاعدة بيانات فعلية عن حجم مشكلة البطالة في المملكة.

6ـ الموافقة على البدء في إجراءات إنشاء هيئة وطنية للعقار تكون مرجعية لصناعة العقار في المملكة.

7ـ البدء في تطبيق نظام الرهن العقاري بعد توضيح وحصر الإيجابيات والسلبيات المتوقعة لتطبيق هذا النظام في المملكة، وذلك لأنه نظام مهم لتنشيط القطاع العقاري، ولأنه سيسهم في التغلب على كثير من المعوقات التي تواجه المطورين العقاريين، وسيساعد على تقليص مشكلة الإسكان في المملكة.

8ـ التعامل بفكر جديد على صعيد برامج وجهود وإجراءات تشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي، وذلك حتى لا ندفع الاستثمار الوطني لليأس من بيئة الاستثمار بسبب عدم عدالة المنافسة بينه وبين الاستثمار الأجنبي، وأن تكون هناك رؤية وبرامج مستقبلية واضحة للهيئة العامة للاستثمار لتشجيع المستثمر الوطني ولزيادة استفادة الاقتصاد السعودي من الاستثمار الأجنبي المباشر، وذلك في ضوء مرئيات القطاع الخاص الوطني.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية