السبت, 5 سبتمبر 2026|22 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

.. وصدرت الموازنة فإذا هي زاخرة بالخير.. فمن المقدر أن يصرف مبلغ 690 مليار ريال في المشروعات والخدمات والمرتبات ومكافحة البطالة والفقر وتوفير المساكن.. منها 265 مليار ريال لمشاريع جديدة ومراحل إضافية لمشاريع معتمدة.. ويخصص 168 مليار ريال لقطاع التعليم والتدريب و86 مليار ريال لقطاع الصحة.. ولا أريد أن أستمر مع الأرقام لأنها معلنة ومنشورة، لكنني أريد التأكيد على أن دعم أجهزة الدولة بالكفاءات المؤهلة والمخلصة والقادرة على اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب هو الذي سيجعل ترجمة أرقام الميزانية إلى مزيد من الرخاء والعطاء للمواطن أمراً ممكناً.. وبالطبع فإن تطوير العنصر البشري لا يتم بين ليلة وضحاها، فالمسألة ليست فقط بالتدريب وإنما بتحسين ثقافة العمل والبيئة المحيطة.. ويؤشر التغيير الذي حدث في وزارة الخدمة المدنية إلى حرص القيادة على الارتقاء بمستوى اختيار موظفي الدولة وتوفير المزيد من التدريب لهم.. كما أن بدء عمل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد أعمالها بأداء موظفيها القسم الذي يؤمل أن يشمل شرائح مهمة من موظفي الدولة كمديري المشروعات.. ومسؤولي المشتريات والمناقصات مما يعني غربلة من لا يتحمل القسم ورهبة النطق به أمام حشد من رؤسائه وزملائه وربما وسائل الإعلام واختيار من يستطيع تحمل المسؤولية بثقة وأمانة وإخلاص.

ومن المؤشرات الإيجابية مع بداية العام المالي الاهتمام بالتخطيط .. حيث إن من أكبر نقاط الضعف لدينا في الماضي عدم وجود الخطط وبالذات طويلة الأمد.. وحتى حينما تضع بعض الجهات خطة تكلف الملايين يتأخر تنفيذها ولا تعطى الأولوية التي تستحقها مهما كانت أهميتها.

ولذا أدعو إلى أن يسمى هذا العام.. (عام التخطيط)، حيث يبدأ تنفيذ الخطط والاستراتيجيات الجاهزة قبل أن تمضي السنوات وتحتاج إلى تحديث يكلف الكثير من المال والوقت.. كما أن وزارة التخطيط والاقتصاد يفترض أن تكون حاضرة عند وضع الخطط لأي قطاع بدل أن يقتصر دورها على الخطة التي تعد من قبلها بشكل دوري.. والتي لا تتوافق أحياناً مع خطط الأجهزة المباشرة للعمل على الأرض في كل قطاع من القطاعات!!

أما دعوتي للتخلص من البطء فقد جاءت نتيجة مناقشة مهمة استمرت لأكثر من ثلاث ساعات في مناسبة خاصة شارك فيها رجال أعمال ومثقفون وإعلاميون واتفق الجميع على أن بلادنا مؤهلة للدور المهم الذي تقوم به وربما أكثر من ذلك، حيث إن قيادتها لديها الطموح والعزم، لكن المشكلة في أجهزة التنفيذ والبطء الشديد في تنفيذ المبادرات وبالذات في المجال الاقتصادي.. وكم من فكرة كان بإمكانها أن تجعل بلادنا رائدة في مجال معين يتأخر تنفيذها وتفوز بها دول أخرى أقل تأهيلاً من بلادنا للقيام بها.

وأخيراً: مع صدور هذه الموازنة الضخمة وبدء العام المالي نتمنى أن تتواصل الجهات الحكومية مع بعضها بشكل مستمر وبالأساليب الحديثة لتسهيل تنفيذ الأعمال والخدمات والإجابة على طلبات المواطن الذي يظل ينتظر وقتاً طويلاً لكي تجيب وزارة على أخرى.. بينما وسائل الاتصال الحديثة لا تحتاج إلى أيام أو ساعات وإنما إلى دقائق معدودة لكي تنجز المعاملة وتنتهي معاناة المراجع!

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية