الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

أكد رئيس مجلس إدارة غرفة الأحساء صالح بن حسن العفالق أن ارتفاع الإنفاق الاستثماري في موزانة عام 2012 إلى 265 مليار ريال إضافة إلى توجيه 250 مليارا من فائض إيرادات العام المالي الحالي لتمويل بناء 500 ألف وحدة سكنية بجانب ما احتوته الموازنة من نفقات قياسية ستسهم في تعزيز الانتعاش الاقتصادي وخلق مناخ جاذب للاستثمار في المملكة بشكل عام، الأمر الذي يوفر دعما قويا لغرفة الأحساء في تحقيق هدفها بجذب استثمارات للمنطقة على وجه الخصوص.

وأشار في حوار مع ''الاقتصادية'' إلى أن الأحساء سيكون لها نصيب ضخم من هذا الإنفاق لتركيز الدولة على سياسة التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة، ومع توجه الدولة للبدء في عديد من المشاريع الضخمة الموعودة بها المحافظة وعلى رأسها إنشاء المدينة الصناعية في سلوى، ومدينة العقير السياحية، مشيرا إلى أن الأحساء، بما ينتظرها من مشاريع ضخمة، ستسهم في تحول المنطقة الشرقية إلى مركز الصناعات الأول في الشرق الأوسط خلال السنوات العشر المقبلة.

وفيما يلي مجمل ما دار في الحوار:

بعد الإعلان عن ميزانية عام 2011 وموزانة عام 2012.. ما قراءتكم للأرقام التي تضمنتها الميزانية؟

لا شك أن الفائض الضخم الذي حققته ميزانية عام 2011 والذي بلغ 306 مليارات ريال رغم ارتفاع الإنفاق الفعلي إلى 804 مليارات ريال بزيادة نسبتها 39 في المائة عن حجم المصروفات المتوقعة 580 مليار ريال، جاء نتيجة السياسة الاقتصادية الحكيمة لحكومة خادم الحرمين الشريفين، التي استطاعت أن تصل بالمملكة إلى تحقيق أرقام قياسية في كثير من المجالات، تلك السياسية التي مكنتها من استثمار انتعاش أسواق البترول لتحقق إيرادات في ميزانية عام 2011 بلغت 1.11 تريليون ريال بزيادة نسبتها 106 في المائة عن المقدر لها بالميزانية، وبالنظر إلى موازنة عام 2012 وما احتوته من نفقات عامة متوقعة ستصل إلى 690 مليار ريال، في مقابل إيرادات عامة متوقعة ستصل إلى 702 مليار ريال، وبالتدقيق فيما احتوته من بنود سنلاحظ أن الموازنة تضمنت برامج ومشاريع جديدة ومراحل إضافية لبعض المشاريع التي سبق اعتمادها تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 265 مليار ريال، إضافة إلى توجيه خادم الحرمين الشريفين بتحويل مبلغ 250 مليار ريال من فائض إيرادات العام المالي الحالي إلى حساب في مؤسسة النقد العربي السعودي وتخصيصه لتمويل بناء 500 ألف وحدة سكنية، وكذا تخصيص 168.6 مليار ريال لقطاع التعليم العام والتعليم العالي وتدريب القوى العاملة، الأمر الذي يعكس الحرص على الاستثمار في الموارد البشرية من جانب، ومن جانب آخر توظيف الموارد الوطنية في مشاريع تنموية وقطاعات حيوية ترمي إلى رفاهية المواطن، ولا سيما مع استمرار توجه الدولة التوسع في الإنفاق الاستثماري.

كيف ترون توجه الدولة في هذا الصدد؟

توجه الدولة لزيادة الإنفاق الاستثماري، يعني استمرار دعم الدولة للمشاريع التنموية الكبيرة، ودعم القطاع الخاص، والنفقات الضخمة المدرجة في الموازنة لوزارات وقطاعات الدولة كافة لا شك أنها ستنعكس على اقتصادنا بالنمو السريع ومن شأنها أن تدفع بقطاع المشاريع في التقدم إلى الأفضل كما أن من شأنها كذلك الرقي بمستوى الأعمال الخدمية بالمملكة، بما يعني توفير الآلاف من فرص العمل والمئات من الفرص الاستثمارية في مجالات عدة من أهمها المقاولات، جنبا إلى جنب مع التركيز على تطوير البنية التحتية الصناعية في المملكة، التي أتوقع التركيز عليها بشكل أكبر بعد تولي الدكتور توفيق الربيعة حقيبة وزارة التجارة والصناعة.

ماذا تقصد؟

اختيار الدكتور توفيق الربيعة وهو مدير عام هيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية ''مدن'' السابق وزيرا للتجارة والصناعة، يعكس رغبة خادم الحرمين الشريفين في التسريع بتطبيق الاستراتيجية الوطنية للصناعة ـ التي كان مشرفا عليها الربيعة ـ بما يسهم في تحقيق هدف الاستراتيجية ورفع مساهمة الصناعة من إجمالي الناتج القومي من 10 في المائة في وقتنا الراهن إلى 20 في المائة في سنة 2020، مشيرا إلى أن الأحساء كان لها نصيب من اهتمام الربيعة، حيث كان يتابع بنفسه مراحل الإعداد لإنشاء مدينة سلوى الصناعية في الأحساء، ولا يفوتنا في هذا الصدد تهنئة الدكتور الربيعة على الثقة الملكية به، ونأمل له التوفيق.

ما النصيب المتوقع للأحساء من الإنفاق الاستثماري في الموازنة المقبلة؟

''التنمية المتوازنة'' هي إحدى خطط التنمية التي ركزت عليها السعودية خلال الأعوام الماضية، والهدف العام الرابع لخطة التنمية التاسعة (2010 ـ 2014)، أكد ''تحقيق التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة وتعزيز دورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية''، الذي يعد هدفا استراتيجيا لحكومة خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ، وقد حددت الآلية التنفيذية الثالثة لخطة التنمية الخطوات الرئيسة التي سيتم اتخاذها خلال مدة الخطة لتقليص الفجوات التنموية بين المناطق الإدارية. ويؤكد هذا التوجه أهمية نشر ثمار التنمية الاقتصادية والاجتماعية بصورة متوازنة بين مناطق المملكة وتقليص درجات التباين بين مستويات التنمية في تلك المناطق لأن هذا هو السبيل الأمثل لتحقيق الاستغلال الكفء والشامل للموارد والإمكانات التي تزخر بها المملكة بصفة عامة، وتؤكد توجهات خطة التنمية التاسعة أن تحقيق التنمية المتوازنة بين المناطق لا يتطلب توفير مرافق التجهيزات والخدمات المهمة فحسب، بل يحتاج أيضًا، وبشكل متزامن، إلى بناء قاعدة إنتاجية تستند بشكل أساس إلى المعطيات الذاتية لكل منطقة ومقوماتها التنموية، ومقومات التنمية في الأحساء كثيرة، ومميزاتها النسبية وفيرة، والمنطقة الشرقية بكافة أجهزتها الإدارية، تأخذ على عاتقها جذب الاستثمارات لكافة محافظات المنطقة عموما والأحساء خصوصا، والحكومة السعودية قدمت طوال الأعوام السابقة الكثير من أجل تشييد البنية التحتي التي لا غنى عنها لإقامة اقتصاد قوي، وقد بشرنا الأمير محمد بن فهد أمير المنطقة الشرقية خلال زيارته الأحساء بأن الدولة خصصت تسعة مليارات ريال للمشاريع التنموية في محافظة الأحساء خلال العام الجاري، وهناك عدة مشاريع مستقبلية سوف تسهم في دفع عجلة التنمية بالمنطقة، أهمها المدينة الصناعية الجديدة في سلوى، ومدينة العقير السياحية.

فيما يتعلق بجذب الاستثمارات، لقد عقدتم في نيسان (أبريل) الماضي ''منتدى الأحساء للاستثمار'' .. إلى أي مدى نجح المنتدى في جذب مزيد من الاستثمارات للمنطقة بعد مضي ثمانية أشهر على تنظيمه؟

منتدى الأحساء للاستثمار نجح في تقديم رؤية متكاملة لجذب وتوطين الاستثمارات في الأحساء، فتوصيات المنتدى مثلت خلاصة فكر أكثر من 800 شخصية شاركت في المنتدى في مقدمتها الأمير محمد بن فهد أمير المنطقة الشرقية، الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، والأمير بدر بن محمد بن جلوي محافظ الأحساء، كما أنها تمثل نتاج جهد الجهات المنظمة للمنتدى سواء في الغرفة التجارية الصناعية في الأحساء أو في صحيفة ''الاقتصادية''، لذا فقد قدمت التوصيات رؤية متكاملة حول كيفية جذب وتوطين الاستثمارات المحلية والأجنبية للمنطقة، ونحن بصدد بحث تشكيل لجان من منظمي المنتدى وشركائهم وممثلين عن المشاركين فيه من الجهات الحكومية والقطاع الخاص ورجال الأعمال في المملكة ودول الخليج لتحديد آليات تنفيذ هذه التوصيات على أرض الواقع، وفق إطار زمني محدد، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل قامت الغرفة بتنظيم العديد من الجولات في الداخل والخارج للترويج للأحساء استثماريا، فقام وفد من الغرفة بزيارة إلى ''رأس أبو قميص'' للتعرف على الفرص الاستثمارية المتوافرة بالمنطقة، كما قام وفد من الغرفة بزيارة لغرفة تجارة دبي عرضنا خلالها عددا من المشاريع الاستثمارية في محافظة الأحساء، خاصة الاستثمارات الصناعية في المدينة الصناعية في سلوى المقرر إنشاؤها خلال الفترة المقبلة، وهذه الزيارة ستعقبها زيارة مماثلة إلى الدوحة.

هل عقدتم صفقات تجارية خلال تلك الزيارات؟

الغرفة لا تسعى من خلال هذه الزيارات إلى عقد صفقات تجارية بقدر ما تسعى إلى صقل تجربة رجال الأعمال في المنطقة للتكيف مع معطيات ومسوغات النقلة الواسعة التي تخطوها الدول الخليجية، بغرض تكوين تحالفات وشراكات بين ممثلي القطاع الخاص، بما يتيح الاستفادة من المقومات والمحفزات لتنمية وتوطيد الروابط التجارية والاقتصادية البينية، وهذه الزيارات تسهم في إعادة تعزيز العلاقات بين الغرف وفتح قنوات اتصال جديدة بين البلدين وإيجاد فرص لتبادل الزيارات الرسمية والتجارية وترويج مشاريع اقتصادية واستثمارية مشتركة، إضافة إلى دعم فرص التكامل في المنظومة الاقتصادية مع دول الخليج، التي يشكل القطاع الخاص أحد محاورها الرئيسية، ولاسيَّما بعد موافقة مجلس الشورى القطري أخيرا على السماح للشركات الخليجية بفتح فروع لها في قطر، وقرار السعودية بالسماح للشركات الخليجية بفتح فروع لها في البلاد ومعاملتها على قدم المساواة التامة مع الشركات الوطنية.

الغرفة نظمت أخيرا حفل الاستقبال السنوي لرجال الأعمال.. هل هناك جديد حمله حفل هذا العام؟

حفل الاستقبال السنوي لرجال الأعمال هو فعالية مهمة نحرص على إقامتها بشكل دوري ومنتظم، لإتاحة الفرصة لاجتماع كافة أعضاء الغرفة ومشتركيها وشرائح المجتمع، وتواصل الغرفة مع المشتركين من جهة، ومع مختلف الأجهزة والمؤسسات والهيئات الحكومية والأهلية من جهة أخرى، وحفل هذا العام يأتي تتويجا للكثير من الإنجازات التي حققتها الغرفة على أكثر من مستوى، وفي أكثر من مجال، سواء في مجال الخدمات التي تقدمها للمشتركين من رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات والشركات والمصانع، إسهاما في تنمية منشآتهم ورفع إنتاجيتها، وهو ما يخدم الاقتصاد الوطني، أو في مجال مسؤولياتها الاجتماعية، وتم خلال هذا الحفل تكريم مجموعة ممن تطوعوا وأعطو الكثير من الوقت والجهد والمال لخدمة أبناء الأحساء من أعضاء لجنة خدمة المجتمع بالغرفة، ومن الداعمين والراعين لحفلنا اليوم ولمجلة الغرفة ''مجلة الأحساء''، التي نحتفل بوصولها للعدد 100، واكتمال عمرها الـ 30 عاما.

ما رؤيتكم لمستقبل المنطقة الشرقية عموما والأحساء خصوصا؟

قبل ربع قرن كانت رؤية الأمير محمد بن فهد أمير المنطقة الشرقية أن تصبح المنطقة الشرقية عاصمة الصناعات الخليجية وهذه الرؤية تحققت بفضل الله ثم دعم قيادتنا الرشيدة وبنيت بسواعد أبناء الوطن وجعلت من المنطقة إحدى المناطق الأكثر جاذبية للاستثمار والبناء والتقدم وأصبحت لؤلؤة الخليج، أما عن المستقبل فأتوقع أن تسهم الأحساء في تحول المنطقة الشرقية إلى مركز الصناعات الأول في الشرق الأوسط خلال السنوات العشر المقبلة، فالأحساء منطقة غنية بمواردها الطبيعية والبشرية وتتسم بموقعها المتميز وتملك إمكانات ضخمة، ولكن للأسف رغم ذلك لم تنل حظها من الاستثمارات التي تستحقها أو التي تتناسب مع متانة الاقتصاد السعودي، ولكن هناك عدة مشاريع مستقبلية ستسهم في دفع عجلة التنمية، ومنها المدينة الصناعية الجديدة في سلوى، والمدينة السياحية في العقير، ومستقبل هذه البلاد يبشر بالخير الكثير كما قال خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ وما الميزانيات الكبيرة التي تخصصها الدولة لأغراض التنمية إلا خير برهان على ذلك.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية