تحول كبير شهدته السياسة الداخلية للمنامة أمس، بعدما رحبت بما أظهره تقرير لجنة تقصي الحقائق للأحداث البحرينية الأخيرة، الشهير باسم بسيوني، الذي كشف عن عدة حقائق للحكومة والمحتجين. وفي أول ردة فعل بعد الإعلان الرسمي لهذه النتائج، أمر العاهل البحريني الملك حمد آل خليفة بتشكيل فريق عمل لدراسة توصيات هذه اللجنة ونتائج تحقيقاتها بكل عناية وتبصر، على أن يقوم هذا الفريق بتقديم وبصورة عاجلة استجابة جادة لهذه التوصيات.
وتوصلت اللجنة بحسب وكالة الأنباء البحرينية في تقريرها إلى أدلة على وجود خطاب تحريضي في وسائل الإعلام الإيرانية وعبر مسؤوليها الرسميين، وأكدت اللجنة أنه "بينما لا توجد روابط ملحوظة بين التورط الإيراني المباشر الذي لم يتضح، لكن هذا لا يعني أنه غير موجود، وذكر جهاز الأمن الوطني أنه يصعب إظهار هذا الدليل لأسباب خاصة بالأمن الوطني". وأشار إلى أن أجهزة الأمن هناك وقوات درع الجزيرة بريئة من انتهاكات حقوق الإنسان.
وكشف التقرير جرائم خطيرة قام بها المتظاهرون في البحرين في الفترة من فبراير حتى مارس الماضي. مؤكداً أنه تم استهداف السنة أيضا بناء على أسس طائفية وادعاءاتهم المزعومة بالانتماء للأسرة المالكة. وتم تمييز بيوت السنة للهجوم عليها من المحتجين ولحقت الأضرار أيضا بالملكيات الخاصة بهم. لافتاً في الوقت نفسه إلى أن اللجنة تأكدت أن هناك استهدافا عنصريا للوافدين وبالتحديد من دول جنوب آسيا، هناك مئات من الأجانب الوافدين كانوا في خوف على حياتهم وفقد أربعة حياتهم.
وأكد أن الإجراءات التي اتخذت كانت عالمية المعايير وكان لحكومة مملكة البحرين الفضل في إنجاح مهمة اللجنة عن طريق تسهيل عملها، وقال: "لقد كانت حكومة مملكة البحرين متعاونة ولم تتدخل في مهمة اللجنة". موضحاً: "أنه وبالعمل معاً مع إرشادات اللجنة، فإن حكومة مملكة البحرين اتخذت الإجراءات اللازمة لمنع أي انتهاكات لحقوق الانسان خلال فترة عمل اللجنة".
وأوضح التقرير الذي أذيع في حفل رسمي في المنامة أمس: "أن ممارسات سوء المعاملة المنظمة توقفت بعد 10 يونيو 2011 وأخذ المسؤولين خطوات لوقف مثل هذه الممارسات وكانت فعالة، ولم يتم التوصل إلى أن التعذيب كان سياسة للدولة"، مؤكداً أن (الفقرة 1080 من التقرير) تتحدث عن ممارسات ممنهجة بخصوص إلقاء القبض وليس في التعذيب. وعن الخطوات التي تم اتخاذها بالفعل أشار إلى أن هناك ملاحقات قضائية ضد 20 مسؤولا لسوء المعاملة والموت. وشكلت لجنة من وزارة الداخلية لمراجعة وفحص مراكز التوقيف.
وقررت اللجنة أن الممارسات الممنهجة "لم تكن سياسة حكومية". موضحاً في هذا الشأن أن لجنة الأمم المتحدة الخاصة بمناهضة التعذيب كانت قد أشارت إلى "أن الاعتبارات الخاصة بوجود ممارسات تعذيب ممنهجة عندما يظهر بوضوح أن حالات التعذيب لم تحدث مصادفة في مكان محدد وزمن محدد، ولكن يتم رؤيتها على أنها شيء معتاد عليه وبشكل واسع ومتعمد على الأقل جزء معتبر من إقليم الدولة موضع الاتهام، ويمكن أن يكون التعذيب في الحقيقة سمة ممنهجة دون أن ينتج عن نية مباشرة من الحكومة، ويمكن أن يكون تالياً على عوامل خارج سيطرة الحكومة ووجودها يؤشر على تناقض بين السياسة التي تحددها الحكومة المركزية وتطبيقها من خلال الإدارات المحلية".
وفي هذا الشأن شدد العاهل البحريني على أن المسؤولين الذين لم يقوموا بواجبهم سيكونون عرضة للمحاسبة والاستبدال، كما سنضع وننفذ الإصلاحات التي سترضي كافة أطياف المجتمع البحريني. موضحا أن ذلك هو الطريق الوحيد لتحقيق التوافق الوطني ومعالجة الشروخ التي أصابت المجتمع ولضمان عدم العودة إلى الممارسات المرفوضة بعد انتهاء عمل اللجنة.
وقرر إشراك المنظمات الدولية المختصة والأشخاص البارزين لمساندة أجهزتها الأمنية ومسؤوليها لتحسين إجراءاتهم. مؤكداً أن المملكة عاقدة العزم على ضمان عدم تكرار الأحداث المؤلمة التي مرت بها وستتعلم منها الدروس والعبر، بما يعينها ويحفزها للتغيير والتطوير الإيجابي.
كما أكد أنه يتوجب إصلاح القوانين لتتماشى مع المعايير الدولية، تلك التي تلتزم بها البحرين حسب الاتفاقيات الدولية الموقعة عليها. مشيرا إلى أنه حتى قبل استلام التقرير، فقد بادرت البحرين بتقديم مقترحاتها لتعديل قوانينها لتوفير حماية أكبر للحق الأصيل في حرية التعبير، وتوسيع مفهوم التعذيب لضمان تغطية قوانينها الجنائية لجميع أنواع سوء المعاملة حتى تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. كما تم النظر في مسائل الخطوات والإجراءات القانونية في المحاكمات الجنائية.
وكانت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق قد قالت إن قوات الأمن استخدمت "القوة المفرطة" في قمع متظاهرين مطالبين بالإصلاح في وقت سابق هذا العام.
وقال رئيس اللجنة، شريف بسيوني، إن قوات الأمن "لجأت إلى استخدام القوة المفرطة وغير الضرورية" مع المتظاهرين.
وأضاف: "تعرض موقوفون للتعذيب" و"للانتهاكات البدنية والنفسية"، كما اوضح أن 35 شخصا لقوا حتفهم، بينهم خمسة من أفراد الأمن، في الاضطرابات التي عصفت بالمملكة في شباط (فبراير) الماضي.

