الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 30 مايو 2026 | 13 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

حضور زعامات العالم إشارات لا تخطئها العين على مكانة المملكة

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الخميس 27 أكتوبر 2011 22:1

ربما من الصعوبة الاتفاق على تعريف محدد لمكانة الدولة؛ لأن للمكانة مصادر مشتبكة مع بعضها البعض، منها ما هو روحي ثقافي، ومنها ما هو مادي وذخيرة خبرة، والرابط بين الاثنين سلوك القيادة في تحقيق الامتياز في الحالتين.

وحين نحاول استقصاء روافد مكانة المملكة العربية السعودية، فلسوف نملك مرتكزا للبدء به لا ينافسها أحد فيه؛ كونها مهبط الوحي ومهد رسالة الإسلام الحنيف والمكان الذي ولد فيه النبي الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - والصحابة - رضوان الله عليهم - مثلما هي موئل المشاعر المقدسة ومقر الكعبة المشرفة التي تتوجه إليها جموع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها عند كل صلاة.

أما التاريخ والحضارات، فالحديث عنها كخزان لأعرق التجمعات البشرية وللحضارات القديمة، ناهيك عن عصور العرب ما قبل الإسلام وبعده، فليس من اليسير حصر الشواهد، سواء ما اكتشفه علماء الآثار أو تحدثت عنه الكتب، فكيف بما يتحدث عنه علماء الآثار والسلالات الحضارية من إرث سحيق ضارب في أعماق ما قبل التاريخ!

الإسلام والإرث الحضاري كانا دعامتين أساسيتين نهضت عليهما وحدة البلاد التي أشرقت على يد المؤسس الراحل الملك عبد العزيز - يرحمه الله - حيث القرآن دستور والمجد الحضاري العريق منطلق أصالتها ومصدر ثراء ثقافتها.

أما وقد قطعت المملكة دروبها في معجزة الحضور على صعيد التنمية الشاملة في مساحة تقارب مساحة قارة محققة تحولات نوعية في مستويات الحياة وطرائق العيش برخاء ووفرة وبنماذج العصر وحداثته، وفي ملايين القوى البشرية الوطنية يملأون مواقع العمل تشغيلا وإدارة وعلما في جدارات منافسة على صعيد الممارسة والإنجاز ودرجة الوعي وقدرات ذهنية شهد لها وأشاد بها هيئات وأكاديميات عالمية مرموقة وحظيت بجوائز شهيرة أيضا.

وإذا ما شئنا الوقوف عند قطاعات الخدمات والإنتاج: في التعليم والصحة والبلديات، وفي حراك الاستثمار بالصناعات التي قاربت خمسة آلاف مصنع والسياسات الحكيمة لمزيد من البرامج الحيوية، فضلا عن تحول نوعي في إنشاء المدن الاقتصادية الاستراتيجية وما تعد به من نقلات هائلة على صعيد التقنية والعلم والفرص الوظيفية، فذاك أفق مستقبلي تباشيره بادية.

أما الاقتصاد السعودي فقد تدافع على مدى سنوات قوة ومتانة مؤسسيا، سواء عبر بنية حديثة للبنوك والمصارف وهيئة لسوق المال، أو عبر مكونات ادخار في رصيده وفي عجلة الإنتاج جعلته جواز مرور لأعلى قمة اقتصادية في العالم هي مجموعة دول العشرين، مثلما حظي مناخ المملكة الاستثماري وحظيت بيئته بتنافسية جاذبة للاستثمار الأجنبي إلى جانب الوطني، انتزع للمملكة قصب سبق متقدما في موقع الدول الأكثر جذبا للاستثمار في العالم.

العقيدة والتاريخ الحضاري والتنمية والاقتصاد في الداخل ظل يوازيها عمل دبلوماسي في الخارج لا يقتصر على علاقات التبادل الاقتصادي والعلمي والفني والثقافي أو احتلال السعودية مكانتها المرموقة في هيئات ومنظمات العالم وفي دوائره السياسية والاقتصادية، بل كان دورها في ريادة ثقافة السلام والعدل الدوليين اللذين كانا في قلب اهتمامات خادم الحرمين الشريفين عبر حوار الحضارات ومؤتمر الثقافات في إسبانيا وفي الأمم المتحدة وفي رسله ومبعوثيه إلى العالم لإذكاء هذا الدور والتأكيد عليه وتفعيله على المستويين الرسمي والشعبي.

تلك إشارات لا يخطئها مراقب محايد أو حتى يغمضها مكابر.. ولذلك دهش أهل الإعلام ورصدوا حراك الدول في المعترك الدولي لكثافة الوفود الدولية من مختلف زعامات العالم وقادته وساسته وشخصياته الرفيعة وقد تقاطروا على العاصمة الرياض مهرولين ساعة بلغهم نبأ وفاة سمو ولي العهد سلطان بن عبد العزيز - يرحمه الله - مبادرين في الحضور بأنفسهم لتشييع مراسم الدفن، من كبرى الدول إلى ناميها، من رؤساء في سدة القيادة إلى من كانوا فيها أو هم في مواقع أخرى في الإدارة العليا لبلدانهم.

هذا الحشد المميز بمناصبه وألقابه كان أكبر دلالة على أن المملكة في مكانة سامية فريدة لم تترك في سبيلها وسيلة إلا كانت شديدة الحرص عليها كي تبقي هذه المكانة تاجا تتألق فيه يواقيت أمجاد جهود جسورة خلاقة لنهج إنساني أكيد، وكان المعزون من زعامات الدنيا كلها في وفاة الفقيد سمو ولي العهد، وحضورهم الكثيف برهانا ناصعا جليا على هذه المكانة للمملكة ومكانة قادتها وشعبها العزيز.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية