الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 25 مايو 2026 | 8 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

ربيع الغرب الاقتصادي

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الثلاثاء 11 أكتوبر 2011 0:53

الوضع الاقتصادي الذي ساء في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية وعكس آثاره السلبية في العالم مع تفجر الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008، واتخذت أمريكا وأوروبا إزاءها مواقف متباينة في العلاج بالتمويل بالتدخل عبر السياسة المالية من ميزانية الدولة، وبين التقشف ظلت غير قادرة على إخراج هذه الدول من عنق زجاجة الأزمة، رغم كل تصريحات الساسة بمؤشرات إيجابية للنمو لم تلبث أن تفاقمت بأزمة أخرى هددت الاتحاد الأوروبي وسقوط دول فيه في مستنقع الديون والعجز إلى حد الإفلاس، كان أبرزها اليونان وإلى جانبها إسبانيا والبرتغال وإيطاليا، إلى أن قررت علاجها من خلال السياسة النقدية بتدخل البنك المركزي الأوروبي والبنوك النقدية المحلية ما يعد تدخلاً مباشراً من قبل الدولة كان من المحرمات في السابق، فيما الولايات المتحدة في وضع اقتصادي حرج.

إن أسوأ انعكاسات الأزمة على شعوب الغرب تبدت في ارتفاع كبير في مستوى البطالة وفي تسريح عديد من العمال وفقدان قطاع واسع من الناس لمنازلهم وما لحق برامج الخدمات الاجتماعية من خفض لمصادر الدعم أثر في قطاعات عريضة من الفقراء ومحدودي الدخل فضلاً عن إفلاس شركات ومؤسسات وبنوك ومصارف.

وما تشهده أمريكا وأوروبا من احتجاجات مثلتها الحرائق وأعمال العنف في لندن ومدن بريطانية أخرى واحتلال المحتجين اليونانيين لمبان حكومية، وما يحدث في شارع المال في نيويورك (وول ستريت) من مظاهر احتجاج بدأت بخيمة نصبت فيه لتتداعى في مظاهرات تقطع جسر بروكلين، وتتجاوب معها مظاهرات أخرى في مدن أمريكا مثل واشنطن ولوس أنجلوس وغيرها، وبما يقدم تناظراً شبيهاً باحتجاجات الربيع العربي، وعلى وجه الخصوص في ميدان التحرير في مصر.

هذا يعني أن النظام الاقتصادي في الغرب فقد بوصلته ولم تفلح سياسة المعالجة الراهنة لأن جذور المشكلة سمح لها بأن تتجذر منذ ربع قرن تقريباً حين تحمس "الرئيس ريجان والسيدة تاتشر إلى مسارين جمعا بين التخصيص لمرافق خدماتية حيوية وبين تخفيف الرقابة على السياسة المالية" وهو ما أسفر كما يقول كثير من المحللين عن توحش الرأسمالية وطغيان حرية السوق على أنظمته والاحتراسات التقليدية له، أدى في البدايات وإلى مدى سنوات إلى ارتفاع في معدل النمو ناجم عن التمويل أكثر منه عن تعميق وتوسيع عمليات اقتصادية في قطاع الإنتاج، وفتح ذلك شهية الاقتراض والائتمان بشكل واسع والرهون للتمتع بملكيات كان أصحابها في دخولهم الحقيقية غير قادرين عليها، ما أحدث فقاعة العقار، بعد فقاعة الأسهم ثم الانحدار إلى الوضع الراهن.

الأزمة باتت في ضوء الاحتجاجات الشعبية في أمريكا وأوروبا محط مزايدات سياسية فعلى حين ينظر إليها الرئيس أوباما بتعاطف يستميل به الناخب لم يأل الجمهوريون جهدا في شجبها والتنديد بها والحال نفسه يتكرر في الاتحاد الأوروبي .. ولعل أدل مؤشر على مدى الغضب الشعبي هو قول رئيس اتحاد العمال الأمريكان في المظاهرة من أن الأثرياء يملكون 99 في المائة والعمال يملكون 1 في المائة .. ومع أن في ذلك مبالغة، قيل مثلها في أحداث الاحتجاجات الأوروبية، إلا أن مظاهر الفقر والتشرد من المنازل والتسريح من الوظائف وتفاقم معدل البطالة لا يمكن النظر إليها إلا على أنها التأكيد على أن الأزمة الاقتصادية العالمية ليست هيكلية وإنما عجز السياسات الاقتصادية عن أن تتقدم على السياسة المالية والنقدية، وأن منهجاً لإدارة الاقتصاد على نحو جديد ما زال في مخاض التخلق وهو في الوقت نفسه ضحية السجال والمزايدات السياسية، ولا ضوء يمكن رؤيته في آخر النفق أو التأكد من أن البريق هناك ضوء حقيقي وكم سيستغرق الوصول إليه وبأي تكلفة؟ غير أن الغرب يدار مؤسساتيا وبمنهجية كفيلة بألا يقع في متاهة التخبط!!

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية