تعزيز فرص العمل في سلطنة عمان

|
تشير التقارير الرسمية إلى تحقيق اختراق نوعي لمسألة إيجاد آلاف فرص العمل للمواطنين في عمان، ومن ثَمَّ مواجهة سبب رئيس وراء الاحتجاجات التي اندلعت في الربع الأول من العام الجاري. بالعودة للوراء، شدد المتظاهرون المشاركون في الأعمال الاحتجاجية عند انطلاقها من منطقة صحار الصناعية على ضرورة إيجاد حلول واقعية لمعضلة البطالة المرتفعة نسبيًا، خصوصا في أوساط الشباب المتخرج في الجامعات والكليات. وربما تم اختيار منطقة صحار، التي تعد العاصمة الصناعية للاقتصاد العماني، للتأكيد على دور البطالة وراء الأحداث. حقيقة القول، لا يمكن تحديد رقم محدد فيما يخص حجم العاطلين في السلطنة، لكن في كل الأحوال تراوح نسبة البطالة بين 12 و15 في المائة من القوى العاملة، أي أولئك المنضمين إلى سوق العمل والراغبين في الحصول على وظائف. وربما كانت نسبة البطالة أعلى في حال احتساب بعض الإناث المتخرجات اللاتي قررن ترك البحث عن فرص العمل لأسباب عائلية. مجتمع شبابي يضيف عامل الديمغرافية إلى معضلة إيجاد فرص العمل نظرًا؛ لأن أعمار 43 في المائة من المواطنين تقل عن 15 سنة، ما يعني توقع دخول أعداد كبيرة منهم لسوق العمل بحثًا عن وظائف تتناسب وطموحاتهم. وأصبحت مسألة طموحات الشباب متغيرًا مهمًا بالنسبة لسوق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام؛ نظرًا لعدم استعداد البعض القبول بفرص عمل لا تلبي رغباتهم فيما يخص نوعية الوظيفية والعائد. عودة إلى موضوع المقال، تؤكد التقارير إيجاد نحو 75 ألف فرصة عمل في الأشهر السبعة الأولى لهذا العام، ما يعني توقع ارتفاع الرقم مع نهاية السنة. بيد أنه باشر 55 ألف فرد وظائفهم الجديدة موزعين ما بين 32 ألفًا و23 ألفًا في القطاعين الخاص والعام على التوالي. مع الأسف، تتعلق أغلبية الفرص الوظيفية في القطاع بالمؤسسات الأمنية وليس بقطاعات السياحة والصناعة. لا شك، ليس من الصواب تصور توظيف أغلبية الباحثين عن العمل في المؤسسات التابعة للدولة لسبب جوهري وهو تكدس المواطنين في هذه الهيئات الحكومية، التي توفر أصلا نحو 90 في المائة من فرص العمل للعمانيين في الوقت الحاضر، كما أن تعزيز فرص العمل في القطاع العام يتناقض مع رؤية عمان 2020 التي تؤكد أهمية تخفيض نسبة العمالة الوطنية في مؤسسات الدولة إلى 68 في المائة مع نهاية المدة الزمنية. بكل تأكيد، لا يمكن النظر للوظائف الجديدة في الأجهزة الأمنية بالأمر الطبيعي لأنه يتعارض مع مبدأ الاستخدام الأمثل للثروات المحدودة، لكن لا بأس النظر اعتبار التطور في خانة للضرورة أحكام. البديل طبعا عبارة عن مشكلات أمنية واجتماعية لها تبعات على الوضع الاقتصادي. تعزيز النفقات الجميل في الأمر قدرة الاقتصاد العماني في هذا الوقت بالذات على تعزيز النفقات العامة لمواجهة معضلة البطالة. وكانت الجهات الرسمية قد كشفت في أعقاب اندلاع الأحداث عن حزمة مشاريع بقيمة 2.6 مليار دولار لتغطية تكاليف الزيادة في المعاشات التقاعدية للمدنيين والعسكريين، فضلا عن صرف علاوة غلاء إضافة إلى رفع مخصصات طلاب الكليات والمعاهد والمراكز الحكومية. لا شك، هذا الرقم يعد كبيرا كونه يشكل نحو 12 في المائة من مجموع النفقات المقدرة أصلا للسنة المالية 2011. يشار إلى أن السلطنة أعدت ميزانية السنة المالية 2011 بنفقات وإيرادات قدرها 21.1 مليار دولار و18.9 مليار دولار على التوالي. ومن شأن المخصصات الجديدة رفع حجم النفقات إلى 23.7 مليار دولار ما يعني زيادة العجز المتوقع. لكن بمقدور الاقتصاد من قبيل أسعار النفط والمعونة المقدمة من الدول الخليجية تعويض أوجه النقص. وكانت السلطات قد افترضت متوسط سعر قدره 59 دولارا للبرميل، أي أقل بكثير من الأسعار السائدة في الأسواق العالمية. هناك توقع أن يكون متوسط السعر في عام 2011 في حدود 107 دولارات للبرميل بالنظر لأسباب مختلفة منها التوتر في بعض الدول المنتجة للنفط مثل ليبيا. يعد هذا الأمر مهما كون القطاع النفطي، أي النفط والغاز، يسهم بنحو ثلاثة أرباع إيرادات الخزانة العامة. المعونة الخليجية كما تسهم النفقات العامة بنحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي يؤكد الأهمية النسبية الكبيرة للقطاع العام في الاقتصاد المحلي. لا شك، لا يمكن اعتبار هذا الأمر بالأمر الإيجابي لأن الوجود المبالغ فيه للقطاع العام في الاقتصاد يشكل نوعا من مزاحمة شركات القطاع الخاص. المصدر المالي الآخر عبارة عن المعونة الخليجية وقدرها عشرة مليارات دولار تقدم على شكل مليار دولار في السنة الواحدة. وكانت منظومة مجلس التعاون الخليجي قد قررت منح كل من البحرين وعمان معونة مشابهة بغية مساعدات السلطات المحلية على حل المعضلات المرتبطة بالظروف الخاصة التي مرتا بها في الآونة الأخيرة. ختاما، إذا كان ما تحقق في الأشهر السبعة الأولى مقياسا، فليس من المستبعد أن تواصل السلطنة احتواء معضلة إيجاد فرص عمل جديدة للمواطنين.
إنشرها