الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 15 أبريل 2026 | 27 شَوَّال 1447
Logo

الوحدة الخليجية لصدِّ الأعاصير العالمية والرياح الإقليمية

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الجمعة 9 سبتمبر 2011 3:4

لا يمكن أن تكون منطقة الخليج العربي بمنأى عن أي تطورات واستحقاقات عربية ودولية، تماماً كما هو الحال في أي منطقة أخرى من هذا العالم. المتغيرات - بصرف النظر عن مكان حدوثها - تفرض استحقاقاتها وآثارها وصداها، لأن الوطني والإقليمي بات متشابكاً مع الدولي. كما أن دول الخليج العربية ليست تجمعاً هامشياً توفر له "هامشيته" بعضاً من أدوات التحصين. إنها في قلب الحدث، مهما كانت طبيعة هذا الحدث، وهي في عين الازدهار عندما يكون، وفي قلب الأعاصير عندما تندلع، وبين الازدهار والأعاصير تكمن الأسئلة الكثيرة التي يمكن اختصارها في التالي: كيف تستطيع دول الخليج العربية أن توفر أجود المصدات ضد المتغيرات السلبية؟ خصوصاً أن هذا النوع من المتغيرات هو السائد على الساحة العالمية.

أمواج المتغيرات عالية (بل عاتية)، وهي قد تؤدي إلى نتائج مختلفة، بعضها إيجابي، وأغلبيتها سلبية على الأقل على المديين القصير والمتوسط. وأثبت التاريخ أنه كلما كان التعاون بين مجموعة من الدول متماسكاً، كانت الرياح الآتية إليها خفيفة، الأمر الذي يشكل دافعاً قوياً أمام دول مجلس التعاون من أجل تحقيق التكامل المطلوب على مختلف الأصعدة، بما في ذلك السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجية والأمنية. وهذه الأخيرة تمثل أولوية، ولا سيما في ظل استهداف دول المجلس إقليمياً، لا دولياً. فقد حان الوقت - بعد سنوات على مرحلة التأسيس - لإطلاق السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي، وتفعيل الاتفاقات غير المفعلة، والإسراع - وليس التسرع - في اعتماد العملة الخليجية الموحدة. وفي سياق تحقيق هذه الأهداف وسط الرياح الإقليمية والأعاصير العالمية التي تسود الأجواء، يبدو ملحاً اعتماد إصلاح واسع على الأصعدة الأخرى، يأخذ في الاعتبار التحديات والاستحقاقات والتحولات.

فعلى سبيل المثال، لا توجد مخططات عملية وواقعية لمواجهة النمو السكاني في دول الخليج العربية، الذي سيبلغ بحلول عام 2030 قرابة 53 مليون نسمة، ولن تنجح أية دولة خليجية، في أي مخطط فردي في هذا المجال، دون التعاطي مع هذه المسألة بإطارها الخليجي. يضاف إلى ذلك أهمية اعتماد ما يمكن تسميته "سياسة الإشراك" التي تستهدف بالدرجة الأولى الجيل الجديد من الشباب. فهؤلاء يعتقدون - وهم محقون - أن بإمكانهم المساهمة الفاعلة (لا الشكلية ولا المقنعة)، في عملية التنمية ككل، كما أنهم يتمتعون بالمواصفات المطلوبة ضمن معايير "الإشراك"، بما في ذلك التحصيل العلمي، الذي يحتاج هو الآخر إلى الإصلاح للمواءمة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل. ويتطلب الأمر - فيما يتطلب - تعزيز المواطنة الخليجية في إطارها الاجتماعي والاقتصادي، لأن ذلك سيدفع عملية الإصلاح الواسعة المطلوبة إلى الأمام بقفزات طويلة ومتماسكة ومتوازنة.

وتدخل قضية تنويع مصادر الدخل في صلب عملية الإصلاح الواسعة، فعلى الرغم من أن دول مجلس التعاون بدأت قبل سنوات خطواتها في هذا الاتجاه، إلا أن اقتصاداتها لا تزال ضمن نطاق "الاقتصادات الريعية"، وهذا يتطلب إيجاد حراك استثماري إنتاجي يكون القطاع الخاص في قلبه، ويستدعي فتح الآفاق أمام هذا القطاع ليكون شريكاً أساسياً في عملية التنمية وضمن استراتيجيتها، من خلال تذليل العقبات التي تعترضه، وهي ليست قليلة. فلا يزال الاقتصاد الخليجي دون المستوى المطلوب على الصعيدين الإقليمي والعالمي للتنافسية.

هناك الكثير من الخطوات التي ينبغي أن تتخذ في المرحلة المقبلة في دول الخليج العربية من أجل صد الأعاصير العاتية الآتية إليها، وهناك الكثير من الآليات المتوافرة للوقوف في وجه هذه الأعاصير، وتحويل المنطقة إلى جهة، إذا لم تكن محصنة تماماً، فستكون عصية على تسرب رياح تستهدفها إقليمياً وعواصف لن تحيد عنها عالمياً.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية