عندما نحكم على رجل أو امرأة بأنه متقدم في السن فإننا حينئذ يجب أن نعرف عمره أو عمرها لنقارنه بمتوسط أعمار الرجال والنساء. وبالمثل يجب أن نعرف المتوسط العمرى Mean Life والعمر Age لأي جزء من معدات النظام الكهربائي كي نحكم على حالة تقادم Aging المعدة. وعلى الرغم من وجود أسباب عديدة لتقادم مختلف أنواع معدات النظام الكهربائي إلا أنه يعتبر حقيقة تعبيرا عن عمر النظام الكهربائي. والتقادم يمكن أن يحدث نتيجة لتلف عزل المكونات الكهربائية مثل المحولات والمفاعلات أو نتيجة تلف ميكانيكي للأجزاء الميكانيكية مثل المولدات والمحركات أو نتيجة لتآكل الهياكل المعدنية مثل أغلفة الكابلات الأرضية المطمورة تحت الأرض. وتبدأ المعدات عملها بمرحلة الطفولة كالمخلوق البشري، ثم تمر بمرحلة التشغيل العادي، ثم تدخل بعد ذلك في مرحلة التدهور والتداعي. وتعبر ظاهرة تكرار الإصلاح للمعدة عن تقادمها وحينئذ تحتاج إلى فترات أطول في الإصلاح حتى تصل إلى نهاية عمرها التشغيلي. ويشكل التقادم نتيجة مباشرة لزيادة خطر انهيار النظام الكهربائي بسبب زيادة احتمال الفشل وإمكانية حدوث التلف الذي يؤدي إلى نهاية العمر التشغيلي للمعدات. ويقوم المستخدمون عادة بإجراء صيانات وقائية وفحوص دورية لتحسين أداء تلك المعدات وزيادة عمرها التشغيلي. وتستطيع أعمال الصيانات أن تمد في عمر المعدات الكهربائية، إلا أن ذلك يتطلب تكاليف باهظة في نهاية المرحلة العمرية للمعدات؛ لذا لا بد من وضع حل توفيقي بين صيانة المعدات أو استبدالها، وعندئذ يتم إجراء تقييم فني واقتصادي لمعدات النظم الكهربائية لمعرفة جدوى بقائها في الخدمة أو استبدالها بمعدات أخرى جديدة. وعلى سبيل المثال وليس الحصر فإن المحطات الكهربائية الأولى والثانية والثالثة في المنطقة الوسطى تقادمت ووصلت إلى مرحلة التداعي والخروج من الخدمة، وليست المحطة الكهربائية الرابعة ببعيد. وفي الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي يمثل التقادم في عمر المعدات الكهربائية تحديا كبيرا لأنظمتها وشبكاتها الكهربائية، خصوصاُ أن عمر المعدات والشبكات تتجاوز 70 أو 80 سنة، بل إن أحد أسباب كارثة فوكوشيما النووية اليابانية بسبب إعصار تسونامي كان يعزى إلى عمر المفاعلات النووية وتدني عمليات الصيانة الدورية.
يزود الصانع عموما المشتري بالمتوسط العمري المتوقع للمعدة بناءً على حسابات نظرية وبعض الافتراضات. وعادة ما تكون توقعات الصانع غير كافية فهي لا يمكن ولا تستطيع أن تتضمن ظروفا حقيقية لبيئة وتشغيل المعدة. ومن الناحية الإحصائية فإن متوسط العينة (أو طريقة حساب المتوسط العمري) غالبا ما تستخدم لتقدير المتوسط العمري إذا وجد عدد كبير من العينات. وعلى سبيل المثال يمكن أن نحصل على حساب تقديري ذي معنى ودلالة للمتوسط العمري لمختلف مجموعات الوجود البشري بحساب المتوسط العمري للوفيات، بيد أن هذه الطريقة ليست مناسبة لمكونات نظم الطاقة، حيث إن مكونات نظم الطاقة مثل المولدات والمحولات والمحركات والمفاعلات والكابلات ... إلخ التي لها عمر افتراضي Lifetime طويل نسبيا؛ لذا فإنه يوجد لدينا عدد محدود جدا للبيانات المتاحة للمستخدم فيما يتعلق بدخولها مرحلة نهاية عمرها الافتراضي.
من الممكن استخدام بيانات تلف مرحلة نهاية العمر End-of-Life لنوع المعدة نفسه من خلال المستخدمين. وعلى أية حال فإن ذلك قد لا يؤدي إلى الحصول على بيانات كافية للتلفيات، إضافة إلى أن ظروف التشغيل لنوع المعدة نفسه قد تختلف بصورة كبيرة لمختلف المستخدمين الذين ينتشرون جغرافيا عبر أماكن متعددة ولهم شروط وقواعد مختلفة للتشغيل والصيانة. وتتمثل نقاط الضعف الأساسية لمتوسط العينة في أنها تستخدم فقط بيانات لمكونات سبق أن تلفت تماما، أما بالنسبة لمجموعة العينات التي لها عناصر قليلة تالفة تماما فإن العينات الباقية مثلها مثل التالفة تماما تشارك في تحديد المتوسط العمري. يجب التنبيه إلى أنه لا يمكن ملاحظة جميع أنواع المعدات عن طريق اختبارها باستخدام منهج اختيار عينة من المعدات كما في المحولات. فمثلا يصعب تقدير العمر التشغيلي للكابلات الأرضية باستخدام طريقة أخذ عينة لاختبارها، فالكابلات تمتد جغرافيا وأخذ عينة من الكابل لا تمثل حالة جميع الكابل. وأيضا فإن تقادم الكابلات لا يكون عادة بسبب تلف العزل ذاته، حيث إن العزل يكون موضوعا بإحكام داخل الكابل، لكن التلف يمكن أن يكون بسبب تآكل الغلاف الخارجي أو نتيجة لأسباب أخرى.
مع تقدير المتوسط العمري لجزء معين من المعدة، فإن حالة تقادمها يمكن الحكم عليها كميا من لحظة معرفة مدى بعدها عن المتوسط العمري. والسبب الذي يجب التركيز عليه هو الحالة العمرية؛ ذلك أننا نهتم بالأخطار الناتجة عن تلفيات نهاية عمر المعدة المتقادمة. وكي نوصف أخطار المعدة المتقادمة فمن الضروري أن نقيم احتمال تلفيات النهاية العمرية للمعدة المتقادمة. وكما هو معلوم فإن العلاقة بين معدل التلفيات (أو احتمال التلفيات) والعمر الافتراضي يمكن تمثيلها بيانيا. إن توافر البيانات الكافية لتحديد تلف نهاية العمر يعطي صورة عامة عن إمكانية إصلاح تلف المعدة نفسها. ويعتبر كل من تقدير نهاية العمر والقدرة على إصلاح التلفيات وتلافي الأعطال أساسية لتحديد أشكال الانهيار في تقييم خطر النظام.
إن احتمالية تلف نهاية العمر تزداد مع تقادم المعدة، وبمعنى آخر تتباطأ عملية التقادم خلال نشاط الصيانة، وتبعا لذلك هناك نوعان من الصيانة: صيانة تصحيحية وصيانة وقائية. أما الصيانة التصحيحية فهي عبارة عن التصليح بعد تلف المعدة وتتعامل مع تلفيات قابلة للتصليح. وأما الصيانة الوقائية فهي عبارة عن عمليات فحص مجدولة قبل حدوث تلف للمعدة، والهدف الأساسي من الصيانة الوقائية تقليل حجم التلفيات ومد عمر المعدة وتشير إلى كل من الإصلاحات وتلف نهاية العمر. وتقل الجدوى الاستخدامية أو الاقتصادية للمعدة كلما تقادمت المعدة بينما تؤخر الصيانة الوقائية عملية التقادم؛ إذ يمكن للصيانة أن تستعيد جزءا من القيمة المفقودة بسبب التلفيات أثناء عملية التقادم. وعلى الرغم من أن الصيانة الوقائية يمكن بواسطتها الإبطاء في عملية التقادم، لكنها لا تستطيع أن توقفها تماما. إن إجراء عمليات الصيانة لجزء من المعدة المتقادمة بلا نهاية سيؤدي إلى اعتبار القضايا التالية:
•ازدياد تكاليف الصيانة تبعا لتقادم المعدة.
•تكرار عمليات الصيانة للمعدة لفترات طويلة من الزمن لا يؤدي إلى وصول أدائها إلى الحالة الأصلية؛ ما يسبب زيادة في تكاليف التشغيل.
•احتمال تلف أو عدم إتاحة المعدة للعمل بسبب تلف نهاية العمر سيزداد باستمرار مع تقادم تلك المعدة على الرغم من أن الصيانة يمكن أن تسبب بطئا في التلف، وبالتالي يؤدي إلى زيادة مخاطر الفشل في النظام الكهربائي.
•من الناحية الاقتصادية، فإن التكلفة الكلية للمالك تتكون من استثمارات وتركيب وتشغيل وصيانة وحسابات مخاطر فشل النظام، وقد تقل التكاليف إذا استبدلت المعدة بغيرها. وعندئذ ستقل التكاليف العديدة للصيانة، إضافة إلى التطوير ومواكبة التقنيات الحديثة.
•قد ينجم من بقاء المعدات القديمة تأثيرات سلبية تنعكس على تصميم المعدلات الكهربائية المصاحبة لقيم الأصول ومتطلبات العائد الاستثماري.
إن تقادم المعدات لهو أساس معتبر ومنهج حقيقي في أنظمة القوى الكهربائية وتقدير أدائها وكفاءتها. وإن التعامل مع معدات متقادمة يعبر عن تحد كبير في صناعة الكهرباء لفترة قادمة طويلة. وتعتمد موثوقية الشبكة على الصيانة بشكل كبير بما في ذلك اعتبارات نهاية عمر المعدات ومناهج تقييم المتوسط الزمني لعمرها التشغيلي والتقادم والتوزيع العادي المعتمد على نماذج رياضية لتقدير احتمال تلف النهاية العمرية للمعدات. أستاذ أكاديمي وباحث في جامعة الملك سعود
