حين توجهت ''بروكتور أند جامبل'' للتلفزيونات البريطانية هذا الشهر ''لكي تعترف بفضل، وتحتفل'' بالأمهات، كانت في ذهنها أم معينة: هي الشركة نفسها. وكان الهدف الحقيقي من وراء حملة الدعاية المطبوعة، والتلفزيونية إظهار مجموعة بضائع المستهلك الأمريكية هذه كأم لخمسين علامة تجارية تخص الأسر، مثل مسحوق الغسيل، أيريال، وبطانيات ديوراسيل.
كانت هذه هي المرة الأولى التي تربط فيها ''بروكتور أند جامبل'' اسم شركتها مع علاماتها التجارية في المملكة المتحدة، الأمر الذي أظهر أنها متأخرة عن غيرها في ذلك. وكانت مجموعة نستله التي هي أكبر مجموعة غذائية في العالم، من حيث حجم المبيعات، تستخدم اسمها عبر ستة آلاف علامة تجارية لها على مدى أكثر من عشرين عاما. كما أن مجموعة المواد الاستهلاكية الإنجليزية الهولندية، ''يونيلفر''، كانت تدق طبول اسمها منذ ما يقرب من عقد من الزمن.
يقول مؤيدو ربط اسم الشركة بعلاماتها التجارية إنه وسيلة لنقل كل الخصائص الجيدة من الثقة، والموثوقية عبر محفظة كاملة، تمتد من ألواح الشوكولاته إلى طعام القطط، أو مكعبات الحساء، امتدادا إلى كريمات الوجه.
هذا ما تطلق عليه بترايا هانيايك، رئيسة التسويق والمبيعات في مجموعة نستله، تعبير ''ختم الضمان''. وتضيف أنه ليس الجميع في هذه المجموعة السويسرية نقلوا ذلك إلى مفهوم مطبق في البداية ''كان علينا أن نفسر أن الأمر ليس متعلقا بعلاقة العلامة التجارية المتبادلة مع المستهلك، ولكن بمن يصنع المنتج''.
تنتشر هذه المزايا إلى ما يتجاوز العلاقات مع المستهلكين، وذلك إلى تجار التجزئة، بل حتى الموظفين، كما يبين باول نيفيت، نائب رئيس العلامة التجارية في مجموعة يونيلفر:''يفضل المستهلكون شراء المنتجات من شركة يعرفونها، ويثقون بها. ويريد الموظفون أن يشعروا بالفخر بما يقومون به، كما أن الموهوبين يفضلون العمل في شركة محترمة، وموثوق بها''.
يمضي هووارد روبنسون، المدير في وكالة إنجاج ريسيرش، Engage Research، خطوة أبعد من ذلك، ويقول في هذا الصدد ''إنه الخروج بإعلان للشركة يخاطب بالفعل مواقع أسواق مختلفة، أي مخاطبة تاجر التجزئة. وأعتقد أنها مخاطبة للسوق المالية، وللمحللين، ولحملة الأسهم. وبالتالي، فإنه يتعلق بقوة التعبير، والقدرة، والتأثير، والصدقية''.
يعتقد ستيوارات وود، المدير التنفيذي للإبداع في شركة فيتش استشارات التصميم والعلامات التجارية، Fitch، أن معظم من تستهدفهم هم تجار التجزئة. وهو يقول إنه إذا استطاعت الشركة أن تظهر أنها ''تمتلك'' فئة من المنتجات – من خلال امتلاك عدد قليل من منتجات الألبان ذات المبيعات المتفوقة، على سبيل المثال – فإن ذلك يعتبر أداة تفاوض قوية مع المتاجر. ويقول وود في هذا السياق: ''يمكنك التحدث مع تجار التجزئة قائلا: يمكنني بصفتي مجموعة يونيلفر، أو شركة دانون، المساعدة في توسيع ممر عرض الألبان لديكم لأن لدي ثلاث، أو ربع علامة تجارية كبيرة. وتستطيعون التفاوض في ظروف أفضل بخصوص كل هذه العلامات التجارية ضمن هذه الفئة، وبسبب أنكم القادة، فإنكم ستكسبون أكثر من أي جهة أخرى''.
الأكثر من ذلك هو أن التأكيد الذي تحمله هذه الإعلانات إلى المستهلكين يهدف كذلك الارتقاء بسلسلة الغذاء؛ نظرا لأن المستهلكين الراضين يشترون أكثر، الأمر الذي يعني أن المستثمرين، وتجار التجزئة، وغيرهم سيكونون أكثر سعادة في علاقاتهم مع الشركة الأم.
يبدو من المؤكد أن الأبحاث الخاصة لمجموعة بروكتور أند جامبل في الأسواق الأخرى ستظهر ذلك أيضا. وهي تدعي أن إعلانات علامات تجارية مشابهة في الولايات المتحدة، والصين، وفرنسا، والبرازيل، ساعدت المستهلكين على فهم العلاقة بين ''بروكتور أند جامبل''، وعلاماتها التجارية، الأمر الذي أدى زيادة ميل المستهلكين إلى شراء منتجاتها. (تقول المجموعة إن المقياس المستخدم هو الملكية، وهو ما لا يمكن الإعلان عنه).
غير أن دون وليمز، الرئيس التنفيذي لوكالة العلامات التجارية العالمية، ''بي آي'' Pi، يحذر من أن الأمر يمكن يرتد عكسيا، بصورة سريعة، ويلطخ المحفظة كلها إذا سار أمر ما على ما يرام، كما حدث مع شركة تويوتا التي هي أكبر شركة صناعات السيارات في العالم، من حيث المبيعات، حين عانت من عملية استرجاع كبرى للسيارات في العام الماضي.
ويقول وليمز ف ي هذا الصدد'' ''إن لشركة تويوتا أثر هالة قوية. ولكن ما إن يخطئوا في أمر ما، فسوف يكون لذلك أثر حاسم على سياراتهم؛ لأن بإمكان أثر الهالة أن يعمل بالاتجاهين''. ويضيف أنه ليس عبثا أن تقوم ''تويوتا'' بتخصيص اسم علامة تجارية منفرد، هو ''لكسز''، لقسم سياراتها الفاخرة.
رغم ذلك، تقول هاينياك إن الشفافية، والتعامل الفوري مع القضايا يمتدان بعيدا لتلطيف هذا الأمر. ''في عالمنا الراهن من وسائل الإعلام الاجتماعي، فإنه ليس بإمكانك أن تخفي شيئا''.
بصورة مساوية، وبينما تخصص مجموعة نستله، وقريناتها، جهودا زائدة نحو مسؤولية الشركات، والاستدامة، فإنها تريد أن يعرف المستهلكون عن هذه الجهود. وبينما يمكن لصق بعض ذلك مثل اعتماد التجارة العادلة على العبوات، فإن أمورا أخرى تكون دون شكل محدد – مرتبطة بالشركة، بدلا من العلامات التجارية المنفردة.
تقول الوكالات إن العلامة التجارية الخاصة باسم الشركة هي أفضل منطلق للمساعدة على تحويل المبادرات الأكثر حساسية إلى أموال، سواء كانت في صورة تحويل مستدام للإنتاج، أو مساعدة المزارعين في الأسواق الناشئة، أو منح جانب من الأرباح لدعم إمدادات المياه النظيفة في إفريقيا. ويقول نيفيت، من مجموعة يونيلفر، شارحا: ''نعرف من أبحاث المستهلكين الخاصة بنا أن الأولوية رقم واحد لدى الناس حين يختارون العلامات التجارية هي اختيار العلامات التجارية الأفضل لهم، ولأسرهم، وأن الأمر سيظل كذلك – لا يتسامح المستهلكون بخصوص الجانب العملي لما يشترونه.'' ويضيق نيفيت معلقا: ''ومع ذلك، فإن الناس يريدون أن يعرفوا، وعلى نحو متزايد، أن العلامات التجارية التي يختارونها ليست فقط جيدة بالنسبة إليهم، لكنها كذلك جيدة للآخرين، ولكوكبنا الأرضي''.
يضيف أنه حين أطلقت ''يونيلفر'' خطة العيش المستدام، القيمة، وإن كانت قليلة الجاذبية – وهو ما تسميه الشركة نشاطا عمليا أكثر استدامة بيئية – في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، فإنه أثار مئات عدة قليلة من الزقزقات على موقع تويتر من قبيل: ''يظهر ذلك مدى الانخراط الذي يمكن للمرء أن يولده مع الرؤية المتزايدة للشركة''.
تتفق هاينياك في الرأي مع ذلك. وتستهدف الاتصالات الخاصة ببعض نشاطات ''نستله'' من تقديم نباتات الكاكاو المستدامة للمزارعين في إفريقيا، إلى إنقاذ نحل العسل في أمريكا اللاتينية، قادة الرأي. ولكنها تضيف أن الرسالة تشق طريقها عبر العالم المتقدم، والنامي هي ''أن الأسواق الناشئة التي لديها أموال أقل، في حاجة إلى أن تكون لديها تلك الثقة، بالجهة الصانعة، بدرجة أعلى. وعلى سبيل المثال في الصين، حيث وقعت حالات رعب عدة بخصوص سلامة الأغذية، فإنك في حاجة فعليا إلى أن بإمكانك الثقة بالشركة''.
في حالة مجموعة بروكتور أند جامبل، فإن العلامة التجارية للشركة مرتبطة برعايتها للألعاب الأولمبية، كما أنها جاءت بعد حملة مشابهة في كندا خلال الألعاب الأولمبية الشتوية في فانكوفر بكندا في عام 2010. ويقول إيروين لي، مدير عام، ونائب رئيس ''بروكتور أند جامبل'' في المملكة المتحدة، وإيرلندا، إن الشراكة العالمية للمجموعة مع اللجنة الأولمبية الدولية فيما يتعلق بدورات الألعاب الأولمبية الخمس المقبلة تمثل ''فرصة ومنطلقا'' للتحدث حول الشركة خلف العلامات التجارية الخاصة بالأسر.
تستخدم شركات بضائع استهلاكية أخرى العلامة التجارية الخاصة باسم الشركة لاستهداف أسواق معينة، بدلا من مناسبات معينة، كما قامت به ''يونيلفر'' في البرازيل. وكانت الشركة تقوم بترسيخ علامتها التجارية هناك منذ عام 2004، كما أن قيامها بحملة ترويج بعد خمس سنوات من ذلك للاحتفال بمرور 80 سنة على وجودها في البرازيل، جعل ''يونيلفر'' ثالث أكبر موقع شبكة في العالم تتم زيارته على مستوى هذا البلد.
يسمح ربط العلامات التجارية باسم الشركة كذلك للمجموعات بإيصال رسائل أوسع نطاقا، ومعلومات تغطي كافة المنتجات، للمستهلكين. وتقدم هاينياك المثال التالي: ''يتم بيع أكثر من مليار عبوة من مجموعة نستله المغلفة ورقيا يوميا. وإذا نظر المستهلكون خلف العبوة، فإنهم سيشاهدون بوصلة مجموعة نستله الخاصة بالتغذية، حيث هنالك أفكار بخصوص المعيشة الصحية السليمة''.
كل ذلك يسر تلك الأمهات - التي تقول عنها مجموعة بروكتور أند جامبل: ''أنها كانت رئيسنا لمدة 80 عاما في المملكة المتحدة، على مستوى مجموعة بروكتور أند جامبل، إذ كانت هذه الأمهات هي المحرك لابتكار منتجاتنا، واتصالاتنا التسويقية''، هؤلاء الأمهات اللواتي تأمل الشركة استمرارهن في شراء منتجاتها.

