العداء الأمريكي كارل لويس يركض مجددا، لكن ليس نحو حصد مزيد من الميداليات؛ ففي جعبته الكثير منها، وأبرزها تسع ذهبيات أولمبية في الـ 100م والـ 200م والبدل أربع مرات 100م والوثب الطويل، وعشرة ألقاب عالمية، بل نحو مقعد سياسي.
فقد دخل لويس، الذي سيبلغ الـ 50 من عمره في الأول من تموز (يوليو) المقبل، إلى حلبة المنافسة على نيل مقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي (إقليم ويلينجبورو)، عارضا ملخصا أوليا لبرنامجه قوامه رغبته في مساعدة الأطفال والعائلات وكبار السن الذين يعانون في المنطقة التي نشأ فيها، معلنا اعتزامه زيارة 20 مدينة في الإقليم؛ ترويجا لحملته من منطلق ''أفكاري المستقلة وتنفيذي دائما ما أقتنع به وأعتقده صحيحا''.
#2#
قدم لويس ترشيحه في حضور والدته وأفراد من عائلته؛ جريا على عادته عندما يتصدى لمشاريع كبيرة، إذ لطالما أحاطته عائلته في مختلف الظروف وكانت سندا له في مسيرته الرياضية الذهبية. وقال خلال مؤتمر صحافي عقده خارج مقر محكمة مونت هولي: ''عندما أعدو فإنني أعدو من أجل الفوز، وبوسعكم رؤية الأرقام القياسية التي حققتها''.
ويأمل لويس، الذي ترشح ضمن صفوف الحزب الديمقراطي، في أن يحظى بأصوات كافية للفوز في منطقة تعتبر جمهورية تقليديا. وسيواجه دون اديجو العضو الحالي عن الحزب الجمهوري، ويبدي تصميما على الفوز على غرار ما كان عليه خلال مسيرته في عالم ''أم الألعاب''، ويؤكد أنه يسعى لتوفير حياة أفضل لبناء مجتمعه، خصوصا الناشئة منهم، من خلال فرص التعليم والتربية البدنية. وسبق أن عمل لويس مدربا متطوعا لمدة أربع سنوات في ثانوية ويلينجبورو.
يوصف لويس بـ ''محمد علي ألعاب القوى''، ويضعه كثر في منزلة ''معبود الجماهير''. ويرفعونه أحيانا مرتبة عن النجم السينمائي أو المغني الذي تستقطب حفلاته عشرات الآلاف من المعجبين.
وعموما، يمثل البطل الرياضي في تماهيه، خصوصا عندما يكون نسيج نفسه في البروز والتألق وحصد الانتصارات وتحطيم الأرقام القياسية، حالا خاصة، قوامها صفات وإمكانات استثنائية، فيصبح رمزا ومثالا.
ولطالما جسد أبطال في ألعاب القوى، أمثال لويس، مثل هذه الصفات، معززين رونق المسابقات وباثين في المدرجات روح الفرح والنشوة والاستمتاع.
ويلفت متابع دؤوب لأحداث ألعاب القوى في العالم وراصد نشيط لأخبار أبطالها ووجوهها، أن ''كوكبة المشاهير'' السابقة لا تزال في المقدمة من ناحية الشعبية التي تتمتع بها. ويؤكد أن لويس لا يمكنه حتى الآن التنقل بحرية؛ نظرا لتهافت المعجبين حتى الصغار منهم الذين ولدوا بعد اعتزاله، لتحيته والحصول على توقيعه والتقاط صور تذكارية معه.
واللافت أيضا أن لويس أثار اهتمام صحافة المجتمع ومتتبعي أخباره من شرائح مختلفة. فمثلا، نشرت مجلة ''باري ماتش'' الفرنسية الشهيرة 16 تحقيقا عنه ما بين 1984 و1999. وطبعا لعبت الفترة الطويلة في الملاعب دورا في هذه الشعبية، فقد ''عمر'' لويس في خوض المنافسات، وتألق في أربع دورات أولمبية، إلى أن اعتزل في سن الـ 36.
ويخطف لويس الأضواء ويحظى بالاهتمام أينما يحل؛ كونه مثال البطل صاحب الشخصية المميزة والحضور الطاغي، فضلا عن آرائه ''المتقدمة'' وأفكاره التي يعتبرها ''منعشة'' لألعاب القوى، خصوصا في ظل ظاهرة المنشطات التي تشوه صورة المنافسة الشريفة.
وقد شدد في أحاديث صحافية على الحماية من هذه الآفة، وذلك ليس من باب إطلاق الشعارات، بل ''انطلاقا من أن الوقاية خير من قنطار علاج''، أي التوعية السليمة واعتماد برامج هادفة ومبدأ الثواب والعقاب. وهو أسس نادي ''كارل لويس اثليتكس'' في جامعة هيوستن تكساس ومعه مجموعة من الرياضيين المميزين، أمثال: دوايت فيليبس البطل الأولمبي في الوثب الطويل، وديريك بروو البطل الاولمبي في البدل أربع مرات 100م، وعداءة الحواجز جيني أدامز.
وأعلن لويس مرارا أن هدفه الأساس ''عالم رياضي أفضل''، كاشفا أن توعية الأولاد أولوية ''ما جعلني أعود إلى المضمار لأنافس بطريقة فعالة أخرى، خصوصا أني أعشق ألعاب القوى وأعتبرها رياضة مثالية''.
يضع لويس صورته الناصعة، والتي حاول بعضهم تلطيخها، وصدقيته في خدمة الرياضة، لافتا إلى أن ''ما تحتاج إلى العاب القوى حاليا هو أن يشعر كل منا بمسؤولياته، والمشكلة الكبرى أنها تفتقد عموما إلى نجوم منزهين صادقين''. ويسعى حاليا إلى نسج الأفكار عينها خلال حملته نحو معقد في مجلس الشيوخ.
ويتساءل لويس ماذا سيقول ''البطل المزيف'' لأولاده في المستقبل، خصوصا عندما يثار موضوع تعاطيه المنشطات بين تلاميذ المدرسة التي يتعلم فيها هؤلاء، وحين ينعتونه أمام أولاده بـ ''الغشاش''.
ويقول لويس إن الأولاد في ناديه ''المؤسسة'' يخضعون لحلقات توعية أسبوعية تحت عنوان ''أحسنوا الاختيار ولا تتعاطوا المنشطات''. كما يطالب الاتحاد الأمريكي لألعاب القوى بمكافحة الآفة من خلال تشديد الرقابة على المدربين، ''فبعضهم مسؤول مباشر عن أخطاء لاعبين ولا يزال ناشطا''!


