على الرغم من انتشار مقاهي الإنترنت في جميع مدن المملكة، إلا أن الكثير منها أصبحت تعج بالمخالفات، كالتدني في مستوى النظافة، وجود حواجز بين الغرف، وجود عمالة لا تحمل شهادات صحية، والتدخين، إضافة إلى وجود مخالفات في الإضاءة، ووجود عاملين أجانب ليسوا على كفالة صاحب المقهى، وتردد كثيرمن صغار السن على المقاهي.
هذه المخالفات هي أبرز ماتم رصده خلال جولة ميدانية على عدد من مقاهي الإنترنت في العاصمة الرياض، ومما تم رصده في الجولة التي استغرقت ثلاثة أيام أن 95 في المائة من مرتاديها من الشباب الذين تراوح أعماهم بين 13 و25 عاماً، حيث أصبحت مقاهي الإنترنت مكاناً لتجمعم إلى ساعات متاخرة من الليل، حيث تعمد بعض هذه المقاهي إلى عدم إغلاق محالها الساعة 12 ليلاً، والتحايل على ذلك بإغلاق الأبواب ووضع السواتر على واجهات محالهم واستمرار العمل، وذلك بإخبار مرتاديه من الشباب بذلك.
يقول علي أكبر ــــــــ عامل آسيوي في أحد مقاهي الإنترنت شرق الرياض:'' إن معظم مرتاديه من الشباب، وإنهم يأتون إليه على شكل مجموعات، ويمكثون ما يقارب ثلاث ساعات يوميا''.وحول سبب عدم منع صغار السن من دخول المقهى، قال العامل علي الذي اتضح ارتباكه لعدم معرفته بوجود نظام يمنع بذلك، وأنه لا يرغب في منعهم لكي لا تحدث له مشكلات، موكداً أن معظم زبائنه من فئة الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 25 عاماً.
وقال خالد العنزي ـــــــــــ معلم وجدناه في أحد المقاهي:'' اضطررت لزيارة مقهى الإنترنت نظراَ لمشكلة في جهازه في منزلي، حيث إن هناك أزمة لابد من حلها فالخدمات رديئة كالبطء، وسوء الأجهزة وعدم أهلية الأشخاص القائمين، حيث يقوم بعضهم بالمساعدة في الوصول للمواد الممنوعة، بل إنك وحين تدخل بعض هذه المقاهي تشعر بتعفن المكان ولا تكاد ترى طريقك من كثرة الدخان، إذ لا وجود لاحترام غير المدخنين كما هو الحال في معظم المقاهي''.
ولم يخف العنزي قلقه من أن تكون مقاهي الإنترنت من أكبر أسباب إدمان المراهقين للتدخين، وتصفح المواقع الإباحية، داعياً الجهات ذات العلاقة بتكثيف الحملات على هذه المقاهي.
ويرى متعب المطوع ـــــــــــ شاب جامعي من مرتادي المقاهي ـــــــــــــ أن هناك اعتقاد خاطئ بأن ذهاب الشباب لهذه المقاهي هو لغرض تصفح المواقع غير المفيدة، مبيناً أنه من أشد المتعلقين بالمواقع الرياضية، وأنه يحرص على تصفحها يومياً. وأشار إلى أن هذا لا يمنع من وجود بعض التصرفات الخاطئة التي تصدر من العمالة المشرفة. وقال إن بعض العمالة في هذه المقاهي تساعد الشباب الصغار على فتح المواقع الإباحية، مبيناً اندهاشه عندما قام أحد الشباب بزيادة المبلغ المطلوب لغرض فتح موقع غير أخلاقي، وأضاف أراد هذا الشاب تصفح أحد المواقع ولم يستطع ذلك، وعند ذهابه للعامل الموجود قام برفع مبلغ الساعة من خمسة ريالات إلى 15 ريالا، لافتاً إلى استجابة العامل لطلب الشاب عن طريق برنامج خاص لفتح المواقع المحجوبة، بعد أن ضمن المكسب المادي.
من جانبه، أوضح تربويون أن تردد الشباب على مقاهي الإنترنت واختلاطهم ببعضهم، ربما يؤدي إلى كثير من الانحرافات الأخلاقية بين الشباب، من تصفح المواقع الإباحية، والتدخين، وغيرها من السلوكيات الخاطئة، مرجعين السبب إلى أنها تفتقد إلى الرقيب ومتابعة أولياء الأمور. يقول لـ ''الاقتصادية'' بندر السحيباني ـــــــــ تربوي ومرشد طلابي في المرحلة الثانوية ''إن مقاهي الإنترنت أسهمت في الاتصال بالعالم، وإن الأبناء سابقاً لا يتجاوزون الحارة أو الحي مع حرص أهاليهم عليهم، أما الآن فقد وجدوا البيئة المناسبة لضياع عقولهم من خلال فتح شبكات الإنترنت أمامهم، مشددا على ضرورة مراقبة العمالة التي تدير هذه المقاهي والتي أثبتت أن لا هم لها سوى الكسب المادي دون الحرص على مصلحة الشباب.
وأشار السحيباني إلى دراسة أعدتها كلية الملك فهد الأمنية تتعلق بمدى تطبيق الضوابط التنظيمية، وضوابط الاستخدام في مقاهي الإنترنت، والتعرف على عوامل جذب المرتادين للمقاهي، والوقوف على الآثار السلوكية لمقاهي الإنترنت في مدينة الرياض (حسب وجهة نظر المرتادين)، نصحت بضرورة نشر الوعي لدى الطلاب حول خدمة الإنترنت مع إرشادهم إلى المواقع النافعة والهادفة، داعية إلى أهمية ضبط عمل هذه المقاهي ''بداية فتحها وإغلاقها اليومي''، كون عينة كبيرة من مرتاديها من الطلاب بحيث تصبح محصورة بين الرابعة عصراً إلى العاشرة مساء مع عمل زيارات مفاجئة من قبل جهات مختصة لهذه المقاهي، ومحاسبة المقصر ومعاقبة المسيء، وإشعاره بالمتابعة. ونصحت الدراسة بإزالة الحواجز داخل المقهى، وأن تكون جميع الأجهزة مفتوحة بحيث يمكن مراقبتها، مع إلزام تلك المقاهي باستخدام برامج الترشيح والفلترة للمواقع، حرصاً على الدين والأخلاق.
وكانت أمانة الرياض قد كشفت أن 75 في المائة من مقاهي الإنترنت العاملة في الرياض مخالفة لاشتراطات الترخيص. وأوضح المهندس سليمان البطحي المدير العام لإدارة صحة البيئة في أمانة الرياض، أن مراقبي الأمانة تفقدوا 562 مقهى، طبق منها 136 محلا الاشتراطات، لافتا إلى أنه تم إعطاء المخالفين مهلة أسبوع لتصحيح أوضاعهم. وشدد المهندس البطحي على أنه في حال عدم تجاوب المخالفين مع التعديل وتطبيق الاشتراطات سيتم إغلاق منشآتهم، مشيرا إلى أن ذلك يأتي التزاما بما أقرته وزارة البلديات، وتجاوبا مع تعميم وزارة الشؤون البلدية والقروية الموجه لأمانات المناطق، القاضي بتصحيح أوضاع مقاهي الإنترنت العاملة في السوق السعودية.

