رن جرس الهاتف في مكتب احدى الشركات ودار الحوار التالي ،
الموظف: ألو مرحباً
المتصل : السلام عليكم
الموظف: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
المتصل : هل هذا قسم المحاسبة بالشركة؟
الموظف: آسف ولكن هذا قسم التسويق
المتصل : هل من الممكن أن تساعدني وتصلني بقسم المحاسبة ، فلا يوجد عندي أي رقم آخر للاتصال ومن الممكن...
الموظف: آسف جداً أنا مشغول الآن ، يمكنك الاتصال بدليل استعلامات!
قد يظن البعض أن هذا الموظف فظ و غليظ الطباع ، لكني أرى أنه شخص عادي ولا ألومه على عدم مساعدته للمتصل فقد يكون بالفعل مشغولاً وهذا الأمر ليس الزامياً بل اختيارياً ، لكن هذه الاختيارات هي التي تصنع الفروقات والتى بدورها تحدث التغيرات الكبيرة في حياتنا ، فقد نجد في كثير من الأحيان كيف أن التحصيل العلمي بين الطلاب أو الأداء الوظيفي بين الموظفين يمكن أن يكون متقارباً جداً ، لكن بعض الفروقات بسيطة هي التي تجعل بعضهم أكثر تميزاً ، ربما مبادرة بسيطة أو كلمة حسنة أو مجرد ابتسامة تغير الكثير ، من منا لا يذكر ذلك الحديث الشريف عن المرأة التي كانت من أهل النار ولكنها دخلت الجنة لأنها سقت كلباً كاد أن يهلك من العطش.
قد يسأل سائل وماذا تريدنيي أن أفعل؟ هل تريدني أن أبحث عن كلب يلهث من العطش ثم اسقيه لأصنع الفرق ، الجواب هو أن إبدأ باتفكير فقط ، ولكن فكر كما فكر جوني ، وجوني هذا هو مجرد عامل بسيط في أحد الاسواق الكبيرة ، وظيفته هي وضع الأغراض داخل الأكياس من ثم مساعدة الزبائن على حملها ، وكان يؤدي عمله بشكل اعتيادي ، لكنه في مرة من المرات وخلال احدى الاجتماعات الدورية للموظفين استمع الى رئيسة شئون الموظفين وهي تلقى محاضرة عن اهمية تحسين العلاقة مع الزبائن في سبيل جعلهم من الزوار الدائمين للسوق ، فكانت دائماً تكرر عبارة "يمكنك أن تصنع الفرق مهما كنت" ، وقد كان جوني يعلم أن وظيفته مجرد عامل بسيط فأي فرق سيصنع ، لكنه فكر قليلاً وقرر أنه لا ضير من المحاولة فلن يخسر شيئاً ، ومن خلال بحثه في الانترنت وجد العديد من العبارات الايجابية والتفاؤلية التى تدفع للنجاح وتشعر بالسعادة ، فقرر طباعتها على وريقات صغيرة مع اضافة عبارة جوني يتمنى زيارتكم مرة أخرى ، وفي كل يوم كان يضع هذه الوريقة مع كل كيس ، ولم تمض فترة طويلة إلا وفوجيء مدير السوق في أحد ألأيام بمشكلة حدثت عند صناديق الدفع ، وعندما ذهب ليتقصى الأمر وجد طابور طويل على أحد الصناديق ، فاستغرب لماذا لا تفتح المزيد من صناديق المحاسبة ، فأجابوه أنها مفتوحة لكن الناس تريد أن تقف في هذا الطابور دون غيره ، فسأل أحد الزبائن لماذا لا يذهب الى صندوق آخر فأجابه "لأني أريد عبارة جوني اليومية" ، هل يمكنك أن تتصور ماذا حدث لجوني بعد ذلك؟!
مهما كانت وظيفتك أو وضعك الاجتماعي أو حالتك المادية أو حتى سنك فمن الممكن أن تصنع الفرق ، فكر فقط وستجد العديد من الأفكار ، ليس بالضرورة أن توزع العبارت مثل جوني ، بل يمكنك فعل أمور بسيطة ولكن لها تأثير كبير عليك وعلى المجتمع ، على سبيل المثال أن تبدأ بالسلام على حارس الأمن فهو شخص يستحق الاحترام ولكن البعض يتعامل معه كأنه مجرد تمثال ، أو أن تتنازل عن باقي النقود لعامل محطة الوقود وأن تعتبرها صدقة سر فلن تؤثر ريالين أو ثلاثة على ميزانيتك ، أو أن تشكر عامل النظافة فيكفي أنه يقوم بمهمة يعاف الكثيرين منها ، أو أن تقدم هدية امتنان لخادمتك فمراعاة الشعور الانساني دائماً لها ألأثر الإيجابي ، أو أن تتصدق بالكلمة الطيبة على زوجتك وهذه أسميها عصفورين بحجر ولا تعليق ، أو أن ترسل رسالة ود لأقاربك فلا يجب أن تكون صلة الرحم في المناسبات فقط ، أو أن تكظم غيظك ما استطعت فما أكثر المشاكل التافهة التي نثور عليها وخاصة عند لعب البلوت ، أو أن تبتسم حتى عندما تتحدث في الهاتف فالطرف الآخر لا بد وأن يشعر بالابتسامة ، أو على الأقل أن توافقني الرأي ! إن مجرد التقاعس عن التفكير يصيبك بعجز قابيل ، وثق تماماً أن تأثير هذه الأمور الصغيرة هو مثل تأثير قطع السكر التى تذوب في فنجان القهوة لتحول مرارتها الى حلاوة ، والناس دائماً في حاجة الى قطع السكر هذه من حين لآخر ، لذلك اصنع الفرق فليس الجميع يفضلونها سادة !
