اكتشف فريق من الباحثين الدوليين نوعا من الطحالب الزرقاء يمكنه إنتاج كميات هائلة من الهيدروجين في ظروف طبيعية تماما. وأشار فريق الباحثين الدوليين إلى إمكانية استخدام هذا النوع من الطحالب المعروف أيضا بالزراقم أو البكتريا الزرقاء في إنتاج خلايا الوقود الهيدروجيني وأنه من الممكن مضاعفة إنتاج هذه الطحالب للهيدروجين أضعاف البكتريا الأخرى المعروفة.
ونشر الباحثون نتائج دراستهم اليوم الأربعاء في مجلة "نيتشر كومونيكيشن" الأمريكية. وكان العلماء يعرفون بالفعل طحالب زرقاء تنتج الهيدروجين ولكنها لا تستطيع العيش سوى في ظروف خالية من الأكسجين مما يجعل تربيتها في المعمل في ظل هذه الظروف مكلفا جدا.
وتطورت الطحالب الزرقاء عندما لم يكن هناك أكسجين على الأرض وكانت هذه الطحالب حسب العلماء هي أول من أنتج الأكسجين. كما أن علماء الأحياء لا يصنفون هذه الكائنات ضمن الطحالب ولكن ضمن البكتريا وأعطوها اسم "بكتريا سيانو" أو الزراقم.
وأكد فريق الباحثين تحت إشراف هيمادري باكراسي من جامعة واشنطن في سان لويس بولاية ميسوري الأمريكية أن الشكل الطبيعي من البكتريا التي أعطوها اسم سيانوتيك 51142 ينتج كميات كبيرة بشكل غير معتاد من الهيدروجين حيث يمتص ثاني أكسيد الكربون ويحوله تحت تأثير ضوء الشمس إلى جزيء جليوكوجين الذي يحتوي على كربون وأكسجين ثم يقوم هذا النوع من البكتريا ليلا وبكثافة عالية واستهلاك مرتفع للطاقة بتحليل الجليكوجين، المخزن الطاقة، بحيث ينتج عن ذلك وسط خال من الأكسجين.
وفي الوقت ذاته تمتص بكتريا سيانو، الزراقم، النتروجين وتفرز الهيدروجين. ولا يمكن لهذا التفاعل أن يتم إلا بمنأى عن الأكسجين وإلا دمرت إنزيمات ذات أهمية جوهرية في هذه التفاعلات. وجعلت هذه الصفات المتعددة لبكتريا سيانوتك 51142 بكتريا نموذجية لإنتاج الهيدروجين حسبما أشار الباحثون الذين يرجحون أن تكون هذه البكتريا من بقايا العصور الأولى وأن تكون قد ساعدت بكتريا سيانو على أن تكيف نفسها على العيش في وسط يحتوي على أكسجين بعد أن كانت تعيش في وسط خال منه.
ويؤكد الباحثون أن إنتاج بكتريا سيانوتك 51142 من الهيدروجين يمكن أن يرتفع من خلال تكثيف كميات ثاني أكسيد الكربون الاحتباسي أو من خلال إضافة الجلسرين بحيث يمكن إنتاج 0.9 لتر من الهيدروجين من كل لتر من هذه الطحالب خلال يومين. كما أشار الباحثون إلى أن هاتين المادتين المطلوبتين لمضاعفة إنتاج هذا النوع من البكتريا من الهيدروجين متوفرتان في الطبيعة بحكم كونهما "نفايات" صناعية مما يجعل إنتاج "الهيدروجين الحيوي" من بكتريا سيانوتيك مغريا من الناحية الصناعية.
