الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 15 أبريل 2026 | 27 شَوَّال 1447
Logo

2001 ـــ 2010 عقد الحروب والكوارث والخسائر

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الأحد 2 يناير 2011 3:18

كان العالم ينتظر الألفية الجديدة مستبشرا بها وبقرن جديد وعام جديد، وما إن انتهت مراسم الاستقبال حتى بدأت معاناة الإنسان مع ما يخبئه القدر وأجندة الدول التي رأت في هذه الألفية فرصة سانحة لتحقيق مآربها وأهدافها التي رأت فيها مصالح مشروعة، وكان عام 2001 هو بداية منعطف تاريخي نحو كوارث صنعها الإنسان بنفسه، وساهم فيها المجني عليه بالقدر ذاته الذي ساهم فيه الجاني، بل ربما لعبت الصناعة السينمائية دورا في تكوين قناعة لدى الرأي العام العالمي بدور الضحية حتى تم استنزاف التعاطف الذي لم يكن مبررا لشن حروب جديدة تحت مسمى مكافحة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، التي اتضح أنها مجرد أسباب مصطنعة ليس لها من الواقع أدنى نصيب.

كما شهد العقد الأول من هذا القرن حروبا جرّت معها خسائر بشرية ومالية، فقد كانت الخسائر في القيم أشد فتكا، حيث جرّت الحروب معها السلوك الدولي إلى الحضيض، فقد برزت بصورة واضحة أكاذيب وتضليل متعمد في القرارات التي أعادت رسم خريطة العالم بما يكفي لهدم كيانات سياسية قائمة وإعادة بناء أحلام ضائعة كان أكثرها قبحا إعادة رسم الشرق الأوسط تحت مسمى الشرق الأوسط الكبير، حيث لا يزال أولوية حتى اليوم في سياسة أكثر الدول مساسا بالوضع فيه، ولم يعد أحد يشك في أن القومية والطائفية هما الأساس في تشكيل هذا الشرق الجديد، وقد استبقت إسرائيل الجميع بإعلان يهودية الدولة لتجد لها المبرر حين يكون كل ما حولها بحدود قومية وطائفية.

ولعل الدور البشري هو الخطر في كل أحداث هذا العقد، فحتى التغير المناخي الحاد وحجم الكوارث الطبيعية كان لليد البشرية دور فيهما، بدت كما لو كانت تراكما وتجمعا لأسباب عديدة منها أثر الصناعة والإسراف في استخدام الطاقة الأحفورية في تدمير البيئة، ورغم وقوف العالم على مكمن العلة إلا أنه كان يتصرف وكأن شيئا لا يعنيه في كل نذر الخطر، فالأجراس تدق في كل قارات العالم منذرة بكوارث طبيعية لم يسبق لها مثيل في الوقت الذي تتسابق فيه الدول الصناعية نحو تقاذف الكرة بينها ومنع توقيع أي اتفاقية للحد من المزيد من التدمير المتعمد للبيئة.

إن الدور البشري في الكوارث التي شهدها هذا العقد، وما تخفيه الأجندة غير المعلنة لدول عديدة، ومدى ما وصل إليه تجاهل القيم والمبادئ التي بُني عليها العالم بعد حربين عالميتين خلقت رغبة لمعرفة حقيقة ما يجري فعلا، فالأخبار لم تعد تعكس سوى صورة واحدة لا تعطي الحقيقة عن المسار الذي تتجه إليه الحياة الدولية وما يمكن أن تلعبه المنظمات الدولية من تأثير إيجابي بدا مفقودا تماما في هذه المرحلة التي تخفي أن القادم ربما يكون الأسوأ؛ ولذا فقد حظيت أعمال نشر الوثائق السرية باستقبال حافل وكأن صندوقا من الأسرار تم فتحه أمام العالم ليقرأ ويطلع على حقيقة ما يجري وبالأدلة الدامغة.

وإذا كانت الأزمة الاقتصادية العالمية لا تزال سارية المفعول في شرايين الاقتصاد العالمي، فإن الخروج منها وإقفال خسائرها لن يكون في المنظور القريب، بل ستنسحب آثارها إلى العقد الثاني من هذا القرن مع استمرار حصاد الأضرار وما يلقيه من ثقل كبير على ميزانيات الدول، كما أن أزمة المناخ جددت تأكيدها على أن المناخ العالمي سيكون محل كوارث قادمة ما لم يتم تفادي الأسباب الحقيقية التي جعلت من شتاء هذا العام الأكثر قسوة والأكثر خسائر مادية، فقد تعطل عديد من المطارات وحركة النقل الجوي والبحري وكأن هناك شللا في وسائل المواصلات بين قارات العالم ودوله.

وإذا كانت الأرقام ناطقة بحجم الخسائر فقد أبرزت شركات التأمين خسائرها، حيث كان عام 2010 الأكثر بزيادة تقدر بـ 34 في المائة عن العام الفائت وبمبالغ إجماليها 36 مليار دولار ومعظمها كان لكوارث طبيعية وفي مقدمتها الأعاصير المدارية لتغير المناخ وتسرب النفط في بحار العالم وخلجانه، وهي كوارث تختفي خلفها يد الإنسان وكأنه يبني ويهدم في الوقت ذاته.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية