الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 11 مايو 2026 | 24 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

هبوط أسعار صرف الدولار الخطر الأبرز لمسار أسعار النفط في 2011

نعمت أبو الصوف
نعمت أبو الصوف
السبت 1 يناير 2011 6:52

الاقتصاد العالمي في مرحلة التعافي حاليا، لكن الاقتصاديات المتقدمة ما زالت تراوح، في حين الاقتصاديات الناشئة ماضية قدما في النمو السريع، حيث تشير التوقعات الأخيرة لصندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد العالمي من المتوقع أن ينمو بنحو 4.8 في المائة في عام 2010، في عام 2011 الاقتصاد العالمي على طريق الانتعاش أيضا، لكن بصورة غير متوازنة أيضا وأبطأ مما كان متوقعا سابقا، حيث إن التعافي بطيء في الدول المتقدمة التي يعاني بعضها أزمة ديون حادة وأقوى بكثير في الاقتصاديات الناشئة والنامية. من غير المتوقع أن يشهد الاقتصاد العالمي ركودا مزدوجا double-dip recession خلال عام 2011، على الرغم من أزمة الديون السيادية التي تجتاح منطقة اليورو حاليا، في هذا الجانب أشار صندوق النقد الدولي إلى أن احتمالية انخفاض نمو الاقتصاد العالمي في عام 2011 إلى ما دون 2 في المائة لا تتجاوز 5 في المائة. لكن في الوقت نفسه من غير المتوقع أن يشهد الاقتصاد العالمي نموا في الاقتصاد عام 2011 مماثلا للنمو الذي شهده العالم في عام 2010، حيث قامت معظم الجهات المختصة بتنقيح توقعاتها السابقة لعام 2011، إن معظم التنقيح التصاعدي كان في البلدان غير الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية، في حين أن التعديلات النزولية تتعلق إلى حد كبير ببلدان منظمة التعاون والتنمية، حيث تشير التوقعات التوافقية لعدد من المحللين إلى أن معدل النمو الاقتصادي العالمي لعام 2011 أقرب إلى 3 في المائة منه إلى 4 في المائة حاليا على خلاف توقعات صندوق النقد الدولي الذي يتوقع نمو الاقتصاد العالمي بنحو 4.2 في المائة في العام المقبل، إضافة إلى ذلك تشير معظم الدراسات إلى أن توقعات الاقتصاد العالمي على المدى القصير غير مؤكدة جدا بعد.

حسب صندوق النقد الدولي من المتوقع حدوث تباطؤ في الاقتصاديات المتقدمة في معظم 2011 مقارنة بعام 2010، حيث من المتوقع أن يصل النمو السنوي في الناتج المحلي الإجمالي فيها إلى نحو 2.0 في المائة في عام 2011 عقب نمو مقداره نحو 2.7 في المائة في عام 2010، حيث إن النمو يتباطأ الآن قليلا في اليابان، الولايات المتحدة، والاتحاد الأوربي، بعد فترة من الانتعاش الجيد نسبيا. سياسات التحفيز المالي كانت مسؤولة جزئيا عن تحسن الأوضاع في النصف الثاني من 2009 والنصف الأول من عام 2010، لكن مع زوال هذه المحفزات وأزمة الديون السيادية في أوروبا من المتوقع أن يتراجع قليلا النمو الاقتصادي في الاقتصاديات المتقدمة خلال عام 2011. أما في الاقتصاديات الناشئة والنامية من المتوقع أن يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي نحو 6.5 في المائة تقريبا في عام 2011، مقابل نحو 7.2 في المائة في عام 2010، يتحقق هذا الانتعاش الاقتصادي بقيادة الصين والهند وعدد من الاقتصاديات الآسيوية الأخرى. إن النمو الاقتصادي من المتوقع أن يتباطأ قليلا في الصين نتيجة سياسة الحكومة في محاولة كبح النمو عند معدلات تراوح بين 8 و9 في المائة، لكن مع ذلك من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي فيها إلى أكثر من 9 في المائة في عام 2011 مقارنة بأكثر من 10 في المائة في عام 2010.

لا تزال مخاطر النتائج دون المتوقع في أداء الاقتصاد العالمي مصدرا للقلق على الغرم من انحسارها، وتأتي أزمة منطقة اليورو على رأس هذه المخاطر القصيرة الأجل. أما حالة عدم اليقين الأكبر لعام 2011 فتكمن في إمكانية نجاح القطاع الخاص تخطي المرحلة الانتقالية التي تقوم فيها الحكومات برفع الدعم الاقتصادي وأيضا أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو وحرب العملات.

لتحقيق انتعاش اقتصادي مستدام، فإن الاقتصاد العالمي يتطلب عملية إعادة توازن دقيقة في مجالين. الأول، إعادة التوازن من الإنفاق الحكومي إلى الإنفاق الخاص. في هذا الجانب تشير استطلاعات الرأي إلى أن العجز المالي لبعض الاقتصاديات الكبيرة وصل إلى نحو 9.0 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة، 7.5 في المائة في اليابان، 6.9 في المائة في منطقة اليورو، 5.5 في المائة في الهند، 2.5 في المائة في الصين، و2.1 في المائة في البرازيل. بما أن إنفاق القطاع الخاص في معظم الاقتصاديات الناشئة ظل قويا نسبيا والعجز الحكومي فيها أيضا صغير نسبيا، لذلك لا تشكل إعادة التوازن في الإنفاق مشكلة كبيرة بالنسبة لهم. لكن في كثير من الاقتصاديات المتقدمة لا يبدو القطاع الخاص فيها بعد على استعداد لاتخاذ زمام المبادرة الاقتصادية من الحكومة، حيث إن المستهلكين والشركات لا يزالون يسعون إلى خفض مستويات المديونية وليس زيادتها.

أما عملية التوازن الثانية فستكون مطلوبة بالنسبة للبلدان التي فيها الديون الحكومية، ديون القطاع الخاص، والديون الخارجية، كبيرة، حيث يتطلب منها الحد من العجز المالي بصورة كبيرة من دون المساس بنمو الاقتصاد العالمي. هذه العملية ستتطلب أيضا نقل مزيد من مسؤولية الاقتصاد العالمي إلى البلدان الدائنة مثل الصين، ألمانيا، واليابان. أزمة الديون السيادية أجبرت العديد من الدول الأوروبية في منطقة اليورو على خفض الإنفاق المالي على الرغم من تباطؤ النمو الاقتصادي فيها، بسبب الضغوط السياسية وضغوط أسواق السندات. في الولايات المتحدة، لم يتمكن الديمقراطيون من تمرير حزمة كبيرة من الحوافز الجديدة من خلال مجلس النواب خلال عام 2010، على الرغم من تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 1.6 في المائة في الربع الثاني، ذلك بسبب تهديد الجمهوريين بتعطيلها في مجلس الشيوخ، إضافة إلى ذلك، المصارف المركزية في بعض البلدان الرئيسة ذات المديونية السيادية، بما في ذلك الولايات المتحدة، يبدو أنها تضغط على المساعدات. وعلى الرغم من توافر السيولة الكافية في النظام المصرفي، إلا أن المصارف متحفظة على تحويل هذا الاحتياطي النقدي إلى قروض للمستهلكين والشركات بسبب الحالة غير المستقرة للاقتصاد وارتفاع أعباء الديون نسبيا. في الوقت نفسه، الدول الكبرى الدائنة لا تقوم باتخاذ خطوات كبيرة في تقديم المساعدة. بعد الانكماش الاقتصادي الكبير وانهيار التجارة العالمية في عام 2009، عدم التوازن في الميزان التجاري عاد مرة أخرى مع انتعاش التجارة العالمية. على سبيل المثال، في حزيران (يونيو) ارتفع العجز التجاري للولايات المتحدة إلى نحو 50 مليار دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 21 شهرا. في المقابل، ارتفع الفائض التجاري الصيني في تموز (يوليو) إلى نحو 30 مليار دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 18 شهرا.

أما بخصوص الطلب على النفط، فقد شهد عام 2010 حالة كبيرة من عدم اليقين في توقعات نمو الطلب العالمي على النفط استمرت حتى مع اقتراب العام من نهايته، حيث إنه على الرغم من أن ثلاثا من المنظمات الكبيرة تتوقع نموا قويا في الاقتصاد وفي الطلب العالمي على النفط لهذا العام والعام المقبل، فإن توقعات وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة EIA متفائلة نسبيا في حين توقعات منظمة أوبك أقل تفاؤلا، لكن في الوقت نفسه أعربت جميع هذه المنظمات عن قلقها الشديد إزاء متانة وتعافي الاقتصاد العالمي، حيث إن بعد انتعاش الطلب العالمي على النفط خلال العام الماضي بسرعة أكبر مما كان متوقعا نتيجة التحسن الكبير الذي طرأ على الاقتصاد العالمي، يجابه النمو في الطلب العالمي على النفط مرة أخرى خطر التراجع، حيث من الممكن أن يتراجع نمو الطلب في عام 2011 مقارنة بعام 2010 نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي، لا سيما في البلدان المثقلة بالديون السيادية مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، إضافة إلى البرتغال، إيرلندا، إيطاليا، اليونان، وإسبانيا، ومحاولات الصين كبح وتيرة الاقتصاد بعض الشيء. في هذا الجانب حذرت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري لسوق النفط، من أن توقعات الاقتصاد العالمي على المدى القصير غير مؤكدة جدا، ما قد يؤدي إلى مخاطر تراجع كبير لنمو الطلب على النفط في المستقبل، هذا التحذير جاء بمثابة صدى لتحذير ''أوبك'' وإدارة معلومات الطاقة EIA في هذا الجانب أيضا.

وكالة الطاقة الدولية، التي تعتمد في توقعاتها على أرقام صندوق النقد الدولي IMF، تتوقع حاليا أن ينمو الاقتصادي العالمي بنحو 4.7 في المائة في عام 2010 و4.2 في المائة في عام 2011، مقارنة بــ 4.1 في المائة و3.6 في المائة حسب توقعات منظمة أوبك. هذه المنظمات تتوقع أن يراوح نمو الطلب العالمي على النفط بين 1.3 مليون برميل يوميا و2.3 مليون برميل يوميا في عام 2010، بفارق نحو 1.0 مليون برميل في اليوم مع اقتراب العام من نهايته، في حين تتوافق على نمو في الطلب العالمي على النفط بحدود 1.2 مليون برميل يوميا في عام 2011.

يتركز نمو الطلب على النفط خلال عام 2011 في البلدان النامية، خصوصا في الصين، الهند، دول الشرق الأوسط، وأمريكا اللاتينية. إن هذه البلدان مستمرة في أداء اقتصادي جيد بشكل استثنائي، عليه ليس من المستغرب أن الطلب على النفط فيها يتزايد أيضا بخطى سريعة، حيث تواصل الصين قيادة المجموعة، لكن من المتوقع أن يهدأ نمو الطلب فيها خلال عام 2011، حيث تقوم الحكومة بتخفيف برنامج التحفيز الاقتصادي التي أنشأته في أعقاب الأزمة الاقتصادية، لكن مع ذلك من المتوقع أن يكون معدل نمو الطلب فيها نحو 0.5 مليون برميل يوميا في عام 2011، هذا يمثل أكثر من 30 في المائة من نمو الطلب العالمي على النفط خلال هذه الفترة.

لكن مثل حال النمو الاقتصادي، لا يزال نمو الطلب على النفط في البلدان الصناعية ضعيفا إن لم يكن معدما، وربما لن يتعافى تماما من الخسائر التي تكبدها في فترة الركود الاقتصادي، حيث تشير الأحداث السابقة إلى أن البلدان التي تتضرر من الأزمات المالية عادة ما تعاني خسائر دائمة مقارنة باتجاهات ما قبل الأزمة. بلدان منظمة التعاون والتنمية لا تزال تستهلك معظم النفط في العالم، لكن حصتهم تهبط بسرعة، حيث هبطت حصتهم من الاستهلاك العالمي للنفط إلى نحو 53 في المائة في عام 2010 من نحو 63 في المائة من قبل عشر سنوات، من المتوقع أن البلدان غير أعضاء في منظمة التعاون والتنمية سوف يتجاوزونهم قريبا.

تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن ينمو الطلب في البلدان غير الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية بنحو 1.9 مليون برميل يوميا في عام 2010، مقابل 1.1 مليون برميل يوميا حسب منظمة أوبك، و1.5 مليون برميل يوميا في عام 2011، مقابل 1.03 مليون برميل يوميا حسب منظمة أوبك. في حين، تتوقع الوكالة أن ينمو الطلب في بلدان منظمة التعاون والتنمية بنحو 0.44 مليون برميل يوميا هذا العام، يعود السبب بصورة رئيسة إلى عودة نمو الطلب على النفط من جديد في أمريكا الشمالية بعد عامين من تراجع الطلب، ويتراجع بنحو 0.32 مليون برميل يوميا في عام 2011، مقابل توقع نمو 0.22 و0.15 مليون برميل يوميا على التوالي حسب منظمة أوبك.

الطلب العالمي على وقود النقل من المتوقع أن ينمو خلال عام 2011 أيضا، حيث إن نمو الطلب على البنزين، الديزل، والمنتجات الداخلة في صناعة البتروكيماويات، لا يزال قويا، خاصة في الصين، حيث يتركز معظم نمو الطلب العالمي. معظم النمو في الصين كان نتيجة الحوافز المالية والإعفاءات الضريبية، من المتوقع أن يبقى النمو مرتفعا طوال عامي 2010 و2011 حيث تأثير الحوافز الاقتصادية لا تزال مستمرة، على الرغم من أن المخاطر ما زالت قائمة بخصوص حدوث تباطؤ في الاقتصاد الصيني أكثر مما كان متوقعا سابقا، حيث إن هدف الحكومة الصينية هو الحفاظ على نمو في الناتج المحلي الإجمالي أعلى من 8 في المائة بقليل، مع هذا التباطؤ في النمو الاقتصادي من المتوقع أن ينخفض النمو في الطلب على النفط فيها في 2011 مقارنة بـ 2010. إن مبيعات السيارات في الصين لا تزال قوية جدا، هذه المبيعات ستدعم استمرار النمو القوي في الطلب على البنزين في 2011. من المتوقع أيضا أن ينمو الطلب الصيني على الديزل في عامي 2010 و2011، بعد الأداء الضعيف نسبيا في عام 2009، ذلك بسبب التباطؤ الاقتصادي الناجم عن الركود. الطلب على النفط في الصين كان أيضا قويا للغاية، ويرجع السبب في ذلك جزئيا إلى بدء تشغيل مشاريع جديدة معتمدة على النفط لإنتاج الإثيلين. مع استمرار الصين في قيادة الانتعاش الاقتصادي العالمي، درجة تباطؤ النمو فيها سيكون له تأثير رئيس في الطلب على النفط والأسعار.

من ناحية العرض، الصناعة النفطية تواجه حاليا فائضا كبيرا جدا في الطاقات الإنتاجية في جميع حلقات الصناعة النفطية: الاستخراجية، التحويلية، الخدمات، الأنابيب، والناقلات البحرية وغيرها. فعلى سبيل المثال: الطلب على الحفارات Rigs في الولايات المتحدة انخفض بصورة كبيرة، كما أن الطاقات الإنتاجية الفائضة Spare Capacity في منظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوبك) ارتفعت بصورة حادة جدا، كذلك المصافي قامت بخفض طاقاتها الإنتاجية بصورة كبيرة. إن الطاقات الإنتاجية الاحتياطية في منظمة الأقطار المصدرة للنفط ''أوبك'' ارتفعت إلى 7.0 مليون برميل يوميا في عام 2010، أي بزيادة تقدر بنحو 1.0 مليون برميل يوميا عن 2009، بما يعادل نحو 8 في المائة من الطلب العالمي على النفط، من المتوقع أن يستمر هذا المستوى من الطاقة الإنتاجية الاحتياطية خلال عام 2011 أيضا.

التحدي الرئيسي الذي واجه الصناعة النفطية خلال عام 2010 هو حادث البئر Macondo، حيث مما لا شك فيه أن الكارثة سيكون لها تأثير كبير في مستقبل عمليات الحفر والإنتاج في المياه العميقة، حيث إن زيادة الروتين في الحصول على تراخيص العمل، الإجراءات، وتشديد متطلبات السلامة، ستبطئ بصورة كبيرة مجمل عمليات الاستكشاف والإنتاج، حيث سيتأثر كل شيء بدءا من منح التراخيص إلى إزالة المعدات وغلق البئر بعد نفاد الاحتياطي. من المتوقع أيضا أن تتأثر العمليات في خليج المكسيك بصورة خاصة أكثر من غيرها، لكن عديدا من البلدان الأخرى ستسعى أيضا إلى تشديد اللوائح والتشريعات وإجراءات السلامة الخاصة بعمليات المياه العميقة. في الوقت نفسه ليس من المحتمل أن تؤدي هذه الحادثة إلى توقف العمليات أو ابتعاد الصناعة عن حقول المياه العميقة بالكامل، لكن سيترك هذا الحادث بالتأكيد آثارا كبيرة. لكن بالرغم من تداعيات هذه الحادثة والأزمة الاقتصادية، الإمدادات النفطية من المنتجين من خارج دول منظمة الأقطار المصدرة للنفط Non-OPEC استمرت في تحدي التوقعات من وصول الإنتاج النفطي فيها إلى ذروته في وقت مبكر، حيث إن إنتاج النفط في هذه الدول في عام 2010 آخذ بالارتفاع مرة أخرى بشكل أسرع مما كان متوقعا، من المتوقع أيضا أن يحقق المزيد من النمو في عام 2011. المصدر الرئيس لنمو الإمدادات في هذه الدول سيكون من النفط الخام والمكثفات النفطية، على الرغم من أن جميع التوقعات كانت تشير إلى عكس ذلك، إضافة إلى ذلك الإمدادات من سوائل الغاز الطبيعي NGLs، الوقود الحيوي، وفوائض عمليات التكرير Processing gains، ستلعب أيضا دورا مهما في هذا الجانب. إنتاج النفط في عام 2010 ارتفع بنحو 1.0 مليون برميل يوميا. أما في العام القادم فإن وتيرة النمو في الإمدادات النفطية من المنتجين من خارج دول منظمة أوبك من المتوقع أن تتباطأ، وذلك لأن عدد المشاريع الجديدة المخطط لها أن تبدأ بالإنتاج في عام 2011 أقل نسبيا من العام الحالي، مع ذلك لا يزال من المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط في العام القادم بنحو 0.5 مليون برميل يوميا على أقل تقدير. معظم النمو من الولايات المتحدة، البرازيل، كندا، أذربيجان، كولومبيا ، وكازاخستان، مدعوم باستمرار تطوير مشاريع النفط الخام والوقود الحيوي. هذا النمو في الإنتاج سيعوض انخفاض الإنتاج من بحر الشمال والمكسيك. النمو في المدى القصير متوقع، على الرغم من توقف عمليات الحفر في المياه العميقة لخليج المكسيك لمدة ستة أشهر. إضافة إلى ذلك، إنتاج دول منظمة أوبك من سوائل الغاز الطبيعي والمكثفات النفطية والسوائل النفطية غير التقليدية من المتوقع أن ينمو أيضا بنحو 0.5 مليون برميل يوميا عام 2010 وبنحو 0.45 مليون برميل يوميا عام 2011.

على المدى القصير النمو في الإمدادات النفطية من المنتجين من خارج دول منظمة أوبك لا يزال يتركز في عدد قليل من البلدان التي تتوافر فيها احتياطيات كبيرة غير مستغلة وهي: البرازيل، كندا، وروسيا. أما في المناطق الأخرى فإن مشاريع التطوير الجديدة عادة ما تكون أصغر، ما يجعل من الصعب التغلب على معدل تراجع الإنتاج في الحقول القائمة. حقول النفط في المياه العميقة لا تزال تشكل المصدر الرئيس لنمو الإمدادات النفطية، حيث إن البرازيل وحدها لديها عدد من المشاريع العملاقة من المتوقع أن تبدأ في الإنتاج خلال 2011. في غانا حقل Jubilee في المياه العميقة الذي بدأ بالإنتاج مؤخرا، من المتوقع أن يضيف نحو 120 ألف برميل يوميا في عام 2011. إنتاج النفط من الرمال النفطية الكندية من المتوقع أيضا أن يشهد طفرة في النمو في 2011، نتيجة ارتفاع الإنتاج من المشاريع الجديدة، حيث شجع ارتفاع واستقرار أسعار النفط على عودة الاستثمار في هذه المصادر غير التقليدية للنفط. إنتاج النفط الروسي الذي استعاد عافيته منذ عام 2009 هو الآخر مرشح للنمو في عام 2011. أما من ناحية أسعار النفط، فإن الطاقات الإنتاجية الفائضة في كل من النفط الخام والمصافي تساعد على تقليل احتمالات ارتفاع أسعار النفط بصورة حادة، حيث إن ارتفاع الإمدادات النفطية من خارج منظمة أوبك وارتفاع إنتاج منظمة أوبك من سوائل الغاز الطبيعي والسوائل الأخرى سيحدا من الحاجة إلى زيادة إنتاج ''أوبك'' من النفط الخام، هذا من شأنه أن يحافظ على بقاء الطاقات الإنتاجية الاحتياطية من النفط الخام لدى المنظمة مرتفعة، على الرغم من ارتفاع الطلب العالمي على النفط بقوة، المخزون النفطي في بلدان منظمة التعاون والتنمية مرتفع هو الآخر، أعلى بكثير من المعدلات الموسمية للسنوات الخمس الماضية، سيوفر هذا أيضا المزيد من الحماية ضد تقلبات الأسعار.

لكن أسعار النفط لا تعكس بالضرورة دائما أساسيات السوق المتعارف عليها المتمثلة في العرض والطلب، الطاقات الإنتاجية الاحتياطية، والمخزون العالمي، حيث أصبحت الأسواق تتأثر أيضا بعوامل أخرى، مثل المضاربون، وسعر صرف العملات وخصوصا الدولار الأمريكي مقابل العملات الأخرى، والتوقعات والتكهنات المستقبلة عن حالة الاقتصاد والأسواق. بعد أسابيع من تذبذبها قرب 75 دولارا للبرميل، ارتفع سعر النفط الخام خلال اليومين الأخيرين من التداول في أيلول (سبتمبر)، وفي اليوم الأول من تداول تشرين الأول (أكتوبر)، ليغلق عند نهاية الأسبوع فوق 80 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ العاشر من أب (أغسطس)، وفي الحادي عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) ارتفعت أسعار النفط إلى مستوى قياسي جديد قرب 88 دولارا للبرميل وتجاوزت 90 دولارا للبرميل في بداية شهر كانون الأول (ديسمبر).

ارتفاع أسعار النفط أخيرا إلى نحو 90 دولارا للبرميل كان إلى حد كبير نتيجة عوامل ليس لها علاقة بأساسيات السوق، مثل ضعف سعر صرف الدولار وانتعاش أسواق الأسهم، إضافة إلى تذبذب سوق العملات وحركة الأسهم. لعبت التوقعات والتكهنات بانتعاش اقتصادي قوي واحتمال تجدد المشاكل الجيوسياسية دورا في رفع أسعار النفط. معظم المحللين يتوقعون أن أسعار النقط قرب 90 دولارا للبرميل وصلت ذروتها في ظل المعطيات الحالية للأسواق، ويتوقعون أن تستقر فوق 80 دولارا للبرميل بقليل لما تبقى من عام 2010 وبداية 2011، على افتراض أن لا يتدهور سعر صرف الدولار أكثر.

في عام 2011 من المتوقع أن يستمر تداول النفط ضمن نطاق 75 و90 دولارا للبرميل، توقع عدم تجاوز الحد الأعلى مدعوم بوجود أسواق للنفط تزخر بوفرة في المعروض في كل من المخزون النفطي والطاقات الإنتاجية الاحتياطية في كل من النفط الخام والمصافي، في حين ارتفاع تكاليف مشاريع النفط وخصوصا المشاريع الهامشية الأكثر تكلفة marginal cost projects، يضع أرضية لأسعار النفط قرب الحد الأدنى أو أقل بقليل، حيث إن هبوط الأسعار دونها سوف يخل بالتوازن بين العرض والطلب لصالح الطلب وتعود الأسعار للارتفاع من جديد.

المراجع:

صندوق النقد الدولي IMF

وكالة الطاقة الدولية IEA

إدارة معلومات الطاقة الأمريكية US EIA

التقرير الشهري لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)

تنويه: المقال يعبر عن رأي الكاتب الشخصي وليس بالضرورة يمثل رأي الجهة التي يعمل فيها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية