الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 14 مايو 2026 | 27 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

المعركة مع الأمية

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الجمعة 24 ديسمبر 2010 4:42

المعركة مع الأمية

المعركة مع الأمية ذات أبعاد متعدِّدة، فهي إن كانت تبدأ بتعليم مبادئ القراءة والكتابة والحساب، فإنها تنفتح على بقية الأبعاد النفسية والاجتماعية والاقتصادية، علاوة على الثقافية.

وإذا كانت جهود الدولة، ممثلة في وزارة التربية والتعليم، ظلت متواصلة على الصعد كافة، وفي جميع المناطق، وعلى مدى الأعوام، من أجل تقليص بل محو الأمية بشكلها الحاد، أي عدم الإلمام بمبادئ القراءة والكتابة، أو ما يُعرف بـ (فك الحَرف)؛ فإن هذه الجهود أيضا تخضع للتطوير والتجديد في الأساليب، وفي طريقة الإقناع والوصول إلى من فاتهم قطار التعليم، وقد استخدمت الوزارة عبر إدارات التعليم في المناطق وسائل متعدِّدة لجذب الأميين إلى قاعات الدرس، منها ما كان عبر خطب المساجد والتوعية الإعلامية، وعبر الأسر نفسها. غير أن المساحة الشاسعة للمملكة، وتنوّع بيئاتها بين السهل والجبل والصحراء، وتوزع الأميين على هذه البيئات المتنوعة، جعل افتتاح مدارس في مثل هذه الأصقاع أمرا شديد الصعوبة، عمدت معه الوزارة إلى الاقتراب بهذه المدارس من مناطق قروية أو مدنية مجاورة للحيز الذي يعمل فيه أمثال هؤلاء ممن يعيشون على مهن الرعي وتربية الماشية، وما شابه ذلك.

والصورة التي نشرتها هذه الجريدة يوم السبت قبل الماضي 5/1/1432هـ في صدر صفحتها الأولى لواحد من المسنين في محايل (منطقة عسير) يتعلم مبادئ القراءة؛ علامة بارزة على أثر التوعية في اجتذاب المسنين الأميين وسواهم، لتحقيق رغبة دفينة في نفوسهم ظلوا يؤجلونها لانشغالهم بتدبير مصدر رزقهم أو لعدم معرفتهم بأنه بالإمكان حدوث ذلك.

تقول إدارة تعليم محايل، إن عدد الملتحقين بدورة تعليم الأمية وصل في أسبوعها الثالث إلى 250 شخصا تراوح أعمارهم بين 50 و80 سنة, وقد أبدوا حماسا في التعليم، مستشعرين أهمية ذلك في تصحيح مفاهيم وأساليب أداء العقيدة والعبادة والسلوك القويم، ورفع كفاءة وعيهم الثقافي والصحي، ودمجهم التفاعلي مع المجتمع، وإعانتهم على القيام بالكتابة والقراءة بأنفسهم لما يخصهم من شؤون، وما يشتركون به مع محيطهم العالمي.

إن أهمية العمل على محو الأمية سواء كان للكبار أو الصغار، تشكل المنطلق الأول والأساس في دمج المواطن بأمثاله وتواصله معهم، ومشاركتهم فيما يُكتب في وسائل الإعلام أو ما تنتجه المطابع من نشرات وكتب تستهدف النوعية حول مجال أو نشاط أو حدث أو ظرف طارئ، لكي يصبح هذا المواطن قادرا على تبيِّن ما ينفعه مما يضره، وليصبح كذلك إضافة في بنيان اجتماعي يعي ما يقال وما يحدث.

وحسنا فعلت حملة محو أمية الكبار في محايل عسير بوضعها محفزات لتشجيع الكبار على الالتحاق، مثل: منح الملتحق شهادة بعد تخرجه تعكس عنده إشباعا معنويا، وتعطيه اعترافا بتأهله للانضمام إلى قافلة القراء والقادرين على الكتابة، ومثل تقديم مبلغ ألف ريال للخريج، وحسنا كذلك مساهمة جمعيات خيرية هناك في المشاركة بالدعم المادي والمعنوي، ما يسبغ على الملتحق إحساساً بأهميته، وبأنه محل رعاية دولته ومجتمعه.

المسنون الذين سيتخرجون من هذه الحملة، سيكونون هم كذلك وسائل دعاية حية لأقرانهم في السن ممن لم يلتحقوا بهذه الدورة, ما يعني دفعهم للحاق بمن سبقهم والحصول على هذا الامتياز النوعي.. والأمل في أن يتم تكثيف هذه الحملات في جميع مناطق المملكة على نحو دائم، وأن يتم استثمار الإعلام بشكل مكثف أيضا، والوصول إلى كل من يعاني الأمية عبر كل الطرق الممكنة، وقد تكون شركات الاتصالات واحدة منها؛ لانتشارها من ناحية، ولسهولة وصول المعلومة من خلالها.

وإننا لنتطلع إلى زمن لا يبقى فيه أمي واحد في بلادنا، بل إلى تجاوز الأمية الثقافية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية