تعد سوق العراقيين في محافظة رفحاء من أشهر الأسواق التجارية في منطقة الحدود الشمالية، حيث أنشئت قبل أكثر من 58 عاما، وقد سميت (سوق العراقيين) لأن أغلب تجار السوق في بداياته من العراقيين.
''فاضل، وعبد الزهرة، وعباس الدوش، ومسافر، وعصفور، وحسين بر، وأبو هريسه'' من أبرز تجار السوق، منهم من توفي، ومنهم من عاد إلى وطنه العراق، ومنهم من بقي يمارس تجارته في هذه السوق، وهناك تجار سعوديون في السوق كان أبرزهم (حمد الخضيري، حمود الفريح، محمد المنديل، حمد السواجي، صالح الوطبان، محمد الفايز، علي التركي، صالح العبيدان، حمد الأحمد، عبدالعزيز الأحمد، موسى شلال).
وتحتوي سوق العراقيين على محال كبيرة وصغيرة يتجاوز عددها 150 محلا تجاريا، وتتنوع المعروضات في هذه المحال من المواد الغذائية والأواني والخيام وبيوت الشعر والألبسة. وكانت مركزا للتبادل التجاري بين التجار السعوديين والعراقيين، وكان المحرك الرئيس للسوق أبناء البادية الذين يفدون إلى السوق من المناطق المجاورة للمدينة. السوق لا تزال يوجد فيها عديد من التجار السعوديين والعراقيين الذين أسهموا في تشييد السوق وما زالوا يمارسون التجارة فيه في محالهم التي شيدوها.
يقول عباس أسود عبد الدوش ـ أحد الذين بقوا من التجار العراقيين الذين كانوا يمثلون معظم تجار السوق، ''أتيت إلى رفحاء وكان عمري وقتها عشر سنوات، وعملت في السوق في تجارة الأقمشة والملابس والعطارة'' عباس يقول: إن العديد من المحال التجارية في السوق يمارس فيها بيع الأطعمة مثل الرز والطحين والتمر وكذلك الأواني وبيوت الشعر والخيام والألبسة. ولفت إلى أن عديدا من المواد في السابق يتم جلبها من العراق وسورية، في حين أن معظم المتسوقين هم من أبناء البادية الذين يعدهم المحرك الرئيس للسوق.
ويبين عباس أن من أبرز تجار السوق كان هناك فاضل الدوش، وعبد الزهرة الدوش واللذين تركا السوق قبل 25 عاما، وعادا إلى العراق بعد أمضيا أكثر من 30 عاما في هذه السوق يمارسان فيها البيع والشراء.
وعباس الذي يعرفه الصغير والكبير من رجال ونساء في المحافظة وتربطه علاقة حميمة مع جميع أبناء المحافظة يقول إن رفحاء تعد ''ديرتي'' لأنني عشت فيها أكثر من بلدي العراق، فمنذ كنت طفلا وحتى هذا اليوم وأنا أمارس التجارة في هذا البلد الطيب بكل راحة وأمان، ولم أشعر يوما ما بالغربة، وتربطني صداقات قويه بأبناء المحافظة والتي لن أنساها. وضيفنا متزوج ولديه عدد من الأبناء والبنات، حيث يعمل ابناه خضير وعلي معه في ممارسة البيع والشراء في محله في سوق العراقيين الذي يعج يوميا بالزبائن.
من جانبه, يستعيد موسى شلال (80 عاما) أحد تجار السوق السعوديين المعروفين والذي يعمل في مهنة بيع بيوت الشعر والخيام وبعض المنتوجات التي يحتاج إليها أهل البادية منذ أكثر من 50 عاما في رفحاء، ذكرياته مع السوق وهذه المهنة قائلا: اشتغلت في التجارة ، قبل أكثر عن 50 عاما وكانت السوق في بدايتها عبارة عن خيام، ثم بعد ذلك بنيت على شكل (دكاكين) من الطين والحجر. وقد قام ببنائه عدد من السعوديين والعراقيين.

