الأمير نايف بن عبد العزيز .. النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية هو بحق أمير الأمن الشامل .. ولذا أضع فكرة مقالي اليوم أمام سموه شخصيا .. فالأمن الغذائي يعتبر من أنواع الأمن .. لأن أي خلل أو نقص في توافر الغذاء أو ارتفاع أسعاره أو احتكاره من قبل دولة أقوى قد يؤدي إلى الإخلال بالأمن .. ويهدد استقرار الدول وحريتها وامتلاكها لقرارها المستقل .. وملخص فكرة اليوم أن يشكل مجلس أعلى للأمن الغذائي برئاسة سمو النائب الثاني وعضوية وزراء ومختصين من كافة الجهات ذات العلاقة بالأمن الغذائي (وهي كثيرة) مع إشراك بعض رواد إنتاج الغذاء من المواطنين الذين يعيشون هموم ومصاعب العمل في هذا القطاع على الأرض، ولقد استمعت إلى أحدهم منذ أيام وهو يروي معاناته بعد أن استثمر مئات الملايين في مزارع الدواجن التي تواجه مشكلة كبيرة، مع أنها جزء مهم من مكونات الغذاء اليومي للمواطن في ظل ارتفاع أسعار اللحوم .. وتتمثل المشكلة في الادعاء بأن قرب تلك المزارع من المساكن يؤثر في صحة السكان، في حين أن مزارع الدواجن في بعض الدول المتقدمة تقع في وسط المدن، خاصة وقد أصبحت محكمة الإغلاق وصديقة للبيئة .. لكن المبالغات لدينا تجعل من يقيم مزرعة للدواجن قريبة نسبيا من بعض المساكن أو الخيام عُرضة للشكاوى وتتعاطف الجهات المعنية مع تلك الشكاوى بشكل عاطفي؛ ما جعل إيجاد أماكن مناسبة لمشاريع الدواجن من أصعب المهمات، إلا إذا أردنا أن نضعها في أعالي الجبال بعيدا عن الخدمات وعن الحياة بشكل عام.
وعودة إلى فكرة المجلس الأعلى للأمن الغذائي أقول إن مهامه تنطلق من التعريف العلمي للأمن الغذائي وهو "أن يتمكن جميع أفراد المجتمع في جميع الأوقات من الوصول إلى غذاء كاف وصحي يحقق احتياجاتهم الغذائية من أجل حياة صحية ومنتجة"، وللوصول إلى ذلك لا بد من وضع سياسات واضحة والإشراف على تنفيذها بحزم ودقة، والمعروف أن بلادنا منذ تأسيسها تهتم بهذا الجانب؛ ولذا فقد اهتمت بتنمية القطاع الزراعي، كما سهلت استيراد المواد الغذائية .. لكن وفي ظل المتغيرات والأزمات التي يواجهها العالم في الحاضر وربما تزداد في المستقبل لا بد من وضع سياسات واستراتجيات طويلة الأمد .. وليست مؤقتة كما هو حاصل الآن .. وكدليل على اهتمام العالم بالأمن الغذائي، فإن من الملاحظ كثرة المؤتمرات الإقليمية الدولية التي تعقد حول هذا الموضوع .. وتدق منظمة الأغذية والزراعة العالمية ناقوس الخطر، حيث أعلنت أن أكثر من مليار نسمة من سكان العالم البالغ ستة مليارات نسمة يعانون الجوع .. وأن عدد سكان العالم سيتجاوز تسعة مليارات نسمة عام 2050م، وهذا يستوجب زيادة الإنتاج الزراعي بنسبة 70 في المائة وبالنسبة لبلادنا فإن إنتاجنا من المنتجات الغذائية المحلية باستثناء الحليب الطازج وبيض المائدة يشكل أقل من 50 في المائة من استهلاكنا حسب نشرة صادرة عن وزارة الزراعة في نهاية عام 2009م.
وأخيرا: المجلس الأعلى للأمن الغذائي ستكون من مهامه رسم السياسات كما أسلفنا .. وكذلك متابعة التطورات العالمية عن طريق المشاركة الفعالة في المؤتمرات الدولية .. ووضع التوقعات لمستقبل الأمن الغذائي ومساعدة الدولة في تأمين السلع التي تدخل ضمن منظومة الغذاء وإيجاد خزن استراتيجي لها مع ضبط الأسواق؛ لضمان عدم المغالاة في الأسعار. وهي مهام كبيرة لا يقدر عليها إلا الكبار؛ ولذا وجّهت المقال لسمو النائب الثاني الساهر على أمن هذه البلاد في شتى المجالات.
