ما من داء إلا وله دواء، هذه حقيقة يجب أن يعرفها الطبيب والمريض على حد سواء.. ولعل عدم فاعلية الأدوية المصنعة قد يكمن في ثلاثة أمور: صحة التشخيص، اختيار الدواء، وتقبل المريض النفسي للعلاج. فعدم الاستجابة قد تكون في أحد أو في كل تلك الجوانب.
فمن الأمراض التي لا يزال الأطباء والباحثون قاصرين حيالها، الأورام السرطانية! فترى المريض يتم تشخيصه بتلك الإصابة، ولكن يواجه بعدم وجود الدواء الذي يقضي (بانتقائية) على الورم السرطاني بدون حدوث أي مضاعفات، لذلك لم نلحظ أن هنالك اختلافاً في علاج السرطانات داخل المملكة وخارجها. لذا من حق المريض أن يبحث عن أي وسيلة (يعتقد نفسياً بجدواها) ما لم تكن معلومة المخاطر. فعلى سبيل المثال لا الحصر: هنالك كثير من المرضى استفادوا من قراءة الأذكار، وهنا ينبغي للطبيب ألا يقلل من أهمية ذلك العلاج في عين مريضه، بل يجب عليه تشجيعه ورفع معنوياته، وهذا له أصل شرعي وعلمي أيضا، في أن العلاج الروحاني والنفسي يرفع من كفاءة الجهاز المناعي، وهذا في حد ذاته قد يكون من أنجح العلاجات، وقد عجبت كثيرا من الهجوم على أصحاب الرقى الشرعية في المستشفيات.
الموضوع قد يكون مختلفا تماماً عمن يحاول أن يستخدم نباتا أو خليطا من نباتات لعلاج مرض دارج معلوم دواؤه ومثبتة فاعليته، فهذا من يستبدل الذي أدنى بالذي هو خير، وقد يحدث ذلك لدى مرضى داء السكري. ولكن لو رجعنا إلى السرطانات فالقرار هنا فيه شيء من الاختلاف، فطالما أن الدليل لدى الطبيب بعدم جدوى المواد المصنعة، فعليه ألا يمنع المريض من استخدام وصفات مكملة من مواد غذائية أو عشبية مأمونة الجوانب، بل ينبغي له أن يرفع من معنويات مريضه، مع متابعة مدى التحسن الذي قد يحصل من خلال إضافة تلك المكملات، فتشجيع المريض ودعمه قد يكون من أهم أسباب العلاج.
وللمعلومة أيضاً، هنالك مراكز ذات شهرة عالمية كبيرة تهتم باستخدام البدائل الطبيعية، (وإن كنت بصراحة لدي كثير من الملاحظات والتحفظات عليها)، ولكن الأمر يتطلب الوضوح والشفافية، في نوع تلك البدائل والمواد المستخدمة، وأهم من ذلك نحتاج إلى إعلام هادئ، يسهم فيه أصحاب التخصص بكل حيادية ورحابة صدر. وختاماً لا يحق لأحد أن يمنع المريض من استخدام البدائل الآمنة، خصوصاً في الأمراض المستعصية، بل تجب مراقبة أي تطور سلبي أو إيجابي من استخدامها.
