غاية ما يطمح إليه المستثمر الأجنبي، مؤسسة كان أو شركة، أن تتم مساواته بالمستثمر الوطني في الحقوق والواجبات، ولا سيما ما له صلة بالنشاط المرخص له بالاستثمار فيه، وحققت بالفعل القوانين السعودية قفزة كبيرة في حقوق المستثمر الأجنبي جعلته في مركز أفضل من السابق في جميع حقوقه، حتى أصبح يحصل على مزايا ذات طابع إجرائي، وتسهيلات في خدمات القطاع الحكومي للقطاع الخاص، وهذا حرَّك عددا من رجال الأعمال ليطالبوا بالمعاملة بالمثل والمساواة في سرعة تخليص الإجراءات القانونية للمشاريع، والمرونة مع المستثمر الوطني، كما هو الحال مع المستثمر الأجنبي، الذي يتم إنجاز معاملته بشكل سريع على عكس المستثمر السعودي، الذي يجد عوائق عدة.
لقد فاق اهتمامنا بالاستثمار الأجنبي الحد المتوقع، وبلغنا مرحلة ساعدت كثيرا على تحسين البيئة الاستثمارية المحلية، وتبوأنا مراكز الصدارة في التنافسية الدولية، ونسعى إلى تحقيق أحد المراكز العشرة الأولى خلال العام الجاري 2010، ولكن يجب أن نعطي الأولوية في تسهيل الإجراءات للوطني، الذي كان عامل بناء للاقتصاد الوطني منذ نشأته؛ ولأن التحرك جاء من عدد من رجال الأعمال فقد اتفقت الهيئة العامة للاستثمار، ووزارة العدل على منح كتّاب العدل صلاحية خدمة المستثمرين السعوديين في مراكز الخدمة الشاملة التابعة للهيئة في تسع مدن في المملكة، في تطور يهدف إلى المساواة بين المستثمرين المحليين والأجانب.
إن الهيئة العامة للاستثمار لديها توجه نحو تحسين بيئة الاستثمار في المملكة وتطويرها، وطموح نحو تحقيق قدر عال من جودة خدمات الاستثمار، والتوافق مع معطيات تقارير التنافسية العالمية والمؤشرات المتعلقة بتحسين خدمات القطاع العام للقطاع الخاص، والتعاون مع الجهات ذات العلاقة لرفع تنافسية البيئة الاستثمارية في المملكة، تجربة نتجت من الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، ولا يوجد ما يمنع من توسيع نطاقها لتشمل بامتيازاتها ومرونتها المؤسسات والشركات الوطنية، فهي المستثمر الأصيل في بنية الاقتصاد الوطني، وهي الأولى على المديين القريب والبعيد.
وحين تعمل الهيئة العامة للاستثمار، وهي قطاع حكومي، بذهنية تجارية، وبروح تتفهم السرعة والمرونة؛ فذاك هو ما يتطلع إليه القطاع الخاص، الذي هو عنصر مهم في مواجهة الركود الاقتصادي العالمي، وما نتج عنه من أزمة مالية أثرت سلبا في اقتصادات عملاقة تكاد تسحب التجارة الدولية إلى القاع بفتح صراعات تجارية يحمى وطيسها يوما بعد يوم.
إن مجلس الغرف السعودية محق كل الحق في تبني فكرة المساواة، بل هو مدعو إلى تبني ما هو أبعد من ذلك، وهو الأولوية دون إهدار حق المستثمر الأجنبي، الذي نحتاج إلى كشف حساب لنعرف كم استفدنا وكم أعطينا معه، ليتضح مكسبنا أو خسارتنا، فالفرص الاستثمارية قائمة للجميع في ظل تحرير التجارة عدا ما تضمنته القائمة من فرص خاصة بالوطنيين، وإذا كانت الأهداف كبيرة، بل منها ما هو صعب كالسعودة ونقل التقنية، فضلا عن بناء قطاعين صناعي وزراعي قادرين على الوفاء بجزء من احتياجاتنا المحلية، فإن التوصيات التي يجري إعدادها من مجلس الغرف التجارية ستكون مراعية لمصالحنا الوطنية، والتزاماتنا الدولية، كما أنها ستمر بدراسة دقيقة عبر المجلس الاقتصادي الأعلى لبحث مبررات عرضها، وكيفية الأخذ بها، وتطبيقها إن كانت صالحة للتطبيق أو بحث البدائل الملائمة لما ورد فيها.
إن التنسيق بين وزارة العدل والهيئة العامة للاستثمار خطوة في سبيل الكشف عن معوقات الأعمال التجارية بشكل عام، ومنها ما تتطلبه التجارة من تخصيص محاكم تجارية لا تزال حتى الآن على قائمة الانتظار، وهي ضمن الإنجازات المعلقة التي لم تر النور بعد، رغم أنها إحدى الركائز الأساسية في برنامج إصلاح القضاء وتطويره.
