الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 17 يناير 2026 | 28 رَجَب 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.84
(-1.51%) -0.12
مجموعة تداول السعودية القابضة143.6
(-3.23%) -4.80
الشركة التعاونية للتأمين114.6
(-1.63%) -1.90
شركة الخدمات التجارية العربية121.4
(-1.30%) -1.60
شركة دراية المالية5
(-0.99%) -0.05
شركة اليمامة للحديد والصلب36.34
(0.39%) 0.14
البنك العربي الوطني21.41
(-0.88%) -0.19
شركة موبي الصناعية11.12
(0.00%) 0.00
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة27.8
(-2.25%) -0.64
شركة إتحاد مصانع الأسلاك19.3
(-1.13%) -0.22
بنك البلاد24.27
(-2.65%) -0.66
شركة أملاك العالمية للتمويل11.01
(-1.26%) -0.14
شركة المنجم للأغذية51.7
(-2.18%) -1.15
صندوق البلاد للأسهم الصينية12.25
(0.00%) 0.00
الشركة السعودية للصناعات الأساسية55.35
(-0.36%) -0.20
شركة سابك للمغذيات الزراعية120
(1.10%) 1.30
شركة الحمادي القابضة26.72
(-2.48%) -0.68
شركة الوطنية للتأمين12.76
(-1.62%) -0.21
أرامكو السعودية24.8
(-0.72%) -0.18
شركة الأميانت العربية السعودية15.7
(-2.48%) -0.40
البنك الأهلي السعودي42.04
(-1.55%) -0.66
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات27.28
(-1.02%) -0.28

ظاهرة منح التأشيرات لكل منْ هب ودب

عثمان الخويطر
الأحد 12 ديسمبر 2010 4:12

أينما تذهب في ربوع هذه المملكة مترامية الأطراف، ستجد وتسمع وتقرأ عن نقل وبيع مواد غذائية فاسدة وسرقة مُعدات وحديد، وفي كل أسبوع نكتشف وجود معامل لصنع المواد المُسْكِرة، ومخدرات، وبيوت فساد، وأوكار، وتزييف بطاقات وعُمُلات، ونماذج لأوراق رسمية، وحدِّث ولا حرج. أما أبطال هذه المخالفات فأغلبهم من العمالة الوافدة من أجناس مختلفة، أكثرهم من جنسيات بلدان شرقية، ونحن لسنا في حاجة إلى وجودهم في بلادنا. وقد وصل بنا الأمر إلى أنك تُشاهد المئات منهم في الشوارع يبحثون عن منْ يُوفر لهم ولو عمل يوم أو بعض يوم. وتسأل عن سبب استقدامهم، فيأتيك الجواب بأنها فوضى منح التأشيرات، وتراخي الجهات المسؤولة عن التدقيق في دراسة الطلبات وتعقُّب المخالفين والمتحايلين من المواطنين، ضعاف النفوس الذين لا تهمهم إلا مصالحهم الخاصة على حساب المصالح العامة. لقد وصلت بنا الحال السيئة نتيجة قبولنا لما هو حاصل اليوم إلى أسوأ ما يمكن أن يتوقعه مجتمعنا المحافظ من تفشٍ للفساد والخروج عن القانون. وماذا ننتظر حتى نبدأ بإيقاف هذا السيل الجارف من قدوم الوافدين الذين لا يحملون أي مستوى من المهارات الخاصة التي نحتاج إليها ولا غنى لنا عنها؟ ونطلب من السلطات المختصة، على أساس أن كل جهة تعرف مسؤولياتها، أن تحصر المهن والقدرات التي يسمح النظام باستقدامها إلى هذه البلاد، حيث لا يشمل الترخيص على الإطلاق موظفي وعمال المتاجر الصغيرة التي تملأ شوارع القرى والمدن في أنحاء المملكة. وأغلبهم ــــ كما هو معلوم ـــــ يعملون لصالحهم وكأنهم يعيشون في بلدانهم الأصلية، يعني آخذين راحتهم!! وهناك العشرات من المهن البسيطة المختلفة التي من الممكن أن يشغلها المواطنون، إذا روعي في ذلك مقدار المكافآت الشهرية التي تتناسب ومستوى المعيشة في بلادنا، ليس أقلها أهمية وظائف تشغيل محطات الوقود التي تستوعب عشرات الألوف من المواطنين الذين يبحثون عن عمل شريف لا يتطلب أي نوع من المهارات الفنية. وهذه الأمور على بساطتها، إلا أنها تحتاج إلى بُعد رؤية وقرارات عليا تضع مصالح المواطنين فوق أي اعتبار. ولا هناك أدنى شك في أن وجود هذه الأعداد الهائلة من العمالة الأجنبية عندنا ليس كله خيرا، والعواقب السلبية لوجود فئات معينة منهم أكثر من الإيجابية. ونحن نعلم أن الأكثرية من أغلب تلك العمالة هم مسلمون ويأتون من بلدان فقيرة، فهم يستحقون منا العطف والمساعدة. ودولتنا الكريمة لم تأل جُهدا في مساعدة الدول الفقيرة، خصوصا المسلمين منهم. ولكن ظروفنا الاجتماعية وعاداتنا ومستقبل حياتنا وأجيالنا لا تسمح لنا بأن نترك الباب مفتوحا على مصراعيه لقدوم كل منْ هب ودب، ولكل طامع من المواطنين أنفسهم ممن يُقدِّمون مصالحهم على حساب الآخرين من أفراد المجتمع، وهذا كله ردة فعل لما تتمتع به ''مؤقتاً'' الشعوب الخليجية من الثروة الزائلة التي لم نحسن التعامل معها. ونغفل أنه إضافة إلى خلخلة مجتمعنا والتأثير في قيمنا وعاداتنا عندما نسمح بارتفاع نسبة العمالة الوافدة التي ليست لوجودها بيننا ضرورة قصوى، فإن مشاركتهم لنا في المعيشة تُنهك اقتصادنا الوطني، واختلاطهم المباشر بنا لا شك أن له مثاقب كثيرة، ونحن بإمكاننا الاستغناء عنهم إذا حَسُنت النيات. وهذا يُحتم علينا أن نقوم، اليوم قبل غد، باستحداث استراتيجية اقتصادية طويلة المدى يكون هدفها الحد من استقدام الأيدي الأجنبية التي من الممكن أن يحل محلها المواطن السعودي. وهو ما يتطلب ضرورة سن قوانين حازمة، تحت مظلة مصلحة الوطن أولاً، ولا تدع مجالاً للتحايل والخداع الذي يُمارسه الكثيرون في وقتنا الحاضر، دون حياء أو وجل أو خوف من عقاب. وقد سمعنا عن تكوين المؤسسات الوهمية التي بمجرد أن يحصل صاحب المؤسسة على التأشيرات المطلوبة يمسح مؤسسته من الوجود ويختفي هو عن الأنظار إلا من متابعة خفية لنشاط العمالة السائبة التي تسبب في جلبها.

ومهما كانت لدينا من أنظمة وقوانين تُنظِّم استقدام العمالة الأجنبية، فإنها غير كافية وتحتاج إلى تطوير وإلى شيء من الانضباط الذي يمنع منح تأشيرات لضعاف النفوس والمتلاعبين. أما ما يُسمى ببرامج السعودة التي نطنطن بها في جميع المناسبات، فلا نعتقد أنها أكثر من حبر على ورق، وتحتاج إلى تفعيل على أرض الواقع. وإلا فما معنى أن يستأجر مواطن محلا تجاريا صغيرا، ويُسمح له باستقدام موظفين أجانب عدة، ويتركهم يبيعون ويشترون فيه لحسابهم، ويكتفي هو بتسلم عمولة شهرية منهم مقابل توظيفهم؟ أليست لدينا فِرَق تحرٍّ من الجهات المسؤولة تكشف مثل هذه الممارسات غير المقبولة؟ وإذا ذهبنا إلى أبعد من ذلك، قلنا لماذا لا يكون هناك قانون يمنع استقدام العمالة الوافدة فقط من أجل تشغيل محال تجارية وهي غير خدمية؟ فإذا لم يستطع صاحب الطلب هو نفسه وأولاده العمل في محله التجاري، أو توظيف مواطنين، فيجب ألا يكون من حقه أن يستقدم له من خارج البلاد. وهذا ينطبق على أصحاب محطات الوقود التي تستقدم أعداداً هائلة من العمالة الأجنبية غير الماهرة، وكان بإمكانهم توظيف عمالة محلية. وبما أن عدد سكان كل دولة من دول الخليج يُعد قليلا، فزيادة نسبة أعداد الوافدين لها عواقب وخيمة وخطر يُهدد أمنهم. ونحن نعلم أن العائق الرئيس لعدم قبول المواطن العمل في تلك المحطات هو تدني الرواتب، وهو أمر مقبول، فلا يمكن أن يقبل شاب العمل بـ1500 ريال في بلد مثل السعودية، لا يكفي هذا المبلغ ولا لإيجار سكن صغير، فما بالك بالمصاريف الباهظة الأخرى. ولكن هناك حلا منطقيا، فالبلاد بلادنا والمصلحة مصلحتنا، وهو إعطاء المواطن راتباً مناسباً يقيه شر الفاقة. ولماذا لا يكون هناك حد أدنى للرواتب المتدنية حتى تنتفي الإشكاليات ويعرف صاحب العمل ما له وما عليه؟ وهناك بلدان مُتقدمة مثل اليابان، ودول كثيرة أخرى، تمنح المواطن الذي يقوم بأداء عمل ما، مهما كان ذلك العمل متواضعاً في نظر المجتمع، يكفي لإعاشته مع عائلته.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية