إن العمران الذي يغفل مسار السيل هو تماما كالمشروع الذي يغفل المسار الحرج له، فبدلا من أن يراعى هذا المسار ويمشي وفق ما خطط له حتى نهايته، نجد أنه في كثير من المدن والقرى يتم طمر هذا المسار وتنشأ معها مسارات أخرى تكون حرجة مع أول قطرة ماء من السماء.
إن السيول التي تنزل في المملكة لا تعد سيولا بمعدلات مرتفعة، وهي في الغالب تأتي فترة محددة قصيرة إذا ما قارناها بدول كشرق آسيا وأوروبا وغيرها، ولذا فإنه من المخجل أن تكون لهذه السيول البسيطة أضرار على عمران المدينة وطرقاتها. ولو قدر أنه وقت التخطيط للمدينة أو القرية تمت مراعاة الطبوغرافية الجغرافية لهذا المسار ولم يمس، لما كانت هناك حاجة إلى مشروع واحد من مشاريع تصريف السيول، ذلك أن الماء وطبيعته يتبع مساره المنخفض ليذهب بنفسه إلى مجرى الوادي، دون أن نحتاج إلى مضخات أو نجيّش جيشا من سيارات (الوايتات) لنقله من موقع إلى آخر.
لقد طمرت خلال الفترة الماضية، بقصد أو دون قصد، تلك المسارات الحرجة للسيول وجعل فوقها فلل وعمارات، ولذا لابد من معرفة هذا المسار والسرعة في تحديده قبل أن يقتلع تلك العمارات أو يفسد زبده جميع الممتلكات. المسألة ليست أمرا سهلا يمكن السكوت عنه، وماء سيل جدة ليس ببعيد عنا.
