الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 17 يناير 2026 | 28 رَجَب 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.84
(-1.51%) -0.12
مجموعة تداول السعودية القابضة143.6
(-3.23%) -4.80
الشركة التعاونية للتأمين114.6
(-1.63%) -1.90
شركة الخدمات التجارية العربية121.4
(-1.30%) -1.60
شركة دراية المالية5
(-0.99%) -0.05
شركة اليمامة للحديد والصلب36.34
(0.39%) 0.14
البنك العربي الوطني21.41
(-0.88%) -0.19
شركة موبي الصناعية11.12
(0.00%) 0.00
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة27.8
(-2.25%) -0.64
شركة إتحاد مصانع الأسلاك19.3
(-1.13%) -0.22
بنك البلاد24.27
(-2.65%) -0.66
شركة أملاك العالمية للتمويل11.01
(-1.26%) -0.14
شركة المنجم للأغذية51.7
(-2.18%) -1.15
صندوق البلاد للأسهم الصينية12.25
(0.00%) 0.00
الشركة السعودية للصناعات الأساسية55.35
(-0.36%) -0.20
شركة سابك للمغذيات الزراعية120
(1.10%) 1.30
شركة الحمادي القابضة26.72
(-2.48%) -0.68
شركة الوطنية للتأمين12.76
(-1.62%) -0.21
أرامكو السعودية24.8
(-0.72%) -0.18
شركة الأميانت العربية السعودية15.7
(-2.48%) -0.40
البنك الأهلي السعودي42.04
(-1.55%) -0.66
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات27.28
(-1.02%) -0.28

قيادة السيارة.. صرامة السلامة والعقاب

"الاقتصادية"
الخميس 9 ديسمبر 2010 3:8

في بداية هذه السنة، وقع حادثٌ مروريٌّ بشع من حيث الكيفية وعدد الضحايا؛ إذ تصادمت سيارتان وجها لوجه على طريق تبوك ـــ شرما. السيارة الأولى كانت تقل سبعة شبان في مقتبل العمر قضوا جميعا في الحادث. السيارة المقابلة كانت تقل عائلة صغيرة آمنة مطمئنة زوجين وطفلين عائدين من قضاء إجازة قصيرة في ساحل شرما، وأيضا أنهى هذا الحادث المؤلم حياة هذه الأسرة السعيدة.

وبالأمس القريب، وقع حادث بشع ومأساوي لمجموعة من فتياتنا في منطقة الثمامة؛ حيث كن يمارسن رياضة قيادة السيارات ذات الدفع الرباعي على الكثبان الرملية. وهي رياضة جميلة وماتعة، فيها مغامرة ومهارات وتنمي الكثير من السلوكيات الذاتية، ولكنها تتطلب الإلمام بإجراءات الأمان والسلامة، وهذا هو ـــ بعد قدر الله ـــ سبب ذلك الحادث المأساوي. هذان الحادثان أصابا المجتمع السعودي بصدمة لحظية فقط، ثم غفت كالعادة ضمائر تعودت على سماع أخبار وفيات حوادث الطرق، وكأن كل أسرة سعودية عليها تقديم فرد أو أكثر قربانا للسيارات.

ولعلنا هنا نعيد ما قاله أكاديمي سعودي متخصص في هندسة الطرق والسلامة: كثيرا ما أسأل طلابي في قاعة المحاضرات: مَن توفي له قريب في حادث سيارة يرفع يده، وفي كل مرة ترتفع أيادي كل مَن في القاعة. هذا المؤشر لتلك العيّنات العشوائية يدل على حجم المأساة التي نعانيها في المملكة.

تقول الإحصائيات إن حوادث الطرق في المملكة تخلف ستة آلاف قتيل في السنة وعشرات الآلاف من المعوقين. في المقياس العالمي للسلامة المرورية ترتب الدول حسب عدد قتلى الحوادث لكل 100 ألف من السكان. وبينما تنعم المملكة المتحدة بالنسبة الأقل وهي خمسة لكل 100 ألف، وفي الولايات المتحدة عشرة قتلى لكل 100 ألف، فإننا في ذيل القائمة بنسبة غير دقيقة، ولكنها في محيط الـ 30 لكل 100 ألف.

إن من أهم الخصال التي يمكن تعلمها من المملكة المتحدة، ثقافة السلامة safety awareness؛ حيث لدى الحكومة البريطانية أنظمة وإجراءات صارمة وشاملة ومضحكة أحيانا للحفاظ على سلامة الشعب البريطاني. وسيشعر من يعيش التجربة هناك بالفرق الشاسع في إجراءات استخراج رخصة القيادة؛ حيث عليهم تطبيق إجراءات قد تبدو غريبة أو مضحكة، ككيفية مسك مقود القيادة أو رفع الفرامل اليدوية، ولكن تلك الإجراءات ليست مضحكة، بل صارمة للحفاظ على النفس البشرية وتجنيبها احتماليات الأخطار.

العالم العربي برمته يعاني تدني الانضباط في سلوكياته الحياتية المختلفة، فبينما تمنح المدارس في المراحل التأسيسية درجات كاملة في مادة السلوك والمواظبة، تفشل في تحقيق ولو نصف تلك النسبة على أرض الواقع، حيث الفوضى مشاهدة في كل تصرف من العبث بالمقتنيات إلى التزاحم والتدافع أمام شباك المقصف.

لو طبقنا منهجية جديدة عمادها السلامة الصارمة والعقاب الصارم أيضا لمن يخل بها، لما فقدنا فتيات الثمامة ومثلهم الآلاف من شباب الوطن في عمر الزهور. نعم، نحن نؤمن بالقدر، وأن الآجال مكتوبة، ولكن أيضا تشرفنا بدين كامل؛ حيث بيّن القرآن الكريم وبيّنت السُّنة المطهرة أهمية السلامة في المجتمع المسلم. وكان من هديه ـــ عليه الصلاة والسلام ـــ إطفاء النار الصغيرة قبل النوم اتقاء لأخطارها.

حادث الثمامة وكذلك حادث شرما كانا من الشناعة لأن يهب المجتمع بمؤسساته الحكومية والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني لتغيير الواقع الحالي الذي سبّب هذين الحادثين وغيرهما من الحوادث، وهو إجراءات السلامة وإهمال الراعي للمرعى. إننا لا ننكأ جراحات الأسر المكلومة، ولكننا إن لم نفعل فسيبقى حالنا كما هو، ونستمر في تقديم الآلاف من مواطنينا قربانا للسيارات.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية