ما الذي يتبادر إلى ذهنك عندما ترد عبارة ليموزين؟
سيارة يابانية ذات أسطوانات أربعة مدعمة بحاقن وقود يجعلها قادرة على الفتك بألمانية يلامس ثمنها النصف مليون ريال + سائق مائل للرعونة + تهديد متواصل لأنظمة المرور + توقف مفاجئ + صدام خلفي مربوط بأسيام ومسامير + عداد عاطل عن العمل.. وأترك لكم الباقي للتوصيف!
هذا ما تبادر إلى ذهني، على الأقل، عندما لمحت سيارة أجرة عبر المرآة وهي تشير "تكبيسا" إلى مرآتي بالنور "العالي" عندما رغبت في تجاوز شاحنة! وحديثي اليوم عن سائقها.. وعلاقته بالقاعدة المذكورة أعلاه! ففي تصوري أن علاقة هذا الرجل بالقاعدة هي أنه قلبها واستقر عند حدود التجميل.. ولكم بكل تأكيد أن تحكموا!
الآن، إليكم ما حصل منه أثناء ارتيابي:
- أبطأ من سرعته لأنني أشعلت إشارة الانعطاف لليسار..
- ظل حريصا على الاحتفاظ بتباطؤ سرعته حتى أتمكن من تجاوز الشاحنة، رغم مضايقات المراهقين العائدين من الثمامة من خلفه!
- أمام كل هذا التهذيب، أصررت على البقاء خلف الشاحنة حتى يتجاوز هو، وتفاهمنا بلغة السائقين المخضرمين (إشارة واحدة لليمين)، فزاد من سرعته وتجاوزني ليتجاوز الشاحنة!
وعندما مر بجانبي.. التفت لأرى من هو هذا السائق الوافد الذي يحترم آداب الطريق كل هذا الاحترام! وأدرت رأسي تجاهه لأشكره.. وإذا بسائق سعودي خمسيني يرفع يده للسلام، وفي سيارته أربعة أجانب يقوم بنقلهم إلى وجهة ما! يا إلهي.. حتى السلام سبقني إليه!!
أكاد أجزم أن العبرة هنا ليست بالعمر، فهناك خمسيني من كل جنسية تقريبا "ينوز ويسابق البنوز"! ولكن يبدو أن لهذا الرجل فهما يصعب تعميمه، ويبدو كذلك أنه صاحب حاجة حقيقية لا يمكن قضاؤها إلا من خلال المحافظة على هذه السيارة التي تمنح رخصتها عادة للعاطلين أو محدودي الدخل أو المتقاعدين من ذوي الأجور المتدنية، وقبل كل هذا وذاك.. هو نموذج سعودي غيبته السلبية السائدة من كثير من وافدي نفس الصنعة.
سمعنا كثيرا عن الفارس الملثم ومآثره التي تجبّ ما قام به روبن هود في غابات إنجلترا، إلا أن صاحبي هذا يمكن أن يطلق عليه اسم "الفارس الملمزن"، والسبب هو سلوك الفرسان الذي يقود به سيارته "التهمة" وأخلاقيات الفارس التي يتحاور فيها مع باقي المركبات على الطريق! ولو أن أرقام هاتف السائقين تكتب على الجزء الخلفي من سيارات الأجرة، لاتصلت به وشكرته كثيرا ونشرت حوارا معه في الصحيفة تأصيلا لفضيلته ولكي يستفيد ما تيسر من القراء!
أكملت طريقي عائدا إلى المنزل، وتساءلت بيني وبين ذاتي عن كيفية مكافأة مثل هذا المواطن؟ هل هي بمسابقة مرورية، أم بتصويت شعبي، أم بقسائم تترك في سيارة الأجرة لمن يملك الوقت؟؟ .. لا زلت لا أدري!
